واصل البابا بينيديكتوس الـ16 أمس برباطة جأش، برنامج زيارته للندن، مضاعفاً المبادرات الرمزية لتقارب مع الكنيسة الانغليكانية، على رغم اعتقال الشرطة البريطانية ستة أشخاص تحدثت تقارير عن أنهم جزائريون، للاشتباه في "قيامهم بالتحريض والاعداد لاعمال ارهابية" في بريطانيا.
وقال الفاتيكان إن البابا هادئ على رغم التوقيفات، وإنه لا ينوي إدخال أية تعديلات على برنامج الزيارة، إلا أن الاعتقالات أرخت بظلالها على خطاب تاريخي ألقاه الحبر الاعظم أمام سياسيين بريطانيين ورجال أعمال ومسؤولين روحيين، وتحدث فيه عن الحاجة الى اعادة الايمان والاخلاق الى السياسات العامة.
ووردت الانباء عن الاعتقالات، بينما كان البابا يلتقي نحو 200 مسؤول روحي في بريطانيا، من المسيحيين والمسلمين واليهود والهندوس والسيخ وغيرهم، أبرز أمامهم الحاجة الى الاحترام المتبادل والتسامح والحرية.
ولاحقا، قام بزيارتين رمزيتين لقصر لامبث، مقر كبير اساقفة كانتربري روان وليامس، وكاتدرائية وستمنستر، حيث يتوج ملوك بريطانيا في لندن، ورأس فيها قداساً مع وليامس، فصار الحبر الاعظم الاول الذي يدعى الى هذين الموقعين المقدسين للكنيسة الانغليكانية.
وفي المكتبة القديمة لقصر لامبث، التقى البابا وليامس في حضور الاساقفة الكاثوليك لانكلترا واسكوتلندا وويلز ونظرائهم الانغليكان، ونوه أمامهم بـ"التقدم الملحوظ" للحوار مع الكنيسة الانغليكانية.
وعند مدخل كاتدرائية وستمنستر، صافح الكاهنة القانونية جاين هدجيز التي كانت في استقباله، علما أنها ناشطة من أجل سيامة النساء، وهو ما يعتبره البابا "جريمة ضد الايمان".
"الدين في الحياة العامة"
وتوج اليوم الثاني من زيارة الدولة التي يقوم بها لبريطانيا، بالقائه خطاباً تاريخياً في وستمنستر هول، في باحة مجلس العموم البريطاني دافع فيه بشدة عن "الدور المشروع للدين في الحياة العامة"، وذلك في حضور رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر ورؤساء الوزراء السابقين جون مايجر وغوردون براون وطوني بلير الذي اعتنق الكاثوليكية أخيراً.واعتذر رئيس الوزراء ديفيد كاميرون عن الحضور، للمشاركة في دفن والده ايان.
وقال البابا في خطابه الموجه الى المجتمع المدني في بريطانيا داخل قاعة تعود الى عام 1097 وتتسع لنحو 1800 شخص، انه يعرب "عن القلق أمام التهميش المتزايد للدين، وخصوصاً للمسيحية". ولاحظ أن "البعض ينشط لخنق صوت الدين أو على الاقل لجعله محصوراً بالنطاق الشخصي…وهناك آخرون يدعون الى التخلي عن الاحتفالات العامة لبعض الاعياد مثل عيد الميلاد… انها اشارات مقلقة الى العجز، ليس عن تثمين حق المؤمنين حرية المعتقد والدين فحسب، بل ايضا العجز عن تثمين الدور المشروع للدين في الحياة العامة".
وختم: "اريد بالنتيجة ان أدعوكم جميعاً في كل المجالات التي تتمتعون بتأثير فيها، الى البحث عن سبل لتشجيع الحوار بين الايمان والعقل على مستويات الحياة الوطنية كلها".
وبعيد هذا الخطاب بقليل، صدرت صحيفة "ايفنينغ ستاندرد" وفي صفحتها الاولى صورة للبابا كتب تحتها: "دفاع البابا لانقاذ عيد الميلاد".
وكان البابا بدأ نهاره بالمشاركة في تجمع للاحتفال بالتربية الكاثوليكية في جامعة سانت ماري في تويكنهام جنوب غرب لندن في حضور اربعة آلاف تلميذ و750 مدرساً جاؤوا من كل المدارس الكاثوليكية في بريطانيا، ودعاهم الحبر الاعظم الى ان يكونوا "قديسي القرن الحادي والعشرين"، كما لمح أمامهم الى فضائح التعديات الجنسية على الاولاد التي تورط فيها كهنة، داعياً المؤسسات الكاثوليكية الى "ضمان بيئة آمنة للاولاد والشباب".
"النهار"








