قال مسؤول عسكري في تصريحات إعلامية إن المنطقة “تشهد حرب الطائرات المسيّرة، إذ يحاول ‘حزب الله’ بواسطة المسيّرات إدخال الطعام والمؤن والشراب إلى الداخل، وإنقاذ المحاصرين بما في ذلك إمكان تهريبهم، ونحن نحبط ذلك”.
بينما الوضع الأمني محتدم بين إسرائيل ولبنان، والعمليات تشتد على سلسلة علي الطاهر جنوب لبنان، أعادت إسرائيل لطاولة أبحاثها الملف السوري، وفي أعقاب الحديث عن إمكان التوصل إلى تفاهمات مع الرئيس السوري، حذّرت جهات أمنية عدة مما سمته “الوقوع في أوهام الجولاني”، والاندفاع نحو اتفاقات تقدم فيها إسرائيل انسحابات من سوريا، في وقت لن يعمل على ملاحقة التنظيمات المعادية لإسرائيل وتقويضها.
وبينما أثارت تقارير الاتفاق بين الولايات المتحدة و”الوكالة الدولية للطاقة الذرية” بإخراج مواد نووية من سوريا، أعاد الإسرائيليون هذا الملف للنقاش، وهدد مسؤول أمني سبق وشارك في مناقشة موضوع النووي السوري مع الولايات المتحدة وجهات دولية أخرى، بأن إسرائيل ستقدم كل الدعم لتنفيذ ذلك، وبأنها تكرر موقفها السابق بعدم السماح ببقائه، وفي بحث أمني حول الموضوع، رأت المؤسسة الأمنية أن الهدف من كشفه، سواء من حيث المضمون أو التوقيت، هو الإشارة إلى وجود نموذج مماثل في ايران.
وسبق لإسرائيل وقصفت المفاعل النووي في سوريا عام 2007، لكن بحسب التقرير في “أكسيوس”، بقيت إحدى المنشآت، “الموقع 99″، تحت المراقبة خشية استخدامها لصنع “قنبلة قذرة، وقد توصلت واشنطن ودمشق وتل أبيب إلى اتفاق على إخراج المادة بطريقة تحظى بموافقة جميع الأطراف، وفي إسرائيل يقولون إن كمية غير قليلة من مسحوق اليورانيوم لم تتضرر، وإن الوكالة الدولية ستُخرج قريباً مادة نووية مخزنة في موقع سري في سوريا، بعد أن توصلت إدارة ترمب إلى تفاهمات مع سوريا وإسرائيل.
وجاءت هذه الخطوة في سياق مناقشات عدة أجريت بين تل أبيب وواشنطن، تشمل الوضع في المنطقة والملف السوري تحديداً، وأعربت إسرائيل عن قلقها من إبقاء مثل هذه المواد التي سبق وجرى الاتفاق على إخراجها من سوريا، وفي أعقاب الوضع المتوتر خلال الشهر الأخير بين سوريا وتل أبيب، تزايد القلق الأميركي من احتمال تصعيد بين البلدين، مع تقديرات أن يكون لتركيا أيضاً دور فيه.
ونقل عن مسؤولين إسرائيليين اثنين، أن نظام الأسد سبق وخزّن في المكان مادة نووية كانت جزءاً من مشروع المفاعل النووي، فالمادة المخزنة في الموقع لا يمكن استخدامها لإنتاج سلاح نووي، لكن يمكن استخدامها لإعداد “قنبلة قذرة”، أية عبوة ناسفة تقليدية، تنثر مادة مشعة بهدف تلويث مساحة واسعة.
وقال مسؤولان إسرائيليان إن الجيش الإسرائيلي قصف مداخل الموقع بعد وقت قصير من سقوط نظام الأسد، من أجل منع الوصول إليه، وأضافا أن إسرائيل هددت بقصف الموقع مرة أخرى إذا لم تُخلَ المادة النووية، أو إذا ظهرت مؤشرات على أن سوريا تحاول الوصول إلى المادة، وأمام هذا الوضع، وعلى رغم القلق في إسرائيل، لكن الاتفاق بين واشنطن وتل أبيب لضمان أفضل طريقة للعمل هي الحصول على موافقة الحكومة السورية على إخلاء المادة.
