من شأن الدين العام الفرنسي أن يبلغ 83.7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي هذه السنة ويستمرّ في الارتفاع ليصل إلى 87.5 في المئة سنة 2012، وفقاً للتوقّعات – المعدَّلة تصاعدياً – التي نشرتها الحكومة أمس [الأربعاء 30 حزيران].
الأموال العامة
الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء أمس [الأربعاء 30 حزيران] وقدّم وزير الموازنة، فرانسوا باروان، خلالها موجة جديدة من الإجراءات لتوفير عشرة مليارات دولار، في سياق المراجعة العامة للسياسات العامة، جاءت في الوقت المناسب.
فقد حظيت الحكومة في الاجتماع بفرصة لتثبت مرّة جديدة رغبتها في خفض العجز الفرنسي الضخم إلى 3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي سنة 2013 واحتواء مديونيّتها في الوقت الذي نشر فيه المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية مستوى الدين في الفصل الأوّل من العام. وهو مستوى لم يسبق له مثيل: فقد تجاوز الدين سقفاً رمزياً ليبلغ 1535.5 مليار أورو في نهاية شهر آذار، مسجّلاً بذلك ارتفاعاً قدره 46.5 مليار أورو مقارنةً بالفصل السابق. بحسب ترتيب الأحجام، يبلغ الدين ضعف حجم الأموال الموجودة في صندوق الدعم الأوروبي الذي أنشأته بلدان منطقة الأورو قبل بضعة أشهر لتأمين الاستقرار المالي.
يشير المعهد إلى أن الدين سيبلغ "حوالى 80.3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، بارتفاع 2.2 نقطة مقارنةً بالفصل السابق". يعني ذلك زيادة قدرها 24000 أورو لكل فرنسي. برّرت وزيرة الاقتصاد كريستين لاغارد ووزير الموازنة هذه الزيادة بـ"سياسات الإنعاش بعد الأزمة". وفي معرض ذلك ذكّرا بأن "فرنسا تُصدِر الدين العام في أفضل الظروف في الأسواق المالية".
لن يتراجع الضغط على الفور
أمس، أشارت وكالة التصنيف المالي "فيتش" في دراسة إلى أن كلفة الحماية من التخلّف عن تسديد الدين الفرنسي اقتربت منذ مطلع شهر حزيران من الكلفة في الدول المصنّفة AA، وليس AAA، وهي درجة التصنيف الحالية لفرنسا. وقد بلغت هذه الكلفة التي تُقاس بواسطة عقود تأمين تُعرَف بـ"هامش الضمانات المتبادلة في حال التقصير الائتماني"، مساء أمس نحو 90 نقطة أساس (0.90 في المئة)، فاقتربت بذلك من المستوى الأعلى الذي تمّ بلوغه في مطلع حزيران (99.9 نقطة). يعني ذلك أن تسديد 10 ملايين دولار من الديون الفرنسية في غضون خمس سنوات سيكلّف 90000 دولار في السنة.
ومن غير المتوقّع أن يتراجع الضغط على الفور. أمس، أشار فرانسوا باروان – خلال تقديمه أمام النوّاب التقرير الإعدادي للنقاش الذي سيُجرى الأسبوع المقبل حول توجّهات الموازنة – إلى أنّ الحكومة لا ترى أنّ الأمور تصطلح، بل على العكس. كانت وزارة المال تعوِّل حتى الآن على دين قدره 83.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي هذه السنة – وهكذا كان من المتوقّع أن تبلغ كلفة الدين 42 مليار أورو. وكانت الوزارة تتوقّع أن ترتفع نسبة الدين إلى 87.1 في المئة سنة 2012. وفقاً للتوقّعات الجديدة، سوف يرتفع الدين من 83.7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي عام 2010 إلى 87.5 في المئة سنة 2012. يرد في الوثيقة "ثم يبدأ بالتراجع اعتباراً من سنة 2013"، وهي السنة التي يُتوقَّع أن تبلغ فيها نسبة الدين 87 في المئة.
في المقابل، تحافظ الحكومة على تعهّداتها بخفض العجز لدى بروكسل، والتي تقتضي مجهوداً يتيح خفض العجز "8.5 مليارات أورو على الأقل" في الميادين المالية والاجتماعية اعتباراً من العام المقبل، وتوفير 40 مليار أورو في النفقات حتى سنة 2013. وكذلك تحافظ الحكومة على توقّعاتها بشأن النمو الذي تقول إنه سيبلغ 1.4 في المئة هذه السنة، و2.5 في المئة العام المقبل.
جاء في تقرير الحكومة أن الفرضية لسنة 2011 "متفائلة بالتأكيد، لكنّها ليست بعيدة المنال بالنظر إلى توقّعات الخبراء الدوليين (2.1 في المئة)". سوف تُطرَح مسألة تحديث التوقّعات في مطلع العام الدراسي الجديد، عندما ستكون بحوزة وزارة المال أرقام النمو حتى منتصف عام 2010. "سوف يتيح مشروع قانون المالية لسنة 2011 (…) وضع النقاط على الحروف بالنسبة إلى هذه الفرضية، إذا دعت الحاجة".
"الفيغارو"
ترجمة نسرين ناضر
(صحافية اقتصادية في "الفيغارو")
"النهار"




















