الحوار الرابع
تمكين الشَّباب. سيمفونيَّة النُّهوض السُّوريِّ
” عنفوان الشَّباب ” و ” رصانة الدَّولة “، مخاطبة العقل السُّوريِّ الجمعيِّ بلغة السِّيادة والأمل
أيَّتها الدَّولة الَّتي ولدت من رحم المستحيل، اعلمي أنَّ رهاناتك الخارجيَّة قد تربح أو تخسر، لكنَّ رهانك على ” الشَّباب السُّوريِّ ” هو الاستثمار السِّياديُّ الوحيد الَّذي لا يعرف الخسران.
أنَّ الشَّباب في رؤية سوريا الجديدة يجب أن يكونوا عنوانًا لسواعد الإعمار وعقول الابتكار، وعلينا وضع استراتيجيَّة طويلة الأمد عنوانها الرَّئيس هو ضرورة تمكين الشَّباب في ” سوريا المستقبل ” فهم ليسوا مجرَّد فئة ديموغرافيَّة تحتاج للرِّعاية، بل هم ” المحرِّك النَّفَّاث ” الَّذي سيطير بالوطن فوق أنقاض الفقر، وهم التَّعويض التَّاريخيُّ والمادِّيُّ عن كلِّ نقص في الخزائن والعملات الصَّعبة.
أوَّلاً: استرداد الجيل الضَّائع. . . من ” وقود للحرب ” إلى ” محرِّك للنَّهضة ”
طوال ستِّين عامًا، تفنَّن النِّظام السَّابق في تبديد أثمن مواردنا؛ فحول الشَّباب إمَّا إلى أبواق في آلة دعايته، أو إلى وقود يحترق في صراعات البقاء الشَّخصيِّ، ممَّا دفع بأذكى العقول إلى ” هجرة اضطراريَّة ” لم تشهدها المنطقة سابقًا.
واليوم حتَّى تعود سوريا إلى مكانتها الطَّبيعيَّة، يجب أن تعلن الحكومة السُّوريَّة الجديدة أنَّ ملفَّ الشَّباب هو ” قلب الاستراتيجيَّة الوطنيَّة “.
الرِّسالة للدَّولة:
لا تتعاملين مع الشَّابِّ السُّوريِّ كباحث عن وظيفة، بل ك ” صانع سيادةً “.
إنَّ التَّمكين في الحكومة الجديدة يبدأ بتحويل الاقتصاد من ” الانتظار في طوابير التَّعيين ” إلى ” ريادة الأعمال والابتكار “.
إنَّ دعم المشاريع الصَّغيرة والمتوسِّطة ليس إجراءً اقتصاديًّا فحسب، بل هو ” تحرير للعقل السُّوريِّ ” من عبوديَّة الرَّاتب الحكوميِّ إلى آفاق الإبداع الحرِّ، ممَّا يخلق جيلاً من الشَّباب الَّذين يمتلكون حصَّتهم في الوطن، فيحمونها بأرواحهم.
ثانيًا: ” التَّحصين بالكرامة “. الشَّباب كحائط صدّ ضدَّ الفتن والتَّفتيت
يمثِّل تمكين الشَّباب الرَّدُّ العمليُّ والأقوى على كلّ من يتربَّص بسوريا الوطن شرًّا.
فالشَّابُّ الَّذي يمتلك فرصة عمل حقيقيَّة، وكرامة مصونة، وأفقًا مفتوحًا، يصبح هو ” العين السَّاهرة ” الَّتي لا تنام؛ هو القادر على كشف خلايا الشَّرِّ والعدوان النَّائمة، وهو من يلفظ سموم التَّطرُّف واليأس.
الشَّباب درع الوحدة الوطنيَّة: إنَّ الشَّباب السُّوريَّ اليوم، المتَّصل ببعضه عبر فضاءات التِّقنيَّة والعابر للمناطق، هو من يسقط مشاريع التَّقسيم وفتن ” السَّلخ الطَّائفيُّ ” (الَّتي يغذِّيها الخارج). هؤلاء الشَّباب هم حرَّاس ” الهويَّة الوطنيَّة الجامعة “؛ لأنَّهم يؤمنون أنَّ ” سوريا الواحدة ” هي الضَّمانة الوحيدة لأحلامهم العالية، وأنَّ قوَّة دمشق هي قوَّة للسُّويداء، وعزَّ حلب هو فخر للسَّاحل، ودعم دير الزُّور هو حماية للشَّرقيَّة كلِّها.
ثالثًا: العقل السُّوريُّ الجماعيُّ. . . الجسر العابر للقارَّات
يجب أن تعتمد رؤية التَّمكين الجديدة على إلغاء المسافات بين ” الدَّاخل ” و ” الشَّتات “. فنحن نعمل معًا وكأنَّنا نبني ” عقلاً سوريا جماعيًّا ” يتجاوز الحدود الجغرافيَّة.
شبكات نقل المعرفة: يجب أن تعمل الحكومة ك ” مايسترو ” يربط طاقات الشَّباب في المغترب بخبرات أقرانهم في الدَّاخل. ليكون هذا التَّلاقح المعرفيِّ هو الَّذي يضخُّ التِّقنيَّة الحديثة والزِّراعة المتطوِّرة والبرمجة في عصب الدَّولة، ليحوِّل ” طاقات المنافي ” من جرح نازف إلى ” روافد معرفيَّة ” تملأ فراغ الموارد الَّتي تحتاجه البلاد.
إنَّ إشراك الشَّباب في الدَّوائر المحلِّيَّة وصنع القرار ليس مجرَّد ” تجميلاً ” للمؤسَّسات، بل هو ضخّ ل ” دماء سياديَّة ” تؤمن بالشَّفافيَّة وتنبذ إلَّا غيَّر رجعة عقليَّة ” المخبر ” البائدة.
خاتمة:
الرِّهان الرَّابح. . . سوريا لا تبحث عن قادة، بل تصنُّعهم
إنَّ ما يؤلمنا اليوم هو حجم ” العمر المنهوب ” الَّذي ضاع من شبابنا في أقبية الخوف وظلمة الفقر، لكنَّ ما يملأنا فخرًا هو هذا اليقين بأنَّ الجيل الَّذي عبَّر البحار وصعد الجبال، قادر على أن ينهض بسوريا من بين الرَّماد.
إنَّ تمكين الشَّباب هو ” العقد الاجتماعيُّ الجديد ” الَّذي يجب أن ترعاه الدَّولة؛ فالدَّولة الَّتي تمتلك شبابًا مسلَّحًا بالعلم ومحَّصنا بالكرامة، لا ترهبها قلَّة الموارد ولا تكبِّلها ديون الماضي.
لقد انتهى عهد التَّبعيَّة، وبدأ عهد القيادة العصريَّة.
سوريا اليوم يجب أن تجد شبابها قادة في ورشات الإعمار، ومختبرات الابتكار، وفي كلِّ شابّ قرَّر أن يكون هو ” المعجزة السُّوريَّة ” الَّتي ينتظرها العالم.
يا شباب سوريا: أنتم الميزانيَّة، وأنتم السِّيادة، وأنتم الوطن الَّذي لن يهزم .
- كاتب سوري


























