• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الثلاثاء, فبراير 17, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    حلم العودة.. اختبارٌ قاسٍ للكرامة الإنسانية

    بلا قسد.. تعمر البلد !

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    هل تنسحب أميركا حقاً من سوريا؟

    هل تنسحب أميركا حقاً من سوريا؟

    عن المخيَّمات السُّورية وأزمتها المزمنة

    عن المخيَّمات السُّورية وأزمتها المزمنة

    استثمار “ميناء طرطوس” على هامش فضائح إبستين

    استثمار “ميناء طرطوس” على هامش فضائح إبستين

    سوريون في ميونيخ

    سوريون في ميونيخ

  • تحليلات ودراسات
    مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي … الانعزالية الأميركية توقظ أوروبا

    مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي … الانعزالية الأميركية توقظ أوروبا

    لماذا تخلّّت” أميركا عن “قسد” وأي رهانات وتحوّلات؟

    لماذا تخلّّت” أميركا عن “قسد” وأي رهانات وتحوّلات؟

    ترمب على حبل مشدود مع إيران… جائزة نوبل و”المطرقة” والانتخابات النصفية

    ترمب على حبل مشدود مع إيران… جائزة نوبل و”المطرقة” والانتخابات النصفية

    العراق… “عقدة المالكي” بين مباركة خامنئي ورفض ترمب

    العراق… “عقدة المالكي” بين مباركة خامنئي ورفض ترمب

  • حوارات
    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

  • ترجمات
    سوريا: السّاعات الأخيرة لـ”ملك موهوم ومهووس”

    سوريا: السّاعات الأخيرة لـ”ملك موهوم ومهووس”

    بوادر اضطرابات تلوح في الأفق السوري  – حماية ما تحقق من تقدم فيها يتطلب انتقالاً سياسياً أكثر شمولاً

    بوادر اضطرابات تلوح في الأفق السوري – حماية ما تحقق من تقدم فيها يتطلب انتقالاً سياسياً أكثر شمولاً

    معهد نيو لاينز: واشنطن تنحو باتجاه الاعتماد على الدولة السورية في محاربة الإرهاب

    معهد نيو لاينز: واشنطن تنحو باتجاه الاعتماد على الدولة السورية في محاربة الإرهاب

    هل يفرّ خامنئي إلى موسكو؟

    هل يفرّ خامنئي إلى موسكو؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    حاتم علي وجماليات الهزيمة  –  ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    حاتم علي وجماليات الهزيمة – ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    حلم العودة.. اختبارٌ قاسٍ للكرامة الإنسانية

    بلا قسد.. تعمر البلد !

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    هل تنسحب أميركا حقاً من سوريا؟

    هل تنسحب أميركا حقاً من سوريا؟

    عن المخيَّمات السُّورية وأزمتها المزمنة

    عن المخيَّمات السُّورية وأزمتها المزمنة

    استثمار “ميناء طرطوس” على هامش فضائح إبستين

    استثمار “ميناء طرطوس” على هامش فضائح إبستين

    سوريون في ميونيخ

    سوريون في ميونيخ

  • تحليلات ودراسات
    مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي … الانعزالية الأميركية توقظ أوروبا

    مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي … الانعزالية الأميركية توقظ أوروبا

    لماذا تخلّّت” أميركا عن “قسد” وأي رهانات وتحوّلات؟

    لماذا تخلّّت” أميركا عن “قسد” وأي رهانات وتحوّلات؟

    ترمب على حبل مشدود مع إيران… جائزة نوبل و”المطرقة” والانتخابات النصفية

    ترمب على حبل مشدود مع إيران… جائزة نوبل و”المطرقة” والانتخابات النصفية

    العراق… “عقدة المالكي” بين مباركة خامنئي ورفض ترمب

    العراق… “عقدة المالكي” بين مباركة خامنئي ورفض ترمب

  • حوارات
    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

  • ترجمات
    سوريا: السّاعات الأخيرة لـ”ملك موهوم ومهووس”

