دمشق ـ «القدس العربي»: أجرى وفد من المجلس الوطني الكردي، الإثنين، لقاءات موسعة في دمشق مع عدد من المسؤولين، من بينهم العميد زياد العايش المبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير، ومسؤولون في وزارة الداخلية، في إطار زيارة رسمية جاءت بدعوة من رئاسة الجمهورية، لمتابعة آليات تنفيذ بنود اتفاق دمج «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الدولة.
ويأتي هذا الحراك وسط طرح ملفات حساسة على رأسها عودة قوات «بيشمركة روج» المرتبطة بالمجلس الوطني الكردي إلى الداخل السوري.
كما يجري ذلك وسط تباينات في بنية التشكيلات العسكرية بين الأطراف، حيث تعتمد «قسد» ضمن منظومة الإدارة الذاتية على مشاركة نسائية واسعة في القوات العسكرية والأمنية، مقابل توجه حكومي يقتصر على إشراك النساء ضمن المؤسسات الشرطية، في إطار حوار أوسع يهدف إلى إعادة ترتيب البنية العسكرية والإدارية ودمج مختلف القوى ضمن الدولة.
وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية «قسد»، أحمد الهلالي، الإثنين، أن استكمال عملية الدمج بين القوى المختلفة سيؤدي إلى إنهاء وجود أي كيانات موازية، مثل «الإدارة الذاتية» وقوات «الأسايش»، داعيا الضباط والعناصر الكرد إلى العودة والمساهمة في بناء الجيش السوري.
وأوضح في تصريحات نقلتها مديرية إعلام الحسكة، أن مشاركة النساء ضمن المؤسسة العسكرية غير مطبقة في الجيش السوري، مشيرا إلى إمكانية تطوعهن ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية، في إطار دعوة الدولة لجميع المكونات للمشاركة في عملية البناء الوطني.
وفي سياق متصل، كشف الهلالي أن ملف عودة «بيشمركة روج» لا يزال مطروحا على طاولة النقاش، لافتا إلى أنه سيتم توجيه دعوة لهذه القوات خلال الفترة المقبلة للمشاركة في بناء البلاد والاستفادة من خبراتها. وتُعرف هذه القوات أيضا باسم «بيشمركة روجافا»، وهي الجناح العسكري لـ «المجلس الوطني الكردي»، وقد تشكلت منذ عام 2012 من مقاتلين أكراد، بينهم منشقون عن قوات النظام ومتخلفون عن التجنيد الإجباري الذي فرضته «الإدارة الذاتية»، وتلقت تدريباتها في إقليم كردستان العراق، ويعتقد أنها تضم آلاف المقاتلين، حيث عارضت «قسد» عودتهم سابقا إلى مناطق نفوذها، نظرا لارتباط تلك القوات بالمجلس الوطني الكردي المنافس.
عبدي يتعهد بوقف الاعتقالات
وقال الهلالي، إن قائد هذه القوات مظلوم عبدي تعهد بوقف الاعتقالات على خلفيات سياسية وثورية، مشيرا إلى عدم تسجيل حالات جديدة مؤخرا. وبيّن أن الجهات المختصة أوقفت المتورطين في حادثة إنزال العلم الوطني والاعتداءات التي رافقت احتفالات عيد النوروز في كل من عفرين وعين العرب في ريف حلب.
وأوضح أن قوى الأمن الداخلي تعاملت مع الحادثة بمسؤولية، وتمكنت من احتواء التوتر ومنع تفاقم الأوضاع، وذلك على خلفية احتجاجات شعبية شهدتها عدة مناطق استنكارا للمساس برمز وحدة البلاد.
وكان عدد من الأشخاص أقدموا على إنزال العلم الوطني خلال احتفالية عيد النوروز في عين العرب وعفرين في ريف حلب، ما أثار احتجاجات شعبية في عدد من المناطق استنكاراً للمساس برمز وحدة البلاد وكرامتها، بينما تعهدت قيادة الأمن الداخلي في حلب باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الفاعلين، وفق الأصول القانونية. وأشار الهلالي إلى أن الدولة السورية تُبدي انفتاحا على الملف الكردي باهتمام من أحمد الشرع، رغم استمرار بعض الجهات في التحريض وتأجيج خطاب الكراهية، كما ظهر في أحداث عفرين وعين العرب. وفي المقابل، لفت إلى وجود مؤشرات إيجابية في مسار التهدئة، تمثلت بتعهد قائد «قسد» مظلوم عبدي بوقف الاعتقالات، مؤكدا عدم تسجيل أي حالات جديدة مؤخرا.
وأضاف أن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق، زياد العايش، شدد على أن حقوق جميع المكونات السورية محفوظة، بما في ذلك الكرد خارج إطار «قسد». وأكد الهلالي أن ملفي المعتقلين وعودة النازحين يحظيان بأولوية، مع استمرار العمل على كشف مصير المختفين والتنسيق لاستلام الدولة إدارة السجون، مشيراً إلى أن عودة نازحي رأس العين ستتم بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
وفيما يتعلق بالإجراءات السياسية والقانونية، أوضح الهلالي أن المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، جاء بهدف رفع الظلم وإعطاء الحقوق، حيث نصّ على أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية، إضافة إلى اعتماد يوم 21 آذار عطلة رسمية بمناسبة عيد النوروز. وأشار إلى أن هذا المرسوم لاقى ارتياحاً، بالتوازي مع استمرار العمل على ملفات الحقوق بشكل تدريجي، ودعم منطقة الجزيرة السورية بمشاريع تنموية جديدة.
لقاءات موسعة
ويواصل المجلس الوطني الكردي تحركاته السياسية، حيث أجرى وفد منه الإثنين، لقاءات موسعة في دمشق مع عدد من المسؤولين السوريين، من بينهم عباس الحسين رئيس إدارة الشؤون السياسية في محافظة الحسكة، والعميد زياد العايش المبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، ومعاون وزير الداخلية للشؤون المدنية، وذلك ضمن سلسلة اللقاءات التي يجريها الوفد خلال زيارته الحالية إلى دمشق بدعوة من رئاسة الجمهورية.
وبحث الجانبان خلال اللقاءات، حسب بيان رسمي للمجلس الوطني الكردي، آليات تنفيذ بنود الاتفاق المذكور، وتفعيل دور اللجان المشتركة، في ظل المستجدات السياسية والأمنية، إضافة إلى سبل مواجهة التحديات وتعزيز الاستقرار. وتناولت المباحثات القضية الكردية بوصفها قضية محورية، من خلال مناقشة المرسوم 13 وآليات منح الجنسية، وواقع التعليم، وجهود مكافحة الإرهاب، مع التأكيد على تكامل المسارين السياسي والأمني، إلى جانب مسار التنمية والخدمات.
كما جرى بحث تفعيل المؤسسات لضمان تقديم الخدمات، وتمكين المؤسسات المدنية والأمنية، والبدء بمعالجة ملفات التعليم وإعادة الإعمار، وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية ضمن إطار القانون، فضلاً عن مناقشة واقع الإدارة المحلية في محافظة الحسكة وسبل تعزيز الاستقرار فيها. واختُتمت اللقاءات بالتأكيد على أهمية استمرار قنوات التواصل مفتوحة بين مختلف الأطراف، بهدف منع تعطيل تنفيذ الاتفاق، وتعزيز التعاون القائم على الثقة والشراكة الوطنية، في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق حل شامل للأزمة السورية، والتأكيد على أهمية الحوار السوري-السوري لتجاوز المرحلة الراهنة.
- القدس العربي


























