والفاتيكان يصف الاحتلال الإسرائيلي بأنه "ظلم سياسي"
أوروبا تريد المشاركة في التحقيق الدولي وتطلب إنهاء حصار غزة
نجاد يحذّر من حرب جديدة وخامنئي يطالب بمحاكمة نتنياهو وباراك
لليوم الثاني استمرت ردود الفعل المنددة بالهجوم الاسرائيلي على "أسطول الحرية". ودعا حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق "فوري ومحايد وذي صدقية وشفاف" في العملية. وتميزت المواقف الأوروبية بتجاوز الانتقادات الشكلية والاستنكار المعتاد، إذ دعا الاتحاد الاوروبي وروسيا إلى فتح المعابر، وطالبت فرنسا بمشاركة أوروبية في التحقيق واضطلاع الاتحاد بدور فعال يتجاوز كونه جهة مانحة، وحضت وزيرة نروجية على وقف مبيعات الأسلحة لاسرائيل.
واسترعى الانتباه وصف الفاتيكان الاحتلال الاسرائيلي بانه "ظلم سياسي". وحذر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من هجوم اسرائيلي على قطاع غزة، وانتقد المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي الدعم الأميركي "السياسي والعسكري والمالي للقتلة".
الفاتيكان
وفي وثيقة عمل للمجمع من اجل الشرق الاوسط، وصف الفاتيكان الاحتلال الاسرائيلي بأنه "ظلم سياسي مفروض على الفلسطينيين".
وجاء فيها ان "الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية يصعب الحياة اليومية (للفلسطينيين) في حرية التنقل والاقتصاد والحياة الاجتماعية والدينية. إن بعض المجموعات المسيحية الأصولية تبرر، استنادا الى كتابات مقدسة، الظلم السياسي المفروض على الفلسطينيين، مما يزيد دقة موقف المسيحيين العرب".
وتحدثت عن "الوصول الى الأماكن المقدسة المشروط بالحصول على تراخيص عسكرية تمنح للبعض وترفض للبعض الآخر لأسباب امنية".
واعتبر الهجوم على "اسطول الحرية" "حدثا حزينا جدا ومقلقا للمناخ العام"، وعبر عن "الألم والقلق" لـ"الخسائر البشرية التي ذهبت سدى".
وتقع هذه الوثيقة في 40 صفحة، وهي ثمرة عمل جماعي وتتناول الوضع الصعب الذي يعيشه المسيحيون في المنطقة والنزاعات الاقليمية، وخصوصا القضية الفلسطينية.
ومن المقرر ان يسلمها البابا بينيديكتوس الـ16 الى بطاركة الشرق الأوسط الكاثوليك خلال قداس في العاصمة القبرصية نيقوسيا.
الأطلسي
وبعد اجتماع خاص لسفراء حلف شمال الأطلسي في بروكسيل، بناء على طلب تركيا، صرح الامين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن: "أضم صوتي الى نداءي الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي لإجراء تحقيق سريع وحيادي وذي صدقية وشفاف في الحادث. أطلب في المقام الأول الإطلاق الفوري للمدنيين والسفن".
روسيا – أوروبا
وفي إعلان مشترك خلال القمة الروسية – الأوروبية في مدينة روستوف – أون – دون بجنوب روسيا، طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين آشتون بإجراء "تحقيق واف ومحايد". وقالا: "الاتحاد الاوروبي وروسيا يدعوان إلى الفتح الفوري للمعابر أمام تدفق المساعدات الانسانية والسلع التجارية والناس من غزة وإليها".
وصرح الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف في مؤتمر صحافي مع زعماء الاتحاد الاوروبي ان "موت أشخاص (خسارة جسيمة) لا تعوض وليس له مبرر على الإطلاق".
ووصف رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي وفاة الناشطين بأنها "لا يمكن تعليلها". وندد بـ"استخدام العنف" وطالب "بإجراء تحقيق فوري وشامل وغير منحاز" و"ايجاد حل دائم للوضع في غزة".
بروكسيل
وبعد عودتها إلى بروكسيل، اتصلت أشتون برئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، وشددت على أن "الحصار على غزة يجب ان ينتهي".
وأبدت استعدادها لـ"تكثيف الجهود في هذا المجال، والبحث مع الدول الأعضاء (في الاتحاد الاوروبي) في سبل احراز تقدم في هذا الملف".
وأبرزت "أهمية دور السلطة الفلسطينية في اعادة الوضع الطبيعي في قطاع غزة"، مشيرة إلى انها "سترحب بزيارة لرئيس السلطة الفلسطينية (محمود) عباس لغزة".
