دمشق – “القدس العربي”: قال مصدر سوري مسؤول لـ”القدس العربي” إن التفاهمات التي أُنجزت في الاجتماع الذي جمع، الثلاثاء، الرئيس السوري، أحمد الشرع، والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية، إلهام أحمد، تشمل “ملفات المعابر وحقول النفط، وتنظيم وضع وحدات حماية المرأة، إلى جانب ترتيبات لضمان الحقوق الكردية وإدماج عدد من قيادات قسد والإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة”، من بينهم عبدي وأحمد، “بانتظار استكمال الإجراءات والمراسيم الرسمية الناظمة لهذه الترتيبات”.
ويدخل ملف شمال شرقي سوريا مرحلة جديدة مع إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والإدارة الذاتية، والبدء باستكمال ترتيبات اندماج القوى العسكرية والأمنية والإدارات المدنية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
تعيينات بمرسوم
وأوضح المصدر أن إلهام أحمد ستكون ضمن قائمة التعيينات الخاصة بالشرع في مجلس الشعب.
إلهام أحمد ستكون ضمن قائمة التعيينات الخاصة بالشرع في مجلس الشعب
وأكد أن تثبيت عضويتها، وكذلك المنصب الاستشاري المقرر لمظلوم عبدي، يحتاج إلى صدور مرسوم رسمي، موضحاً أن المعلومات المتعلقة بالتعيينين موجودة، لكن لا يمكن اعتبارها نافذة أو مثبتة بصورة نهائية قبل صدور المرسوم.
وقال إن هذه التفاهمات جاءت بعد أكثر من ستة أشهر من عمل الجهات المعنية والفريق الرئاسي على ملف الدمج وتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، وتوجت بإعلان عبدي حل “قسد” والإدارة الذاتية، والاندماج مع الجيش والأمن الداخلي، إلى جانب دمج الإدارات ضمن الحكومة وتسليم المعابر وحقول النفط.
وأضاف أن قيادات من “قسد” حصلت بالفعل على مناصب ضمن مؤسسات الدولة، فيما سيكون لعبدي وأحمد أيضاً موقعهما ضمن مؤسسات الدولة في إطار الترتيبات الجديدة.
التعيينات المرتقبة
وحول التعيينات المرتقبة لمسؤولي وقيادات الإدارة الذاتية و”قسد” في مؤسسات الدولة، أشار المصدر إلى أن التعيينات الأساسية حسمت خلال اجتماع يوم الثلاثاء، فيما تبقى بعض الترتيبات والتعيينات الأخرى ذات طابع محدود، ولن يكون لها تأثير كبير على المشهد العام.
وأكد أن قيادات “قسد” والإدارة الذاتية ستتولى مناصب في مؤسسات الدولة، لكن المناصب التي تشغلها لن تكون ثابتة أو مرتبطة بأشخاص محددين، إذ يمكن تغيير أي مسؤول وفقاً لتقييم الأداء والمصلحة العامة.
وأوضح أن تعيين شخص في أي منصب كان كمحافظ أو مدير دائرة لا يعني أن المنصب أصبح حكراً عليه، بل يمكن للدولة استبداله في أي وقت. وأضاف أنه في حال تبين وجود تقصير أو فساد لدى أي مسؤول أو موظف، فمن حق الدولة تغييره وتعيين شخص آخر مكانه.
وحدات حماية المرأة
وفيما يتعلق بإعادة تنظيم القوى الأمنية والعسكرية، ومستقبل وحدات حماية المرأة، أوضح المصدر أن عناصر الوحدات النسائية لن ينضممن إلى الجيش السوري كمقاتلات، وإنما سيجري استيعابهن ضمن ملاك وزارة الداخلية.
وأضاف أن دخولهن إلى الجيش، في حال حصل، سيكون في إطار وظائف إدارية، مثل العمل على أجهزة الكمبيوتر أو المهام المكتبية، وليس كمقاتلات، مؤكداً أن قرار عدم دمجهن كمقاتلات نهائي.
وكشف المصدر أن قيادات من وحدات حماية المرأة عقدت لقاءات مع وزير الداخلية السوري لبحث صيغة انضمام الوحدات النسائية إلى الوزارة، بدلاً من دمجها ضمن الجيش السوري، في ظل رفض الجيش خيار ضمهن إلى صفوفه.
النفط والمعابر
وفي ملف النفط والموارد الاستراتيجية، قال المصدر إن الدولة تسلمت حقول النفط منذ أكثر من شهرين، وإن عملية استلامها وتشغيلها أصبحت ضمن ترتيبات الدولة.