    سوريا: السّاعات الأخيرة لـ”ملك موهوم ومهووس”

    بوادر اضطرابات تلوح في الأفق السوري  – حماية ما تحقق من تقدم فيها يتطلب انتقالاً سياسياً أكثر شمولاً

    بوادر اضطرابات تلوح في الأفق السوري – حماية ما تحقق من تقدم فيها يتطلب انتقالاً سياسياً أكثر شمولاً

    معهد نيو لاينز: واشنطن تنحو باتجاه الاعتماد على الدولة السورية في محاربة الإرهاب

    معهد نيو لاينز: واشنطن تنحو باتجاه الاعتماد على الدولة السورية في محاربة الإرهاب

    هل يفرّ خامنئي إلى موسكو؟

    هل يفرّ خامنئي إلى موسكو؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    حاتم علي وجماليات الهزيمة  –  ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    حاتم علي وجماليات الهزيمة – ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

اغتيال رفيق الحريري: إدارة السردية في كواليس المخابرات السورية

15/02/2026
A A
اغتيال رفيق الحريري: إدارة السردية في كواليس المخابرات السورية
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي
نوار جبور

لم يتعامل النظام  السوري مع اغتيال رفيق الحريري كجريمة جنائية، بل كخلل أصاب ظهر النظام وسرديته كاملة. لم يكن الهدف تفسير ما جرى، بل ترميم القدرة على الدفاع عن الذات بعد فقدان احتكار السرد.

السؤال المركزي هنا هو: كيف تتحرّك السلطة السورية عندما تفقد قدرتها على التحكّم بالرواية العامّة، وحين يصبح الحدث أكبر من قدرتها على الصمت؟

الوثائق التي اطّلع “درج” على نسخ رقمية منها، في ما يخصّ اغتيال رفيق الحريري، تكشف معالم البنية السلطوية للنظام، والإجبار الذي دخل فيه لتحديث البنى الأمنية وبنية خطاب السلطة، لا بوصفها جهازاً ثابتاً، بل بوصفها بنية تحتاج إلى أن تُحدِّث نفسها أمام تحوّل لبناني– دولي لم يكن قابلاً للاحتواء بأدوات مألوفة.

غير أن النظام حاول منذ البداية اعتبار الاغتيال واقعة يمكن إدارتها، لا لحظة تاريخية تفرض إعادة بناء خطاب السلطة. فالأصل في هذا النظام أنه شكّل علاقاته الخطابية وفق تعبيرات مستقرّة لم يحتج طويلاً إلى تغييرها، لأنه كان يعمل داخل فضاء مغلق يخضع لسيطرته الأمنية.

كان هذا الفضاء يعمل وفق منطق احتكار تفسير الحدث قبل تداوله. البيانات الرسمية، الإعلام المحلّي، والأجهزة الأمنية شكّلت دائرة مغلقة لإنتاج المعنى، بحيث يُعرَّف الحدث داخل البنية قبل أن يُسمح بتداوله خارجها. لم تكن هناك جهة قضائية مستقلّة أو إعلامية قادرة على مساءلة الرواية الرسمية أو إنتاج رواية موازية. بهذا المعنى لم يكن الاحتكار قوةً مادّية فقط، بل احتكار لآلية تعريف الحقيقة ذاتها.

التحوّل اللبناني– الدولي مثّل نموذج حداثة سياسية لم يكن النظام قادراً على استيعابه، ليس لأن أدواته الأمنية كانت ضعيفة، بل لأن بنيته الخطابية تأسّست على فضاء مغلق يُنتج معناه داخلياً، ويعيد تدويره ضمن حدود سيطرته. ولا يُقصد بالحداثة السياسية هنا توصيفاً معيارياً، بل نمط مؤسّساتي جديد في إدارة النزاع: لجنة تحقيق عابرة للسيادة، تقارير أممية تُنشر دورياً، مساءلة قانونية تتجاوز الحدود الوطنية، وإعلام دولي يتعامل مع الوثيقة بوصفها مادة علنية لا سرّاً سيادياً. في هذا النموذج لم تعد الدولة تحتكر تعريف الحدث أو إغلاقه، بل أصبح الحدث موضوع تداول مؤسّساتي مفتوح يخضع لمعايير إجرائية لا تتحكّم بها السلطة السورية.

