دمشق ـ «القدس العربي»: واصلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ترك آثارها على الحياة اليومية للسوريين ومن جوانب مختلفة، فبينما دعت سفارة واشنطن في دمشق الرعايا الأمريكيين لوضع خطط لمغادرة سوريا التي صنفت الخطورة فيها عند المستوى الرابع الأعلى، وصل عدد السوريين العائدين من لبنان إلى ما يزيد عن 33 ألفا خلال خمسة أيام، فيما أكد مستشار رئاسة الجمهورية أحمد زيدان رفض شائعات تحدثت عن تدخل سوريا في الشأن اللبناني.
منع سفر
وأمس واصلت الإدارة الأمريكية تصنيف سوريا من بين الدول الأكثر خطراً في الشرق الأوسط. وأظهر تحذير أمني نشرته السفارة الأمريكية في دمشق عبر صفحتها الرسمية بمنع الرعايا الأمريكيين من السفر إلى خمس دول في الشرق الأوسط هي إيران والعراق ولبنان وسوريا واليمن إلى جانب قطاع غزة.
وفي إنذار أمني آخر نقلاً عن وزارة الخارجية الأمريكية نشرت السفارة بيانا قالت فيه إنه واعتباراً من 28 شباط/ فبراير 2026، تشهد سوريا زيادة في الأعمال القتالية بسبب التوترات الإقليمية. وبعد أن أوضح البيان أن السفارة الأمريكية علقت عملياتها في دمشق منذ عام 2012، قال إن الحكومة الأمريكية غير قادرة على تقديم أي خدمات قنصلية روتينية أو طارئة للمواطنين الأمريكيين في سوريا، وتعمل جمهورية التشيك كقوة حماية للمصالح الأمريكية في سوريا.
وذكر البيان أنه على المواطنين الأمريكيين في سوريا الذين هم في حاجة إلى مساعدات طارئة ولكنهم غير قادرين على الوصول إلى قسم المصالح الأمريكية في سفارة تشيكيا، الاتصال بالسفارة الأمريكية في العاصمة الأردنية عمان، وقد نشرت السفارة وسائل التواصل مع قسم المصالح الأمريكية في السفارة التشيكية في دمشق، ومع السفارة الأمريكية في الأردن.
مطار حلب يستأنف نشاطه
وطلبت السفارة الأمريكية من الرعايا الأمريكيين وضع خطط لمغادرة سوريا لا تعتمد على الحكومة الأمريكية، على أن يكونوا مستعدين للإيواء في حال تدهور الوضع، مع التأكد على حيازة جوازات سفر غير منتهية الصلاحية، وضرورة مراجعة الخطط الأمنية الشخصية، وإبقاء الهاتف المحمول مشحوناً.
لا تدخل في لبنان
ومع إعلان هيئة العمليات في الجيش العربي السوري منذ الأربعاء الماضي، توسيع انتشار وحداته على طول الحدود مع كل من لبنان والعراق، عبر إشراك وحدات من حرس الحدود وكتائب الاستطلاع في انتشار ميداني منظم يركّز على مراقبة الأنشطة الحدودية، ومكافحة التهريب، ومنع أي نشاط غير قانوني، ورغم تأكيد دمشق أن ما قامت به كان في إطار إجراءات دفاعية، تهدف إلى حماية الحدود ومنع أي ارتدادات أمنية محتملة، مع تصاعد الحرب الإقليمية، وارتفاع مستوى التوتر على أكثر من محور، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أخبار تتحدث عن إمكان تدخل سوري في الأوضاع اللبنانية الداخلية، وهو ما دفع مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية أحمد زيدان إلى نفي ما يتم الترويج له.
وقال عبر تغريدة له على منصة «إكس» إنه ومنذ اليوم الأول للتحرير، شددت الدولة السورية على مقاربة جديدة بالتعاطي مع الداخل والخارج، أساسها تجاوز الإرث الأليم الذي سببه إجرام البعض بمشاركته في قتل السوريين لسنوات.
وأشار إلى أن الدولة السورية حصرت علاقاتها مع لبنان عبر الدولة اللبنانية، ورجالاتها الوطنيين، متجاهلة إصرار فصيل لبناني، في إشارة منه إلى حزب الله، على سياساته القديمة بإيذاء السوريين، إن كان بالتحشيد في معسكراته، أو بتعزيز علاقاته مع الحرس الثوري الإيراني.
وقال: نحن هنا نجدد سياساتنا الرافضة لكل لما يروجه البعض من شائعات عن تدخل سوريا الجديدة في الشأن اللبناني، مشدداً على أن سياستنا وأفعالنا شاهدة على ما نقوله، لا على ما يروجه أصحاب الأغراض والأهواء.
في غضون ذلك نقلت فضائية «الإخبارية» السورية عن مسؤول في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قوله إنه عاد حتى يوم أمس أكثر من 33 ألف لاجئ سوري من لبنان إلى ديارهم. وذكرت القناة أن معدلات العودة تراجعت أمس الجمعة عما كانت عليه خلال الأيام السابقة، وأنه وصل إلى البلاد عبر منفذ جوسية 18 ألفا، وبمعدل يصل إلى نحو 4 آلاف يوميا، وأن خطة الاستجابة التي وضعتها وزارة الطوارئ والكوارث ما زالت مطبقة وتقوم فرق الدفاع المدني السورية بمواصلة تقديم خدماتها على مدار الساعة لليوم الخامس على التوالي عند المعابر كالخدمات الطبية الأولية ومراجعة حالات بعض الأطفال مع وجود فرق تطوعية تقدم المياه والطعام وخصوصا عند الإفطار.
وسرّعت هيئة المنافذ والجمارك من إجراءاتها لاستقبال السوريين العائدين وسهلت مرورهم مما خفض من ساعات الانتظار وخصوصا في ساعات الليل التي تزداد خلالها عملية العودة.
ومع انحسار مخاطر القصف الجوي المتبادل في جنوب بلاد، واصلت الحكومة السورية إغلاق مطار دمشق الدولي أمام الحركة، لكن الحركة عادت إلى مطار حلب شمال البلاد.
- القدس العربي


























