-
-
- 1. – أستخدم هنا الاسم واسم الأب.
بعد ثلاثة أيام من سقوط بشار الأسد اتصلت قناة BBC العربية بابن ابن عمه حافظ منذر 1 الذي بدا، كما يقول تقرير المحطة، متوتراً بشكل غير معهود، يتحدث من مكان ما في الجبال حيث اختبأ مع عائلته وثلاثمائة من رجاله. وقال الشاب الذي كان يوصف بأنه «حاكم اللاذقية»، بما أنه أحدث طبعات شبّيحة العائلة، إن بشار تركهم في موقف لا يُحسدون عليه بمغادرته المفاجئة. بعد أن كان قد تلقى اتصالاً من القصر الجمهوري، قبل أيام، يطلب منه تجنيد متطوعين للقتال في حماة، لكن التطورات سبقت الجميع.
وفيما كان بضع مئات من الذين يحملون الكنية المتهاوية يفرّون مع عائلاتهم كيفما اتفق وإلى أي مكان متاح؛ قرر شقيقان مسنّان، يهويان لعب «المنقلة» سوياً، أن يظلا في منزل أحدهما الموروث عن جد العائلة في القرداحة. كان غُصوب إبراهيم (المعروف أيضاً باسم جمال) مدنياً في السادسة والسبعين، وشقيقه غسان، الذي يكبره بثلاث سنوات، عميداً متقاعداً من خدمة بموقع هامشي في الجيش. وشاهدا كيف قام الجوار بنهب محطة وقود «الوشاح» التي يملكها الأول، ثم منزله، إلى أن اعتقلتهما مجموعة من قوات «ردع العدوان» التي دخلت المدينة. وبحسب مصادر من العائلة، فاوضت الخاطفين، أُطلق سراح غسان بعد دفع فدية وصفوها بأنها ضخمة، فيما انقطعت أخبار غصوب نهائياً.
بعد أكثر من شهرين ستظهر خزامى ابنة غسان، الصحافية السابقة في جريدة «الوطن»، في بودكاست قالت فيه إنها لم تفهم ما حدث ليلة سقوط النظام، متمنية أن يظهر «الرئيس السابق» بشار ويروي ما جرى، رافضة وصف ما فعله بالهروب. مكررة، تقريباً، روايته عن المؤامرة.
أمّا الشقيق الأكبر لهما، اللواء عدنان إبراهيم، فلم يكن يملك خيار البقاء بالنظر إلى تاريخه كقائد قوات «سرايا الصراع» التي دعمت نظام عمه حافظ في مناسبات حساسة. وفي منتصف آذار (مارس) 2025 ستعلن العائلة عن موته في مكان مجهول. في حين أصدرت «لجنة الكسب غير المشروع» في العهد الجديد قراراً بالحجز على أملاكه وأملاك زوجته وأولاده ياسر وحازم وندى وزوجها هائل أنور الضابط في الفرقة الرابعة.
وتقول المؤشرات إن شقيق هائل، هارون الشهير، يقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت مع عائلته، حيث يستعيد ابنه عماد ذكرياته مع شعبيته السابقة الواسعة ليكتشف بأنه كان محاطاً بالكثير من «المرابعين» الذين كانوا يتملقونه قبل أن ينقلبوا الآن التحاقاً بالسلطة الجديدة أو لدوافع طائفية، وبالقليل فقط من «أولاد الأصل». ومن مكانه يترحّم على شهداء الطائفة ويشجّعها على المقاومة من دون أن يشارك فيها. أمّا ابن عمه سليمان هلال فيبدو، في العائلة، من الندرة التي كانت سعيدة لسقوط بشار «الظالم» الذي سجنه لسنوات لأسباب جنائية. فيما تراوحت نظرة البقية بين اعتباره نذلاً خائناً وبين من رأى أنه تعرّض لخيانة ضباط كبار بترتيبات دولية أجبرته على المغادرة إلى روسيا من دون أن يبلغ حتى شقيقه ماهر.