الاغتيال لم يعد واقعة محلّية يمكن احتواؤها داخل أرشيف أمني أو خطاب سيادي جاهز، بل صار شبكة تحقيقات وإعلام ودبلوماسية وتقارير أممية وتسريبات عابرة للحدود. في هذه الشبكة لم يعد السرد ملكاً لجهة واحدة، ولم يعد ممكناً ضبط إيقاعه من الداخل فقط. خرج السرد من الإقليم، ومع خروجه خرجت القدرة على احتكاره، وتحوّل الحدث من واقعة تُدار، إلى مسار مفتوح يفرض على السلطة أن تواجه ذاتها بوصفها جزءاً من فضاء دولي لا تتحكّم بقواعد لعبته.

هذا ما يتأكّد في تغيّر طبيعة مراسلات المخابرات العامّة إلى الرئيس السوري حينها بشّار الأسد. الحرب على العراق في عام 2003 تقع في خلفية المشهد، وقد وضعت النظام أمام ثلاثة تحدّيات خطابية حاسمة. فقد كشفت تلك الحرب حدود مفهوم السيادة التقليدي القائم على السيطرة الأمنية الداخلية. لم تسقط الدولة العراقية نتيجة انهيار أجهزتها فقط، بل نتيجة قرار دولي أعاد تعريف شرعيتها من الخارج. كان الدرس خطابياً بقدر ما كان سياسياً: السيادة يمكن أن تُنتزع عبر قرار أممي أو ملفّ قانوني، لا عبر دبابة فحسب. لذلك أصبح أي مسار تحقيق دولي يُقرأ داخل النظام بوصفه بداية مسار سياسي قد يتجاوز الواقعة الجنائية إلى مساءلة البنية نفسها.

من هنا برزت ثلاثة تحدّيات: أولاً، أن التفوّق الأمني الداخلي لا يحمي من ضغط دولي متصاعد. ثانياً، أن لجنة تحقيق أو ملفّاً أممياً قد يتحوّل إلى مسار إسقاط تدريجي، حيث تكشف المراجعات القانونية بنية الاهتزاز داخل النظام. وثالثاً، أن السيطرة على الداخل تصبح ضرورة مضاعفة خشية فقدان السرد حين يأتي تعريف الحدث من الخارج.

ومع ذلك، بدا أن النظام لم يُحدّث بنيته الخطابية بما يتناسب مع هذا الدرس، بل استثمر الحرب لإظهار بشّار الأسد بوصفه رافضاً للاحتلال، ومتوحّداً مع المزاج الشعبي العامّ، حيث جرى الإيحاء بذوبان الفرد في رأي السلطة.

السيادة كامتياز تأويلي — من الدبّابة إلى الوثيقة

لم يُمسّ الإقليم السوري جغرافياً، لكن مُسّ تعريفه. فالسيادة هنا لم تُخترق بجيش، بل بتأويل قانوني ينازع الدولة حقّها الحصري في تفسير ما جرى. الاختراق لم يكن دبّابة، بل تقرير أممي وهيئة اتّهامية قانونية وحملة إعلامية، حتى إن المخابرات العامّة أسمت الحملة “قصفاً إعلامياً”، المواجهة لم تكن مع قوّة عسكرية، بل مع لغة قانونية عابرة للحدود.

لكنّ النظام تصرّف كما لو أن التحقيق قوّة غازية، لأن التهديد لم يكن مادّياً يطال الشارع، بل كان رمزياً يطال شرعية السرد. ولهذا جاءت لغة المخابرات العامّة أشدّ قسوة، لا على خصم خارجي فحسب، بل على طريقة الكلام ذاتها: تحذيرات من اللغة الكلاسيكية، من إطناب الرئيس، ومن مدح المؤسّسات السورية، كما لو أن البلاغة نفسها صارت ثغرة.

