– كلنا شركاء 14/9/2010
نعم, نستطيع القول بضمير مرتاح أن الشاعر اللبناني المعروف أنسي الحاج قد تسبب, بشكل أو بآخر, في فشل مسلسل كليوبترا. وقبيل الدخول في بعض التفاصيل لا بأس من التذكير بأن مسلسل كليوبترا لم ينل رضا غالبية من تناولوه من نقاد وصحفيين سوريين ومصريين(نستثني من ذلك الزميل ماهر منصور الذي ترتأي معظم كتابته أن أعمال غالبية المُشخصين والممثلين السوريين هي خير وبركة, وتحف فنية لا تعوض, بما في ذلك المسلسل الغاية في الرداءة "ملك التاكسي.. أبو جانتي"!).
"سبق أن كتبت مرتين عن هذا المسلسل. لامناسبة الآن للعودة إليه غير إدمانه, والحديث عن الاتفاق مع سلاف فواخرجي على بطولة مسلسل عن كليوباترا. رجاءً أيّها الكاتب، أيّها المخرج، أيّها المصوّر، رجاءً أيّها المحيطون جميعاً بهذه الموهبة: لا تسمحوا بحصول شيء يُنزلها من حيث ارتفعتْ. رجاءٌ إليكِ يا سيّدتي: لن نناشدك أن تكوني في مستوى كيلوباترا، ولا في مستوى إليزابيت تايلور التي جسّدت شخصيّتها للسينما، بل فقط في مستوى وجهكِ. إذا فعلتِ، وأنتِ لفاعلة، فسيغتني تعرشكِ بتاج آخر.", المقطع آنف الذكر لم يقم بتدوينه –مع الآسف- طالب مراهق في المرحلة الثانوية, بل شاعر في العقد السابع أو الثامن من عمره, وله حضوره ومساهماته في وسطه الأدبي –تحديداً الشعري منه- كما له مساهماته في ما يسمى شعر الحداثة. وهو ذكر ما ذكره في نشرة لبنانية تعتبر مدللة نسبياً –هي وبعض فتيتها- من قبل السلطات السوريّة المعنية, ما يعني أن رأيه (إن جاز تسمية ما خطه قلمه بالرأي) سيطلع عليه الكثير من المتابعين والمعنيين في سوريا, ولم لا, والنشرة محسوبة على المقاومة وبندقيتها؟!
غني عن البيان أن المقطع الذي عنينا مأخوذ من مقال للشاعر اللبناني أنسي الحاج الذي لم يحزننا مقاله قدر حزننا وشفقتنا على كاتبه, وهو منشور بتاريخ 13/3/2010. هل تراه يعتقد حقاً السيد أنسي الحاج أن أنوثة وجمال ورقة وإن شئتم موهبة سلاف فواخرجي تحتاج إلى تدبيج تلك الشهادة التي لم تأت بجديد من قبله(اللهم إلا إذا اعتبرنا اكتشافنا لمراهقة بعض من نحسبهم كبارا هو الجديد[1])؟
طبعاً, لم يكن القارئ بحاجة إلى "شهادة" السيد أنسي الحاج بحلاوة وجه السيدة سلاف فواخرجي و"طغيان" جماله, حتى يعرف المشاهدون أنها امرأة تضج أنوثة ورقة وعذوبة يرغب الكثيرون(ربما) في التواصل معها والتعرف إليها عن قرب, قبل أن يعجب المشاهدون ذاتهم بأدائها التمثيلي. ونكاد نجزم أن غالبية من يسمع صوت المصونة فواخرجي بمقدوره تخيل جمال ذلك الوجه "الفائح بعطر الحياة" بحسب الشهادة "الأُنسيّة" التي يعتقد البعض بأنها لم تكن تليق بشاعر من قامة أنسي الحاج..