الخبير العسكري أمير بوحبوط نقل أيضاً عن مسؤول أمني إسرائيلي تقديرات الأجهزة الأمنية بأن العملية الأميركية لإخراج مكوّنات نووية من سوريا هدفت إلى الإشارة لإمكان تنفيذ عملية مماثلة في إيران، رهناً باتفاق مع إيران، مضيفاً أن “مسؤولاً أمنياً هذا الأسبوع قال في منتدى مغلق، على خلفية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إن الوضع أمام إيران لا يزال متوتراً، ونحن في حال تأهب ومستعدون، وقد يتدهور الأمر خلال أيام عدة، أو خلال أسابيع، أو خلال أشهر”، متابعاً أن هذه التصريحات جاءت بالتزامن مع الحديث عن النووي السوري الذي “على رغم ضآلة الاحتمال، فإن البيت الأبيض يحاول الإشارة إلى إسرائيل بأنها قادرة على تنفيذ نموذج مماثل في إيران، رهناً باتفاق مع النظام المتطرف في طهران”.
وأضاف بوحبوط، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب “تتمسك في الوقت نفسه بهدف يجب تحقيقه في جميع السيناريوهات، وهو إضعاف النظام الإيراني بصورة جوهرية، وأضاف أحد المسؤولين أن الإطار الأمثل لتحقيق هذا الهدف هو عمل عسكري مشترك مع الولايات المتحدة، في وقت تكون قواتها معززة في الشرق الأوسط، وألا تغادر المنطقة بعدما حلّت، من وجهة نظرها، اللغم المسمى مضيق هرمز”.
رقابة عسكرية وخطر عملية قريبة
الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي شملت أبحاثها خلال الـ24 ساعة الأخيرة إيران وسوريا، أبقت الجبهة اللبنانية المحور المركزي، مع تأكيد أكثر من مسؤول إسرائيلي تجميد المحادثات بين تل أبيب وبيروت، والخلافات العميقة التي سيكون من الصعب التوصل إلى تفاهمات حولها، خصوصاً ما يتعلق باستمرار احتلال إسرائيل والسيطرة على الحزام الأمني وتصعيد أزمة أنفاق سلسلة علي الطاهر، وهي أزمة شغلت المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية، وفرضت الرقابة العسكرية أمر منع نشر لتفاصيل عملية الجيش المتوقعة قريباً، بحسب مسؤول عسكري، ضد ما بين 30 و40 عنصراً من “حزب الله”، وادعى تقرير أمني أمس الأربعاء أن بينهم أيضاً من الحرس الثوري الإيراني.
وحتى اللحظة، وبحسب الجيش، ينتظر قرار المستوى السياسي لإطلاق عمليته التي وصفها المطلعون على تفاصيلها بالنوعية وغير المسبوقة في لبنان، من دون إدلاء بتفاصيل، لكنه أشار إلى أن العملية الواسعة باتت مجرد وقت، وقد أضاف كثيراً من الوحدات، وتركز الفرقة (36) النشاط والعمليات، وهناك وحدات تطوق المنطقة، فيما أخرى وصلت إلى مناطق أوسع تدعي إسرائيل أن في داخلها أنفاقاً يمكن لـ “حزب الله” الوصول من خلالها إلى المحاصرين ودعمهم أو تهريبهم.
وقال مسؤول عسكري في تصريحات إعلامية، إن المنطقة “تشهد حرب الطائرات المسيّرة، إذ يحاول ‘حزب الله’ بواسطة المسيّرات إدخال الطعام والمؤن والشراب إلى الداخل، وإنقاذ المحاصرين بما في ذلك تهريبهم، ونحن نحبط ذلك”، مضيفاً “لا يزال هناك جهد إضافي يتجاوز العناصر الموجودة هناك، فالحديث عن بنى تحتية ومقر قيادة مهم للتنظيم، وهناك أهمية لتفجيرات تحت الأرض حيث منظومة أنفاق متشعبة، والجيش الإسرائيلي لا يزال يضغط من أجل تفجيرها، بانتظار المستوى السياسي الذي لم يحسم بعد قراره”.
