هاجمت إيران أمس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة واصفة إياها بأنها تعاني أزمة فقدان "للهيبة والمصداقية" مسلطة الضوء على تدهور العلاقات بينها وبين الوكالة.
جاء ذلك امس في افتتاح الدورة الـ 54 للمؤتمر العام للوكالة في فيينا التي تستمر 5 ايام ويشوبها توتر مشحون بسبب الخلاف حول مشروع قرار للدول العربية حول ترسانة اسرائيل النووية.
ففي خطاب أمام الدول الأعضاء في الوكالة عبّر رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي عن التحدي المستمر للمطالبة الدولية بوقف الأنشطة الإيرانية التي يشتبه الغرب في أنها تستهدف صنع أسلحة نووية.
وقال صالحي مشيرا الى سياسة فرض العقوبات وعرض الحوافز التي يتبعها الغرب مع ايران، "منهج المسارين غير المتحضر المتضمن للتهديد والحوار لا يمكن أن يكون بنّاء ومثمراً".
وحثّ رئيس الوفد الأميركي ايران على الوفاء بالتزاماتها الدولية متحدثا بعد قليل أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تضم 151 دولة في فيينا.
وقال وزير الطاقة الأميركي ستيفن تشو "البديل لذلك واضح وهو أن هناك توافقا واسعا ومتزايدا على محاسبة إيران على استمرارها في التحدي".
وأضاف تشو ان الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بمواصلة العمل على الوصول الى حل ديبلوماسي "لكن على إيران أن تفعل ما لم تفعله حتى الآن، الوفاء بالتزاماتها وطمأنة بقية العالم إلى الطبيعة السلمية لنواياها النووية".
وانتقد صالحي أحدث تقرير للوكالة بخصوص برنامج إيران النووي ووصفه بأنه غير منصف وأشار إلى أن القوى الغربية أثرت على إعداده. وقال "يبدو أن الوكالة تعاني من أزمة فقدان الهيبة والمصداقية."
وقال التقرير ان إيران تكثف نشاط تخصيب الوقود النووي الذي تقول انه يقتصر على الاستخدامات السلمية في تحد للعقوبات الدولية الصارمة التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ حزيران )يونيو) الماضي، كما عبر التقرير عن خيبة الأمل بخصوص امتناع إيران عن التعاون الكامل مع مفتشي ومحققي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ودعا صالحي القوى الكبرى الى استئناف المحادثات "دون مزيد من التأخير" بشأن اتفاق امداد مفاعل للاستخدامات الطبية في طهران بالوقود النووي مقابل بعض اليورانيوم الايراني المنخفض التخصيب.
واعتبرت القوى الكبرى هذا الاتفاق في وقته خطوة ممكنة لبناء الثقة، لكنه تعثر العام الماضي بعد تراجع إيران عن الشروط التي قبلتها في بادئ الامر.
ولا يستبعد الديبلوماسيون الغربيون استئناف المفاوضات بشأن التبادل النووي، لكنهم يشددون على الحاجة إلى مفاوضات أوسع يأملون أن تؤدي إلى وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم في ايران، وهو ما استبعدته بشكل متكرر.
وحث الاتحاد الأوروبي إيران في بيانه أمام الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة الذرية على أن تلتقي بالقوى الكبرى "بهدف نهائي هو إقامة علاقة شاملة تتضمن التعاون في جميع المجالات.. وتفيد الطرفين".
وأعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو امس انه لم يحصل أي تقدم للتوصل الى اتفاق حول اقامة منطقة خالية من الاسلحة النووية والاتفاق على ضمانات شاملة لدول منطقة الشرق الاوسط.
جاء ذلك في افتتاح الدورة الـ 54 للمؤتمر العام للوكالة امس في فيينا والتي تستمر 5 ايام والتي يشوبها توتر مشحون بسبب الخلاف حول مشروع قرار للدول العربية حول ترسانة اسرائيل النووية.
وتبحث الجمعية العمومية السنوية مواضيع عدة مثل انتخاب دول في مجلس الحكام وموازنة 2011 والامن النووي والتعاون التقني، لكن النقاشات ستركز على ما يبدو على مشروع قرار ضد اسرائيل.
وحسب قول امانو في الافتتاح، فإنه ليس للدول الاعضاء في المنظمة رأي موحد حول منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الاوسط، وكذلك حول القدرة النووية الاسرائيلية التي تقلق بعض البلدان والمناطق.
وقال امانو بهذا الخصوص انه خلال السنة الماضية، اجرى مشاورات حول الموضوع المذكور مع الدول المعنية. أضاف انه " في شهر اب (اغسطس) زرت اسرائيل حيث اجريت محادثات مع قياداتها ونقلت اليهم قلق اعضاء الدورة السابقة للمؤتمر السنوي العام للوكالة حول القدرة النووية الاسرائيلية ودعوتهم للانضمام الى معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية ووضع كافة مؤسساتهم النووية تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ".
وفي حديثه عن البرنامج النووي لكوريا الشمالية، اشار يوكيا الى " انه يثير لدينا قلقا جديا مستمرا ". وقال "لم توفد الوكالة مفتشيها الى هذا البلد منذ نيسان (ابريل) من السنة الماضية، لذلك ليس بالامكان القول أي شيء حول كوريا الشمالية لانها لا تسمح للوكالة بتنفيذ ضماناتها منذ كانون الاول (ديسمبر) عام 2002. ان بيونغ يانغ لا تنفذ الاجراءات التي ذكرت في قراري مجلس الامن 1718 و1874".
ودعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية جميع الاطراف الى بذل جهود مشتركة لاستئناف المفاوضات السداسية حول تجريد شبه القارة الكورية من الاسلحة النووية في الوقت المناسب.
وذكرت مصادر ديبلوماسية ان هناك انقساما شديدا في مواقف الدول الغربية من جهة وحركة عدم الانحياز والدول العربية من جهة اخرى من ناحية تعامل الوكالة مع ملفات دول الشرق الاوسط النووية ولا سيما اسرائيل وايران وسوريا.
(ا ف ب، كونا، نوفوستي)