من المؤكد أن ذلك المديح المجاني لو بدر عن شخص غير أنسي الحاج, لما كنا تكلّفنا عناء الكتابة. ونخشى فعلاً أن يكون الرجل/الشيخ قد ضعف, فاستغل ثقل اسمه ووزنه ونشرة فتى الفتية (إبراهيم الأمين) وحضورها في وجدان الشارع السوري العاشق والحاضن للمقاومة, كي يهرق حبره من دون حساب, بهذا المعنى هو لم ير –أي الحاج- أية سلبية تستحق الذكر في مسلسل أسمهان, تماماً كما أوحى للقارئ أنه يرى في سلاف المرأة الفاضلة أو الأنثى الكاملة المُكملة الخالية من الشوائب وهذا شأنه وليس شأن القارئ.
كان من نتائج المديح المجاني الذي كاله الشاعر أنسي الحاج أن تضخمت الأنا لدى المعنية به(ونرجو صادقين أن نكون مخطئين في ما ذهبنا إليه), وهذا ما ترجمته شروطها التي كررتها وسائل الإعلام مراراً والكائنة في فرضها زوجها غير الموهوب والمؤهل مُخرجاً للعمل, وولدها حمزة(حفظه الله) ممثلاً رئيساً بحسب ما تناقلته الأخبار التي تناولت المسلسل قبل عرضه وخلاله, وكذلك وفقاً لما كتبه زملاء نثق بنزاهة قلمهم وضميرهم أمثال الناقد اللامع محمد منصور ووسام كنعان مثالاً لا حصراً.
لا يخامرنا الشك بأن الغرور كان السبب الرئيس والأهم في هبوط الكثير من أعمال ممثلي ومُشخصي موسم 2010, تلك الأعمال التي قد لايراها ناجحة –مرة أخرى- سوى الزميل ماهر منصور انطلاقاً من قاعدته الذهبية التي تجسّدها مقالاته "كل الدراما السوريّة خير وبركة", ومن الوارد جداً أن تشاركه تلك القاعدة السيدة ريم معروف إحدى مذيعات قناة دنيا التي وفرت فرصة ذهبية للمُشخص سامر المصري وأيمن رضا وسواهما من أبطال العمل الفاشل "أبو جانتي" بغية تصفية حساباتهم مع الصحفيين من أصحاب الضمير الحي الذين قالوا في العمل السيئ كلمة حق من دون أن يلتفتوا إلى مصالحهم الضيقة كما يفعل بعض صغار الصحفيين والمتطفلين على عرش صاحبة الجلالة التي تعلو ولا يعلا عليها.
السيدة ريم معروف لم يتحرك فيها حسّ الصحفي, والأرجح كونها لاترى نفسها صحفية وإعلاميّة, لذا فهي لم ترد على اتهامات المُشخصين الذين استضافتهم في برنامجها من قبيل قول المصونة شكران مرتجى والمُشخّص أيمن رضا بأن من تناولوا مسلسلهما الرديء هم "دخلاء على الصحافة", تصوروا يارعاكم الله صار وفقاً لرأي ممثلين ضحال الثقافة وإمكانياتهم المعرفية يُرثى لها أهم ناقد فني في سوريا (وربما الوطن العربي) طوال عشر سنوات متواصلة, ألا وهو الزميل محمد منصور, دخيلاً على الصحافة برأي أصحاب الثقافة الضحلة ذاتها! لابل أن مخرج العمل سيء الذكر لم يشعر في الخجل وهو يعبر عن ترهاته التي أوجزها بقوله: "تجب مراقبة الصحافيين وما يكتبونه عن الدراما السورية لأنها إنجاز وطني"(راجع موقع الجمل الالكتروني تاريخ 13/9/2010).