تبدأ هنا عمليّة إعادة التأويل: يُنزع الحدث من اسمه. “التحقيق” يُعاد تعميده كـ“حملة” و“استهداف” و“مؤامرة”، و“المساءلة” تُترجم إلى “ابتزاز”. ليست هذه مفردات بريئة، بل تقنية سيادية؛ من يغيّر الاسم يغيّر مجال الرؤية ويعيد ترتيب الواقع. بهذا المعنى يصبح التقرير الأممي احتلالاً لغوياً، لأنه ينازع الدولة امتياز تعريف الحقيقة.

من تآكل الاحتكار إلى الشخصنة الدفاعية

في النظام السلطوي، الفرد لا يختفي قسراً فقط، بل يُقنع بالاندماج. الذوبان ليس نتيجة قمع مباشر فحسب، بل نتيجة إعادة تعريف الذات بوصفها امتداداً لإرادة عليا، ويصبح الخطر الخارجي عاملاً مساعداً في هذا الذوبان. حين يتحوّل العدو من دبّابة إلى وثيقة، يغدو المطلوب من الفرد أن يتحوّل إلى وثيقة أيضاً: توقيع ولاء لا ينتهي.

لكن في لحظة التحقيق الدولي، لم يعد احتكار الدولة كاملاً أو ممكناً. ظهرت جهة قادرة على مساءلة الدولة خارج قدرتها على إنتاج السرد وضبطه. ومع تآكل الاحتكار، لم يعد العنف مجرّد ممارسة مادّية، بل أصبح بنية رمزية كاملة: إخفاء المؤسّسات، تركيز المسؤولية في شخص واحد، وتحويل المساءلة القانونية إلى اعتداء على الكيان السياسي ذاته.

هنا تتكّشف طبيعة الدولة السورية: دولة لم تكتمل كمؤسّسات تفصل بين الشخص والكيان العامّ. لذلك لم يُقرأ التحقيق بوصفه مساءلة قانونية، بل بوصفه استهدافاً للكيان ذاته، لأن الكيان لم يُبنَ أصلاً كشبكة مؤسّسات مستقلّة عن مركز القرار.

حين تختفي الدولة خلف الرئيس

في مراسلات المخابرات العامّة تظهر هذه الذهنية بوضوح. التاريخ يُعاد ترتيبه ليُكتب كمسرحية بطل واحد، فيما تختفي البنية. الحزب لا يظهر، الوزراء يغيبون، الجبهة التقدّمية تتلاشى، والمؤسّسات تتحوّل إلى خلفية صامتة. الدولة بكلّ أجهزتها لا تبدو شبكة مؤسّسات متكاملة، بل ظل يتكاثف حول شخص الرئيس.

في الداخل يُعاد دفع المجتمع إلى تبنّي الخوف والتعبير عن الوطنية عبر تكثيف صور بشّار الأسد قبل وصول الوفود الأممية إلى دمشق. وكلما اشتدّ الضغط الدولي ازداد اختفاء البنية، وازداد تمركز المشهد حول الأسد، حتى تبدو المواجهة كأنها بين تقرير أممي وشخص، لا بين لجنة تحقيق ونظام.

لا تبدو الشخصنة هنا خياراً دعائياً فحسب، بل استراتيجية بقاء: إخفاء الشبكة كاملة خلف صورة فرد، بحيث لا يُرى النظام إلا في تجلّيه الأعلى، فيما يختفي ما عداه في الظلّ. الشخصنة هنا لا تعمل لتضخيم صورة الرئيس فقط، بل لتعطيل توجيه المسؤولية نحو شبكة مؤسّسات وفاعلين متعدّدين، وتحويل المساءلة من بنية إلى شخص. بهذا المعنى يتحوّل العنف من فعل مادّي إلى منطق ينظّم السرد ذاته.