وبشأن المعابر الحدودية، أوضح أن عملية تسلمها جرت تباعاً، إذ تم استلام معبر سيمالكا من قبل الدولة، كما جرى فتح وتسليم معبر اليعربية، فيما استلم معبر القامشلي، ويجري حالياً التحضير لاستكمال ترتيبات تشغيله بصورة كاملة.
في ملف النفط والموارد الاستراتيجية، قال المصدر إن الدولة تسلمت حقول النفط منذ أكثر من شهرين، وإن عملية استلامها وتشغيلها أصبحت ضمن ترتيبات الدولة
وأشار إلى أن معبر سيمالكا لا يزال يؤدي دوراً إنسانياً، نظراً لوجود أشخاص في المخيمات لا يحملون جوازات سفر، ويستخدمون بطاقات خاصة للدخول والخروج، وهي ترتيبات تقنية مرتبطة بطبيعة المعبر.
وأكد أن إدارة المعابر أصبحت ضمن سلطة الدولة، وأن مديري معبري سيمالكا واليعربية جرى تعيينهم من جانب الدولة، في حين لا يزال بعض العناصر يعملون في المعابر ضمن ترتيبات انتقالية.
السلاح والاندماج العسكري
وفيما يتعلق بملف السلاح الثقيل، وتوحيد القرار الأمني العسكري، أكد المصدر أن الاتجاه العام يقضي بأن السلاح أصبح بالكامل خاضعاً للدولة وتعليماتها وقوانينها، مشيراً إلى أن السلاح الثقيل لا يمكن أن يبقى بحوزة تشكيلات خارج مؤسسات الدولة.
وأضاف أن المقاتلين الذين سيجري دمجهم في الجيش السوري سيصبحون جزءاً من المؤسسة العسكرية، وبالتالي فإن حمل السلاح سيكون مرتبطاً بالصفة العسكرية وبالتعليمات والقوانين الناظمة للقوات المسلحة.
وأشار إلى أن ما تبقى من ملفات يتصل بصورة أساسية باستكمال الإجراءات الإدارية في بعض الدوائر والمؤسسات، معتبراً أن هذه الترتيبات ذات طبيعة روتينية ويمكن إنجازها تدريجياً خلال المرحلة المقبلة، بحيث يعرف كل موظف أو مسؤول موقعه ودوره واختصاصه ضمن هيكلية الدولة.
نهاية الإدارة الذاتية
وحسب المصدر، فإن المرحلة الجديدة تعني انتهاء الإدارة الذاتية بصيغتها السابقة وانتهاء “قسد” كقوة عسكرية مستقلة، مع انتقال العمل في المجال السياسي إلى الإطار الحزبي والمؤسساتي للدولة.
المرحلة الجديدة تعني انتهاء الإدارة الذاتية بصيغتها السابقة وانتهاء “قسد” كقوة عسكرية مستقلة، مع انتقال العمل في المجال السياسي إلى الإطار الحزبي والمؤسساتي للدولة
وأوضح أن القوى والشخصيات التي كانت جزءاً من الإدارة الذاتية أو “قسد” سيكون بإمكانها ممارسة العمل السياسي من خلال قوانين الأحزاب التي يقرها البرلمان، وبالشروط ذاتها المطبقة على بقية القوى السياسية، من دون تمييز.
وأكد أن الملف العسكري والأمني أصبح منتهياً، من حيث وجود قوى مستقلة عن الدولة، وأن المؤسسات والدوائر يجري توزيعها ضمن هيكلية الإدارة المركزية في دمشق، بحيث يتولى كل وزير مسؤولية المؤسسات والإدارات التابعة لوزارته.
الحقوق الكردية
وفي موازاة الترتيبات السياسية والعسكرية والإدارية، قال المصدر إن اللغة الكردية ستكون ضمن المناهج الدراسية وفق آلية محددة وعدد معين من الساعات، مشدداً على أن الحقوق الكردية مضمونة، ولا سيما بعد صدور مرسوم الرئيس أحمد الشرع رقم 13 المتعلق بحقوق المكون الكردي.
وأضاف أن العمل مستمر لاستكمال الخطوات اللازمة لتمكين الدولة بشكل كامل في جميع مناطق محافظة الحسكة، ضمن مسار دمج المؤسسات وتوحيد الإدارة تحت مظلة الدولة السورية.
وبذلك، وفق المصدر، تنتقل المنطقة من نموذج الإدارة الذاتية والقوة العسكرية المستقلة إلى إدارة مركزية تتبع مؤسسات الدولة، مع إتاحة المجال أمام الشخصيات والقوى السياسية السابقة لمواصلة نشاطها من خلال الأطر السياسية والقانونية المعتمدة في سوريا.
- القدس العربي