احترت في أمري فعلاً, إذ كيف لها –السيدة معروف- أن تغض النظر عن افتراءات وسخافات أناس لا يخجلون من الكذب على المشاهدين بذريعة "الفن", فيدّعون أن عملهم الرديء يدافع عن المرأة فيما السائق أبو جانتي يسعى بقدميه ويديه إلى تزويج كهل خليجي (يقرب سنه من سن أنسي الحاج) بفتاة سورية لم تبلغ سن الرشد! وفي آخر حلقة من عمله سيء الذكر يضرب بحزام بنطاله شقيقته لأنها هاتفت[2] شغيل صديقه "أبو ليلى" (ياللعار!)(راجع موقع الجمل تاريخ 13/9/2010). هذا العار وعلى أكثر من مستوى: -العار أن يكذب سامر المصري على المشاهدين بقوله أن عمله يحترم المرأة السورية فيما نرى النقيض(لم يعد ينقصنا في الحديث والدفاع عن حقوق المرأة سوى الملا بسام الملا!). – العار أن يُقدّم المرأة السورية (غير الراشد) باعتبارها سلعة يسعى لبيعها لابن الخليج العربي. –العار أن يضرب شقيقته لسبب مخجل وتافه. – العار أن يقدم ابن الساحل بطريقة كاذبة ومغايرة للواقع طمعاً في إضحاك المشاهد بطريقة مبتذلة تقوم على تقديم شهادة مزورة عن واقع الساحل وأهله.. إلى آخر قائمة "العارات" الذي لم تر ريم معروف منها شيئاً يستفزّها كـ"صحفية" وأنثى إبّان استضافتها لعائلة المسلسل سيء الذكر!
خلاصة القول: إن المديح المجاني قد أصاب بالغرور الكثير من مُشخصينا وممثلينا, وبالآتي كانت النتائج على أرض الواقع غير مُرضية. وبالعودة إلى الشاعر الكبير انسي الحاج, لابأس أن نبوح له بأمنية تعتمل في نفوسنا ونفوس الكثيرين غيرنا, ونرجوه أن يساهم معنا في تحقيقها لنا, مفادها: إن الدراما السورية إذا ما أردنا لها أن تبقى متألقة على الدوام, فعلينا أن لا نكيل لها المديح الرخيص كُرمى لوجه حسن هنا وقد مليح هناك, وحال تعذر علينا انتقادها لأسباب شخصية غالباً, فلزوم الصمت يكون أجدى وأكثر مدعاة للاحترام. والأهم من ذلك أن نبتعد عن مديح الأشخاص خاصة إذا ما كانوا حسناوات, ولعل النتائج غير المرضية لمسلسل كليوبترا خير دليل في ما ذهبنا إليه.
[1] – يمكن هنا أن نسجّل تغافل الكاتب الرقيب أسعد أبو خليل عن هذا الفعل الذي سرعان ماكان سيشهّر به شاتماً كاتبه على صفحات نشرة "الأخبار" فيما لو كان بطله أحد المثقفين أو الكتّاب المقربين من فريق الرابع عشر من آذار.
[2] -المفارقة العصية على الفهم أن المُشخّص المصري في إحدى حلقات مسخرته "ملك التاكسي.. أبو جانتي", وتحديداً بتاريخ 18/8 الماضي, تعرض لأهل الساحل بطريقة مبتذلة, متغافلاً أن أكبر نسبة تعليم في سوريا كائنة في الساحل السوري الذي يعدّ بحق خزّان سوريا الثقافي, ونظراً لافتقاره إلى المعرفة(كما نخشى) فهو يجهل أن الجرائم التي ترتكب باسم الشرف هي شبه معدومة في الساحل. في الحالات كافة إن المشهد الذي عرضه المصري في طرطوس, على الأرجح هو يحدث في المحيط الضيق للمشخّص المصري فأراد إسقاطه على غيره, لكن لم يلبث الوقت طويلاً حتى عبّر عن ثقافته ومنظومة وعيه في الحلقة الأخيرة من مسخرته, وهي الحلقة التي جلد فيها شقيقته بحزام بنطاله وقام بتزويجها قسراً ممن لا ترغب, وكأننا فجأة في مشهد من "باب الحارة".. الله أكبر.