الوثيقة كجهاز إنتاج سلطة: اللغة بوصفها فعلاً إنجازياً

ولا تعمل المذكرة بوصفها أداة إبلاغ إداري، بل كآلية لإنتاج المعرفة داخل شبكة السلطة، حيث يُعاد تعريف الحدث قبل أن يُتداول خارجها. فالبنية اللغوية تكشف من يتكلّم ومن يُحذف ومن يُمنح الفاعلية. الصياغات المبنية للمجهول، وكثرة الإحالات إلى “التوجيهات”، وإعادة تثبيت اسم الرئيس في كلّ إجراء، كلّها مؤشّرات على إزاحة الفاعل الحقيقي وتخفيف التركيز على مركز القرار عبر توزيع المسؤولية داخل النصّ، مع إبقاء المركز حاضراً بوصفه اسماً يتكرّر لا مسؤولية تُرى.

وحين تستخدم المخابرات عبارات مثل “نقترح”، “يرجى الاطّلاع”، “تنفيذاً للتوجيهات”، أو “نحن نرى”، فهي لا تصف قراراً قائماً بقدر ما تمارس فعلاً إنجازياً، أي أن صياغة الجملة لا تكتفي بوصف الواقع بل تُنتج أثراً تنفيذياً بمجرّد صدورها. الوثيقة لا تنقل القرار بل تُسهم في صناعته؛ تمارس سلطة عبر اللغة ذاتها، وتعيد تنظيم الحدث ضمن منطق سيادي– أمني يُخفي الفاعلية الفعلية خلف تقنية إدارية تبدو محايدة ظاهرياً.

وتكشف صيغة هذه المراسلات عن منطق يمكن وصفه بـ“العمل نحو القائد”، أي أن الأجهزة لا تنتظر أمراً صريحاً، بل تتحرّك استباقياً وفق تقديرها لما يحفظ موقع الرئيس ويعزّز مركزه، فتُنتج القرار قبل أن يُطلب منها. فالنصّ لا يبدو موجّهاً إلى الرئيس بوصفه متلقّياً فقط، بل يصدر في اتّجاهه ومن أجله، حاملاً نبرة حياد تجريدي يوجّه ويقترح وينصح، فيما يعيد تثبيت مركزية الرئيس كمرجعية نهائية للقرار.

ولا يقتصر الأمر على المتن اللغوي، بل يمتدّ إلى مادّية النصّ ذاته: الشطب اليدوي، التصحيحات، الإضافات، والحواشي. هذه العلامات تكشف أن الوثيقة ليست صوتاً واحداً متجانساً، بل أثر لعملية تفاوض ومراجعة متعدّدة المستويات. ومن خلال تتبّع تسلسل المذكرات يتبيّن أن القرار لا يظهر كإعلان جذري في لحظة واحدة، بل كتراكم إداري تدريجي يُنتج النتيجة السياسية عبر إجراءات تبدو منفصلة تقنياً، قبل أن تستقرّ في صيغة إجرائية تخفي داخلها إعادة تنظيم كاملة للحدث ضمن منطق أمني– سيادي.

حتى اختيار كلمة “رواية” بدلاً من “حقيقة” أو “تحقيق” ليس تفصيلاً لغوياً. فالرواية تفترض وجود روايات أخرى وساحة تنافس على المعنى. حين تُنبّه المخابرات الرئيس إلى ضرورة تشتيت الرواية بدل إعلان يقين، فهي تعترف ضمنياً بأن الحدث لم يعد حقيقة تحت سيطرة كاملة، بل أصبح موضوع صراع سردي، وأن ما يُدافع عنه ليس واقعة مكتملة، بل حقّ احتكار تأويلها.

كيف تقرأ المخابرات العامّة السوريين؟

تصنّف المخابرات السوريين كما لو أنّهم جبهة. تُلصق الوطنية بنسبة مئوية، وتحوّلها إلى رقم تعبوي: تسعون في المئة. الوطنية في نصّ المخابرات العامّة ليست قيمة أخلاقية، بل أداة قياس في حالة حرب تُستخدم لطمأنة الرئيس، كتلة قابلة للتعبئة والخوف. هي وطنية قلقة، تستمدّ معناها من نفي ديمقراطيتين موصوفتين بالزيف في العراق ولبنان، وتطلب أماناً اقتصادياً يعوّض هشاشة المعنى، وتحتاج طبقة من المثقّفين تُظهر مسافة عن السلطة كي تدافع عنها، مسافة مُدارة لا استقلال يُخاطر.