بعد أن خفّ تنظيره السياسي على صفحته على فيسبوك قرر دريد رفعت، الطبيب المخبري الذي يطرح نفسه كرسام، المشاركة في معرض مسقط آرت الدولي الذي أقيم، في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2025، في العاصمة العُمانية. حيث يقطن جزء ملحوظ من سلالة «القائد» كما تقول الشهادات. وبالفعل أظهرت الصور حضور تماضر رفعت وزوجها معين ناصيف، ضابط «سرايا الدفاع» السابق، والأخت الثانية مي وزوجها سامر زيود. فضلاً عن ولدي الفنان «دردو»؛ دُحيّة، المقيم في إسبانيا، وجيفر، المستمر في الإقامة في روسيا. في حين غاب الأخ الأكبر مضر رفعت، الذي يقيم في دولة خليجية ربما كانت الإمارات، المتفرّغ حالياً لإنتاج فيديوهات تدافع عن العائلة وعن النظام الراحل، بتوقيع «فارس العرب»، بعدما أتقن بسرعة استخدام الذكاء الاصطناعي.
قبل ذلك بأشهر كان سوار رفعت، المقيم في لندن، قد نشر كتاباً بالإنكليزية بعنوان «Damascus has fallen» (سقطت دمشق) قال إنه يتحدث عن مجازر مروّعة ارتُكبت بحق الأقليات في سوريا، من علويين ومسيحيين ودروز وغيرهم، على يد الجماعات التكفيرية التي لا تُشكّل سوى أقلية طارئة لا تُعبّر عن قيم السوريين المتجذّرة في التسامح والكرامة والاعتدال. متفقاً مع أخيه ريبال، أكثر أبناء رفعت تسييساً، الذي دعا إلى تطهير البلاد من «الإرهابيين» وبناء «ديمقراطية تمثيلية حقيقية تقوم على دستور علماني تقدمي حضاري جديد، يساوي بين الجميع تحت سقف القانون». قبل أن يتولى الإعلان، في 21 كانون الثاني (يناير) 2026، عن وفاة والدهم، من دون ورقة نعي ولا جنازة ولا مراسم عزاء ولا مكان دفن معروف، قائلاً إن هذا القائد العظيم «لم يكن أباً لأبنائه فحسب، بل أباً في وجدان شعب، ومرجعيةً في زمن التيه».
بدوره فصل فرع نقابة المحامين باللاذقية منذر جميل (الشبيح التاريخي)، وأخته الصغرى زينب، وابنه باسل، ويسار طلال (قائد ميليشيا العرين 313)، وعُلا عمار (الذي فقد منصبه نقيباً للمهندسين في اللاذقية وعضويته المزمنة في ‘مجلس الشعب’)، وهيا حسين (التي انتقلت، مع أبيها وشقيقتها البتول، إلى روسيا)، وعلي توفيق، وأمجد وجيه، ومالك مالك، وعامر أحمد. في حين لم يظهر في السجلات اسم رفعت علي، الذي كان يقول في أوساطه في القرداحة إنه محام. ربما، في رأيه، لأنه يدافع عن أصل العائلة وتجذّرها في المنطقة ووجاهتها المفترضة، مذكّراً العلويين بفضل حافظ الأسد على أجيال منهم تطوعوا في الجيش والأمن وحصلوا على تمييز في الوظائف الرسمية والبعثات العلمية.
باستثناء غصوب الذي لا يُمكن عدّ خطفه اعتقالاً، ونمير بديع الذي أُعيدَ احتجازه استكمالاً لأحكام جنائية بعدما خرج في زحمة التبييض العشوائي للسجون إبان التحرير؛ يبدو أن وسيم بديع هو الوحيد الذي قُبض عليه لجرائم عامة بعد استدراجه من لبنان بإغراء أن يُخرج ثروته التي حصّلها من توزيع المخدرات. وعلى الرغم من موقعه الطرفي من العائلة، وعدم حيازته منصباً في السلطة؛ إلا أنه من أكثر آل الأسد شهرة بسبب الفيديوهات المناكِفة التي كان يبثها من حسابه على فيسبوك، نتيجة نزعته الاستعراضية التي ورّطته في أكثر مما يقصد. كما يبدو من نظرته المدهوشة وارتباكه أمام المحكمة التي قلبت هزله جداً، ووجّهت إليه تهماً مهيبة من وزن «الاعتداء على سلامة الوطن»، والنيابة التي طالبت بالحكم عليه بالإعدام!
- 1. – أستخدم هنا الاسم واسم الأب.
- 1. – أستخدم هنا الاسم واسم الأب.
-






