واقترح عدد من النواب الاوروبيين، وخصوصاً من اليسار، تعليق العمل بالاتفاقات التجارية التفضيلية الموقعة مع اسرائيل.
وفي خطاب أمام البرلمان الأوروبي، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إن "مدنيين قتلوا واغتيلوا في اعمال همجية اسرائيلية"، و"هذا يدل على ان ايران محقة في ما يتعلق بطبيعة هذا النظام".
وهو شارك في جلسة مغلقة مع لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان. وكان عشرات من النواب الأوروبيين المحافظين الايطاليين والبريطانيين احتجوا على وصوله وحمل بعضهم صورا للشابة ندا آغا سلطاني التي قتلت بالرصاص في حزيران 2009 خلال قمع تظاهرات معادية للرئيس الايراني.
مواقف أوروبية
وفي ختام القمة الفرنسية – الافريقية، ندد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالهجوم. وقال إن "السبب الأول لما حصل هو ذلك الحصار الذى تفرضه إسرائيل على غزة، فلو رفعت إسرائيل ذلك الحصار لما احتجنا من الأساس الى تسيير مثل تلك القوافل".
وفي خطاب أمام الجمعية الوطنية، طالب رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون بـ"الإطلاق الفوري للفرنسيين التسعة الذين كانوا على متن السفن التي أوقفت والذين لا يزالون رهن الاعتقال في اسرائيل".
وقال وسط تصفيق النواب: "فرنسا تطالب مع الاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة بفتح تحقيق دولي مستقل وغير منحاز لأنه يجب القاء الضوء على ما جرى".
واقترح وزير الدولة الفرنسي للشؤون الاوروبية بيار لولوش ان يتولى الاوروبيون "مسؤولية" لجنة التحقيق، إذ "يجب تسليط الضوء على هذه القضية. الأمم المتحدة طالبت بلجنة تحقيق دولية، ويمكن الاوروبيين ان يضطلعوا بهذه المسؤولية. علينا ان نرى مع الأمم المتحدة كيف يمكننا تنسيق هذا العمل".
وأضاف: "يمكن أوروبا ان تتولى ضمان أمن الموانئ" في غزة للسماح برفع الحصار الاسرائيلي، إذ "آن الأوان لأن يضطلع الاتحاد الاوروبي بدوره كاملا وليس الاكتفاء بدور الجهة المانحة".
وشدد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيطالية ماوريتسيو ماساري على وجوب أن تكون "لجنة التحقيق مستقلة"، ولكن "ليست دولية بالضرورة". وكان وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني صرح سابقاً بان "إسرائيل تمتلك الآن فرصة كبيرة، بعد إقدامها على هذا الخطأ الذي لا يمكن تفسيره. يمكنها تحويله مبادرة انفراج، للتعجيل في عملية السلام". وأشار إلى "احتجاز أربعة من مواطنينا"، آملاً في إطلاقهم.
ودان الرئيس القبرصي ديميتريس كريستوفياس الهجوم الذي "يخرق القانون الدولي ويتحدى حقوق الانسان لكل منا".
ودعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون نظيره الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في اتصال هاتفي إلى رفع الحصار عن غزة و"الرد بصورة بناءة على الانتقادات الدولية".
واعتبر نائبه نيك كليغ أنه "إذا كنا في حاجة الى أي تأكيد أن الحصار المفروض على غزة غير مبرر وغير مقبول، فقد ذكرنا الهجوم على قوارب المساعدة بذلك وبضرورة رفع هذا الحصار. إن ما يجري في غزة هو كارثة انسانية، وعلينا أن نتحرك الآن نحو رفع الحصار عن غزة في أقرب وقت ممكن". وأفادت وزارة الخارجية البريطانية أن نحو 40 من رعاياها قد يكونون محتجزين في اسرائيل.
وندد وزير الخارجية الايرلندي مايكل مارتن بالاعتقال "غير المقبول" لسبعة من مواطنيه في اسرائيل، فهم "اعتقلوا في المياه الدولية ونقلوا الى اسرائيل وطلب منهم توقيع وثائق تؤكد انهم دخلوا بطريقة غير شرعية. والامر بكل بساطة غير مقبول".