هناك تململ لدى المخابرات العامّة من طريقة النظام التقليدية في تثبيت السيادة، في الصفحة المصحّحة يظهر الاعتراض من نسيان كلمة “السيّد” قبل كلمة الرئيس، كاتب النصّ يكسر المهابة أثناء نقد سياق الظهور الإعلامي والسياسي.

الرقم لا يهدف فقط لإبراز الرقم إحصائياً، بل يُنتج إحساساً بالأغلبية قبل أن تتكوّن، لأن الإحصاء بالأصل آتٍ من المخابرات لا من جهة توثيقية. خطاب اصطفاف يسبق الواقع ويصنع الجماعة في لحظة إعلانها. فتُقاس الوطنية لا بماهيتها، بل بقدرتها على الاحتمال والذوبان، وعلى تحمّل الصعوبات باسم موقف قومي مُعرّف سلفاً.

لكنّ الوثيقة لا تعمل على التعبئة فحسب، بل على إعادة الإدراك السياسي نفسه. الخوف والرواية يتحوّلان إلى وسيلتين لضبط حدود الممكن في الوعي العامّ. ما يُخشى يُعرَّف بوصفه خطراً وجودياً، وما يُروى يُقدَّم بوصفه الإطار الوحيد للفهم. المواطن يُعاد تعريفه لا بوصفه شريكاً في القرار، بل مستفيد من خدمة، وحدث الحريري دفع المخابرات إلى النظر في الوضع الاقتصادي.  الذات السورية تظهر كدرع يمكن تحقيق وجوده إدارياً.

ثم يأتي التحوّل من تكرار القيم إلى براغماتية مضبوطة. تعترف الوثائق أن الشعارات لم تعد تكفي، وأن المجتمع لا يستجيب لمجرّد ترديدها، بل يسائل جدواها في حياته اليومية. هنا يظهر قلق بنيوي: الشرعية الرمزية وحدها لا تصمد. المطلوب وصل القول بالفعل، وإثبات النفع الملموس، لا كحقّ للمجتمع، بل كشرط لاستمرار الخطاب. وتدعو المذكّرة إلى أن “تلتصق مفاصل السلطة بالناس”، مع تلبية الحاجات “بغضّ النظر عن النقد”. النقد يُذكر ليُحاصَر، لا ليُستقبَل. تُستبدل المحاورة بالخدمة، والسياسة بالإدارة.

وحين تتحدّث الوثيقة عن “عمليّات مخطّطة مسبقاً” ذات هدف “نفسي– إعلامي تماماً”، فإنها تنقل المعركة من مستوى الوقائع إلى مستوى الإدراك. الإعلام لا يعود وسيلة شرح، بل جزء من العمليّة نفسها. تتكامل الأوساط الأمنية والدبلوماسية والإعلامية داخل بنية واحدة، بحيث يصبح الخطاب امتداداً للفعل الأمني لا تعليقاً عليه؛ الفعل يُصاغ سردياً منذ لحظة تخطيطه، لا بعد وقوعه.

وفي موازاة ذلك، يظهر هاجس ضبط الانفلات الداخلي: اعتماد أسلوب البيانات الصحافية، تجنّب التصريحات المتعجّلة، منع بعض المسؤولين من الاندفاع. الخطر لا يأتي من الخارج وحده، بل من تعدّد الأصوات داخل البنية نفسها. المطلوب ليس فقط مواجهة الاتّهام، بل توحيد النبرة وتجميد التناقض.

