لا بديل عن اتفاق عمان.. ومرحلة جديدة من التفاوض بين الحكومة السورية والحرس الوطني
دخلت عملية التفاوض التي ترعاها الولايات المتحدة الأميركية بين الحكومة السورية والحرس الوطني في السويداء مساراً جديداً في الأيام الماضية، مع الإعلان المفاجئ من الحرس الوطني عن إغلاق ملف المختطفات، وإطلاق الحكومة السورية سراح جميع المدنيين الذين كانت تعترف باحتجازهم في سجن عدرا بموجب صفقة التبادل التي جرت في شباط/ فبراير الماضي.
وقال مصدر مطلع على المفاوضات لـِ “المدن”، إن الحكومة السورية طالبت الأسبوع الماضي عبر الوسيط الأميركي بالإفراج عن خمسة أسرى من قواتها العسكرية والأمنية المحتجزين لدى الحرس الوطني في السويداء، عقب حالة استياء في أوساط عائلاتهم وخروج مظاهرات تستنكر عدم إطلاق سراحهم في صفقة التبادل الأخيرة. وأضاف المصدر أن الوسيط الأميركي عقد جولة مفاوضات جديدة بين الطرفين خلال الأيام الماضية بهدف التوصل لاتفاق ينهي ملف الأسرى والمفقودين بشكل كامل، ما يسرع الانتقال لخطوات أخرى تتعلق بتطبيق بنود خارطة الطريق لحل أزمة السويداء المتفق عليها في العاصمة الأردنية عمان، والتي تؤكد الولايات المتحدة أنها المسار الوحيد لحل الملف.
ثلاث مقابر جماعية
الحرس الوطني طالب بكشف مصير نحو100 مفقود من مجهولي المصير، وفتح ملف المقابر الجماعية والإفراج عن موقوفين لدى السلطات السورية من أبناء السويداء يصل عددهم إلى نحو30 موقوفاً جرى توقيفهم في ظروف متفرقة بعد أحداث تموز/ يوليو، لكن الحكومة السورية رفضت إطلاق سراحهم مشيرة إلى أن غالبيتهم موقوفين بقضايا جنائية أو أمنية وليسوا من موقوفي أحداث تموز/ يوليو، وأكدت أن جميع المدنيين المحتجزين لديها من أحدث تموز/ يوليو تم إطلاق سراحهم. المصدر أضاف أن الحرس الوطني يتحدث عن ثلاث مقابر جماعية دُفن فيها العشرات من ضحايا أحداث تموز/ يوليو ضمن مناطق سيطرة الحكومة السورية في محافظتي درعا وريف دمشق، وطالب بتسليم الجثامين وإجراء فحص الحمض النووي DNA لتحديد هويتها.
الحكومة السورية من جانبها أبلغت الوسيط بوجود مقبرتين فقط في منطقتي نجها وعدرا بريف دمشق دُفنت فيهما عشرات الجثامين “أصولاً” وغالبيتهم مجهولي الهوية، وأكدت أنها على استعداد لتسليم الجثامين لكن لا توجد لديها إمكانيات لإجراء فحص DNA حالياً، فيما اقترح الوسيط الأميركي بإمكانية تولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر لهذا الملف، وإجراء الفحص في دولة مجاورة.
المتاجرة بالملفات
مصدر على صلة بالحرس الوطني أكد لـِ “المدن” أنهم احتفظوا بخمسة أسرى “بالغي الأهمية” بالنسبة للسلطات السورية، بينهم عنصر من جنسية أجنبية، وعنصر آخر مقرب من مسؤول سوري لم يسمه، وثالث من عشيرة بارزة تضم قياديين في وزارة الدفاع. وأشار إلى أن الاحتفاظ بهؤلاء الأسرى كان بهدف إنهاء ملف المغيبين قسراً ومجهولي المصير والمقابر الجماعية، معتبراً أن المسألة قد تستغرق عدّة أسابيع في حال كانت الحكومة السورية جادة في التوصل لاتفاق جديد حول هذا الملف، واستجابت لطلبات كشف مصير جميع المفقودين وتسليم الجثامين التي دفنت في المقابر الجماعية.
في حين تتهم مصادر حكومية الحرس الوطني بالمماطلة و“المتاجرة” بالملفات الإنسانية بهدف عرقلة مسار حل الأزمة، وهو ما ألمح إليه أيضاً بيان الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان حول انتهاء قضية المختطفات مؤخراً. وتحدث الشيخ ليث البلعوس، القيادي في مديرية أمن السويداء، قبل أيام في لقاء مع إذاعة دمشق أن التفاوض يواجه عرقلة وتعنت من داخل السويداء، وتضخيم للملفات من بينها ملف المختطفات الذي كان يروج أنه بأعداد كبيرة لكن تبين بعد البحث من قوى الأمن الداخلي أنها “حالات فردية” تمت معالجتها. واعتبر البلعوس أن عملية تبادل الموقوفين الأخيرة هي “الخطوة الأولى باتجاه الحل، مشدداً على التمسك باتفاق عمان الذي اعتبره يصب في مصلحة محافظة السويداء.
من جانبه أعلن الحرس الوطني بشكل مفاجئ في لقاء بثته وسائل إعلام محلية للشيخ طارق المغوش المكلف بمتابعة ملف المفقودين، يوم الثلاثاء، أن قضية المختطفات كانت ملفاً “فوق تفاوضي“ لم يخضع لصفقات التبادل، مؤكداً عودة جميع النساء اللواتي اختطفن في أحداث تموز/ يوليو دون تحديد تفاصيل أكثر عن كيفية إطلاق سراحهن وأعدادهن. وأشار المغوش إلى استمرار تغييب أكثر من 100 شخص من الذكور، وأن لديهم شهادات عن وجود بعضهم في سجون الحكومة السورية، معتبراً أن هذا الملف سيبقى الأولوية في الوقت الراهن لدى الحرس الوطني حتى تبيان مصير جميع المفقودين من أبناء السويداء.
- المدن


