ويدير المستوى السياسي محادثات يومية مع واشنطن، وهو ينتظر القرار من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ أوضح مسؤولون مطلعون على سير المحادثات أن الجهود مبذولة لحل الأزمة من خلال مفاوضات، وتعمل إسرائيل على نقل تجربتها في محاصرة مقاتلي النخبة لـ “حماس” داخل أنفاق رفح في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 إلى أنفاق علي الطاهر جنوب لبنان، حيث يطوق الجيش الإسرائيلي المكان، وفي داخله بحسب تقديرات المؤسسة الأمنية ما بين 30 و40 مقاتلاً من “حزب الله”.
وحتى الآن لم يعلن الجيش الإسرائيلي ما سبق وأعلنه في ذروة الضغط على المقاتلين في أنفاق رفح، “إما تفجيرها أو الاستسلام”، لكن تقديرات الاستخبارات والأجهزة الأمنية تفيد بأن المحاصرين داخل علي الطاهر لن يصمدوا طويلاً من دون حاجات ضرورية ويومية، وأن الخطوات التي يقوم بها الجيش ستؤدي إلى مفاوضات حول مصيرهم، بحسب مصادر عسكرية، ولن تقبل إسرائيل أن تنتهي من دون تفجير هذه الأنفاق.
وجاءت الإجراءات لعزل المحاصرين عن الخارج، ومنع أية إمدادات لهم، وفق ما ذكر مسؤول في الجيش، بعد إسقاط مسيّرة الجمعة الماضي، وقال الجيش إن “حزب الله” حاول من خلالها نقل إمدادات لعناصره المحاصرين، ومحاولة تنفيذ عمليات إنقاذ ومساعدتهم في الفرار.
وبحسب الجيش فإنه اكتشف هذه المحاولات وأطلق مسيرات عدة باتجاه المكان لمنع أية محاولة لفرار المحاصرين أو عمليات إنقاذهم، وفي تقديرات الإسرائيليين، وإزاء ما حصل، يستعد الجيش لإمكان عملية نوعية للحزب ضد الجيش الإسرائيلي تساعد المحاصرين في مغادرة الأنفاق، قبل التوصل إلى مرحلة المفاوضات او استسلام عناصر الحزب.
ولم تقتصر نشاطات الجيش على مراقبة سلسلة علي الطاهر، بل أشار مسؤول عسكري إلى أن وحدات من الجيش، وخلال عمليات تمشيط لها، تبحث عن مصادر لإيصال إمدادات ومساعدات داخل هذه الأنفاق من مواقع بعيدة من علي الطاهر لتدميرها، وصولاً إلى محاصرة كاملة من جميع الجهات.
من جهته، التزم وزير الأمن يسرائيل كاتس بمنع النشر عن سلسلة علي الطاهر، وفي جولة له أمس الأربعاء في الجنوب اللبناني، أعلن أن جيشه لن يغادر قلعة شقيف، وبأنه منح الجيش تعليمات بالاستعداد للبقاء طويلا في لبنان، وعدم مغادرة المناطق العازلة في لبنان وسوريا وغزة، وقال كاتس “أوعزت للجيش بالاستعداد في المنطقة ولن ينسحب منها، من أجل منع تهديد بلدات الشمال وحدود الدولة، وكما أوضحت أنا ورئيس الحكومة، فلن ننسحب من هذه المنطقة الأمنية في قلعة البوفور وغيرها، والجيش سيواصل سيطرته على منطقة تبدأ من البحر في الغرب، وتصل حتى مشارف جبل الشيخ في الشرق”.
- إندبندنت