أما الفصل بين الجنائي والسياسي في قضيّة اغتيال الحريري، فهو إعادة تأطير للحدث برمّته. السياسة تُسحب من الجريمة وتُعاد إلى حقل تقني يمكن تطويقه. لا يُنفى البعد السياسي بقدر ما يُعاد توزيعه: يُحذف من المشهد العلني ليبقى كامناً في منطق الإدارة ذاته. هكذا لا تواجه السلطة الاتّهام مباشرة، بل تعيد ترتيب المسرح، وتوزّع الأدوار، وتُنتج خطاباً يعمل كجزء من العمليّة، لا كظلّ لها؛ خطاب لا يشرح ما حدث، بل يحدّد كيف يجب أن يُفهم.

الاغتيال كحدث قابل للإدارة

لم يُغلق الحدث، بل جرى التعامل معه كمسار قابل للإدارة عبر مراحل: تقدير موقف، سيناريوهات، خطط إعلامية، خطاب سياسي، وتوجيه مباشر. في هذا الإطار، يُستبدَل البحث عن الحقيقة بمفهوم الإدارة، ويصبح الموت ملفّاً مفتوحاً لا نهاية له.

مع تعذّر السيطرة على مسار العدالة، انتقلت إدارة الحدث من الوثيقة المكتوبة إلى الصورة. لم يعد تنظيم الخطاب داخلياً كافياً، فظهر اتّجاه لإنتاج سردية بصرية تعيد تموضع النظام خارج سؤال الجريمة، عبر إدخاله في إطار أوسع يقوم على الصراع مع الولايات المتّحدة. جرى التعامل مع منظّمات يسارية ومعادية لأميركا بوصفها وسائط خطابية تتيح نقل الاغتيال من كونه واقعة سياسية محدّدة، إلى كونه لحظة ضمن مواجهة إمبريالية عامّة، بما يخفّف الضغط الناتج عن المساءلة القضائية من خلال توسيع إطار التفسير، ووضع سوريا في مكان المظلومية في العالم، خاصّة أن النظام حصل عبر سمير التقي على محاضر خاصّة فرنسية أميركية في كيفية التعامل مع سوريا.

لا يعمل الوثائقي الذي حاول النظام السوري صناعته كتحقيق أو كوسيلة إيضاح، بل كأداة لإعادة تأطير الحدث ضمن خريطة أعداء وأصدقاء، تُنظَّم فيها الأسئلة وتُعاد صياغتها قبل طرحها على الجمهور. ويكشف الوثائقي المُقدَّم لعلي مملوك أن الصورة لم تكن موجّهة للرأي العامّ بقدر ما كانت جزءاً من دورة داخلية لصناعة القرار، تُختبر فيها السردية وتُعدَّل لتنسجم مع منطق الجهاز الأمني. بذلك تصبح الصورة مرحلة متقدّمة من الوثيقة نفسها، لا نقيضاً لها، ويغدو الوثائقي تمريناً على إنتاج الخطاب، لا وسيلة لكشف الوقائع النظام كان يعاني من أزمة في إنتاج السردية، وهناك عشوائية في اتّخاذ القرار.

صحفي سوري
  • درج

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

من القاهرة إلى أنقرة: إعادة هندسة التّوازنات

Next Post

العراق… “عقدة المالكي” بين مباركة خامنئي ورفض ترمب

Next Post
العراق… “عقدة المالكي” بين مباركة خامنئي ورفض ترمب

العراق... "عقدة المالكي" بين مباركة خامنئي ورفض ترمب

“ذئب منفرد” في ولايات “غير متحدة”

مسعود بارزاني… الرابح الهادئ

ترمب على حبل مشدود مع إيران… جائزة نوبل و”المطرقة” والانتخابات النصفية

ترمب على حبل مشدود مع إيران... جائزة نوبل و"المطرقة" والانتخابات النصفية

ترمب وإعادة إيرانَ إلى إيران

روبيو: الولايات المتحدة راضية عن “المسار” القائم في سوريا

روبيو: الولايات المتحدة راضية عن “المسار” القائم في سوريا

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
فبراير 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28  
« يناير    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d