بات من غير المقبول استمرار هذا العبث في العراق وهذا التمادي في التعامل مع ملف تشكيل الحكومة، بحيث دخل الجميع في متوالية لا تنتهي من التأجيل.
وكل يعلق شماعة الفشل على خصمه متماديا في لغة الاتهام حد التخوين والربط بأجندات إقليمية ودولية، وعلى حساب المصالح الوطنية والاستقرار الداخلي، الذي ليس ثمة حاجة إلى براهين تثبت هشاشته ودمويته التي لا يبدو أن لها قرب نهاية ما دامت الحال على ما هي عليه.
وما دام الساسة الذين يفترض فيهم تمثيل الشعب، غير قادرين على الاجتماع على صيغة مشتركة تؤدي إلى حلحلة الأزمة، من خلال المؤسسات التي تم الاتفاق عليها وإقرارها من خلال الدستور الذي ارتضاه الجميع حكما ومرجعا.
عندما زار أكثر من وفد وشخصية حزبية دمشق خلال الأيام الماضية، تفاءلنا خيرا بقرب انجلاء الأزمة، ثم بعد ذلك عندما اجتمع إياد علاوي رئيس كتلة القائمة العراقية مع نوري المالكي رئيس كتلة دولة القانون، توقعنا قرب التوصل إلى إعلان حل يحدث انفراجا في هذا الانسداد الداكن، وهناك أكثر من تحرك من قبل الرئاسات الثلاث ومن قبل شخصيات داخلية.
إضافة إلى تصريحات عربية ودولية طالبت بضرورة سرعة تشكيل الحكومة، وحتى واشنطن التي تمتلك نفوذا واسعا وسط جل أطياف الحراك السياسي في العراق، قالت كلمتها بضرورة الانتهاء من هذا الملف والاستعداد لمرحلة الاستحقاقات القادمة، لكن بالرغم من كل ما سبق من ضخ دبلوماسي وسياسي، ما زالت الرؤوس متعنتة ثابتة على ناصية العناد تجاه الشريك الآخر.
لم يبق إلا تذكير زعماء العراق وقادته وأصحاب قراره، بهذا الشعب المغلوب على أمره، والذي يدفع وحيدا فاتورة ثقيلة من الأمن الضائع، ومن القتل المجاني، ومن التفجيرات المتلاحقة، ومن الفقر المدقع، ومن رعب التصفيات التي لا تفرق وتمارس فعل الإعدام دون انتظار لمعرفة الهوية.
فالكل في هذا اللهيب مستباح ما دام أهل الحل والعقد يمارسون السياسة بسفسطائية ما زالت تراوح في مكانها، غير عابئين بأن هذا الهزل لا يصلح في هذا الأوان، وأنه لزمن يستوجب الجد، قبل أن يفوت الفوت ولا ينفع بعدها علو الصوت.




