ودعت وزيرة التعليم النروجية كريستين هالفورسن، وهي زعيمة حزب اليسار الاشتراكي المنضوي في الحكومة، الى فرض حظر على تجارة الاسلحة مع اسرائيل. وقالت: "على الجميع ان يحذوا حذو نروج التي تقاطع جميع اشكال تجارة الاسلحة مع اسرائيل. ليس لهذا الأمر من تأثير كبير اذا قمنا به منفردين، لكن الوضع الحالي بات لا يحتمل".
وفي جنيف، عقد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان اجتماعاً طارئاً لمناقشة ما حصل.
الصين
وفي بيجينغ، حض الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية ما تشاو شيوي "إسرائيل على اتخاذ خطوات فعالة لفك الحصار عن غزة للحؤول دون تشويش الوضع في المنطقة على محادثات السلام الفلسطينية – الإسرائيلية.
ووصف الوضع في الشرق الأوسط بأنه يمر بـ"مرحلة دقيقة". وأبدى الاستعداد لـ"العمل إلى جانب جميع الأطراف المعنيين للاضطلاع بدور بناء في ضمان السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".
إيران
وفي طهران، قال أحمدي نجاد إنه استناداً الى "البيانات الدقيقة التي في حوزتنا، تخطط الحكومة الإسرائيلية الآن، وبعد ثلاث سنوات من محاصرة غزة، لشن هجوم ثقيل علي غزة لتعويض فشلها". وحذر إسرائيل من ارتكاب مزيد من جرائم الحرب في القطاع، إذ "يكفي ارتكاب جرائم بعد 65 سنة، وأحذركم إذا تجرأتم على ارتكاب جرائم في أي مكان آخر، بما في ذلك غزة، فسيقتلعكم غضب دول المنطقة".
وخاطب حلفاء تل أبيب بأن وقوفهم إلى جانبها "قد يعني الاشتراك في كل الجرائم التي ارتكبتها الحكومة الاسرائيلية، وسيؤدي في نهاية المطاف إلى المثول أمام محاكمة من دول العالم". ورأى ان "الحكومة الأميركية تبنت موقفاً ضعيفاً جداً ومنحازاً. عوض الإدانة، أدلت بتصريحات ملتبسة وحاولت التهرب من اتخاذ اي موقف"، بينما "بعض الدول الأوروبية تبنّى في المقابل مواقف جيدة جداً".
وقدم احمدي نجاد تعازيه الى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في "استشهاد" عدد من مواطنيه.
وطالب خامنئي "الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي بعدم الاكتفاء بأقل من الرفع التام للحصار عن غزة". ودعا الى "انهاء مصادرة الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية ومحاكمة مجرمين مثل بنيامين نتانياهو و(وزير الدفاع الاسرائيلي) ايهود باراك". وقال إن "الهجوم الاجرامي يجب ان يقنع الجميع ان الصهيونية هي الوجه الجديد والأعنف للفاشية الذي تدعمه تلك الدول التي تدعو الى الحرية وحقوق الانسان، وبشكل خاص الحكومة الاميركية. يجب محاسبة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الاوروبية التي تدعم سياسياً ومالياً هؤلاء المجرمين بطبيعتهم".
أما زعيم المعارضة الإيرانية مير حسين موسوي فوصف الهجوم الاسرائيلي بأنه "عدوان جديد يرتكبه النظام الذي يحتل القدس".
ونددت "جمعية طهران اليهودية" التي تمثل الأقلية اليهودية بـ"العمل غير الانساني الذي ارتكبه الصهاينة بمهاجمة اسطول غير عسكري."
تظاهرات
• في روما، تجمع مئات أمام كنيس المدينة حاملين لافتات كتب فيها: "قتلة… فاشي". وتواصلت التظاهرات في قلب العاصمة الإيطالية وأمام مقر رئاسة الوزراء.
• في كوالالمبور، احتشد المئات خارج مقر السفارة الأميركية. وأقدم شاب فلسطيني عمره 30 سنة على ضرب نفسه بآلة حادة ولوح بجز عنقه بها، الأمر الذي استدعى تدخل الشرطة وتقييد يديه ونقله الى المستشفى لتلقي العلاج.
• في جاكرتا، تظاهر اكثر من 600 شخص تلبية لنداء "حزب التحرير" الاسلامي امام مقر السفارة الاميركية. واحتشد مئات آخرون في باندونغ ونددوا بزيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما هذا الشهر.
• في سيدني، تجمع نحو ألف شخص وهتفوا "إسرائيل إرهابية" "وحرروا فلسطين".
و ص ف، رويترز، أ ش أ، ي ب أ، أ ب
"النهار"




















