مساعي التهدئة تتسارع على خطّ الرئاسات الثلاث
مرة جديدة، وبحسب قول مصادر رئاسيّة ل«البيان»، نجح طاقم «العناية العربية» الفائقة (الرياض ودمشق) في إنعاش المساكنة اللبنانية اللبنانية بجرعة تهدئة أسعفت الوحدة الداخلية الهشّة، وأمّنت سقفًا مانعًا للانفجار، انعقد في ظلّه مجلس الوزراء ليل أول من أمس.
وخلال جلسة مجلس الوزراء، أدلى كل فريق سياسي بدلوه بكلام هادئ إزاء مستجدّات الأحداث، إنما بإيقاع مضبوط رئاسياً تمثل بمداخلتين لكل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري، واللذين تقاطعا عند التشديد على وجوب حصر التباينات والاختلافات الداخلية مهما اشتدت وطأتها داخل المؤسّسات الدستورية، وذلك إلى حدّ دفع برئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى القول في إحدى مداخلاته: «إن شاء الله الحكي برة بيكون مثل هيدا الحكي جوّا»، في إشارة إلى رغبته بانعكاس الأجواء الإيجابية على القواعد الحزبية.
وإذا كان الهدوء الشكلي لم يخفِ الخلاف الكبير والحادّ في العمق والجوهر بين الفريقين.. بدا أن النصائح السورية السعودية هي التي فعلت فعلها بتهدئة الأجواء وتمرير جلسة مجلس الوزراء بأقلّ الخسائر الممكنة بعد أسبوعين من التوترات، بحسب مصدر وزاري في «قوى 14 آذار».
والذي توقع أن يزور رئيس الحكومة سعد الحريري العاصمة السورية دمشق خلال الساعات القليلة المقبلة لبحث التطوّرات المستجدّة، لافتاً إلى أن الحريري أوفد أحد مستشاريه إلى دمشق لترتيب هذه الزيارة وموعدها.
لا عوامل خارجية
بدوره، رفض الوزير الدولة اللبناني عدنان حسين الحديث عن أي عوامل خارجية أدّت إلى هذه التهدئة، قبل الحديث عن دور رئيس الجمهورية في هذا الشأن، وقال: «يجب أن يؤمن الجميع أن دور رئيس الجمهورية هو الضابط لعمل المؤسّسات والانتظام العام في لبنان»، مشيراً إلى أن «المظلّة السورية السعودية لا تزال قائمة.. والطرفان مصرّان على استقرار لبنان ومنع التوتّر والفتن».
بري: الوضع مريض
وفي السياق عينه، نقلت مصادر الرئيس نبيه بري عنه توصيفه لوضع البلد بأنه «مريض ليس له دواء في الوقت الراهن، وعلينا المحافظة على استقرار حالته والحدّ من ارتفاع درجة حرارته حفاظًا على حياته، ريثما يأتينا الدواء الشافي»، لافتة ل«البيان» الى أن بري يقوم حالياً بتكثيف حركة اتصالاته من أجل «تهدئة الأجواء وتخفيف حدّة السجال السياسي القائم»، مرفقاً حركته بالتشديد على وجوب تجنّب «الشطارة والعنتريّات»، خوفًا من آثارها الدراماتيكية غير الجانبية على وضع المريض.
وإذا كان مفعول الوساطات السياسية المحلية، لا سيما على خطّ الرئاسات الثلاث، والاتصالات الإقليمية التي جرت، خلال الساعات الماضية، أثمر تخفيضاً محدوداً في منسوب التوتر الداخلي، إذ أن لغة النقاش في مجلس الوزراء اتّسمت ب«هدوء نسبي، أتاح تجاوز الجلسة بسلام»، حسب أكثر من مصدر وزاري، إلا أن المضمون السياسي للمداولات أظهر أن جوهر الأزمة «لا يزال مستعصياً على المعالجة، وسط إصرار كل فريق على التمسّك بالتموضع خلف طروحاته المعروفة، من دون أن تسجّل حتى الآن أي خطوات عملية على طريق سحب فتيل الملف المحوري المفتوح حالياً والمتصل بشهود الزور»، وفق تأكيد المصادر.
في المقابل، رسمت الاتصالات التي جرت في ساعات متأخرة من ليل أول من أمس توافقاً على التهدئة، استند إلى «جهود من قبل دمشق مع حلفائها»، كما أكّد مصدر سوري رفيع المستوى ل«البيان»، والذي لفت الى أن قيادة بلاده نصحت ب«العودة إلى التهدئة وإلى روحية التفاهم السعودي السوري»، والى أن جهود التهدئة «كانت لقيت أساساً لإنجاحها في موقف الرئيس الحريري الذي أبلغ كتلة المستقبل تأكيده ما سماه الثوابت في سياسته».
وفي انتظار أن تبدأ مفاعيل الاتصالات السعودية السورية بالظهور على الساحة اللبنانية، والتي شهدت خلال الساعات القليلة الماضية انحساراً لموجة الاحتقان السياسي، قال مصدر سياسي مطلع إن الاتصالات التي تجري بين العاصمتين السورية والسعودية ستشكل المؤشر الفعلي للمسار الذي ستسلكه الأوضاع في لبنان، خصوصاً وأن «هناك تبايناً بينهما في شأن قراءة هذه الأوضاع.
ففيما تعتبر سوريا أن ما يجري في لبنان هو جزء من الصراع السياسي المشروع، لا سيما أنه يتمّ تحت سقف عدم المسّ بالأمن أو بمصير حكومة الوحدة الوطنية، وهما التعهّدان الأساسيان اللذان تعهّدت بهما دمشق علناً من خلال نصّ البيان الختامي للقمة الثلاثية في بعبدا، ترى القيادة السعودية أن ارتفاع وتيرة الخطاب والسلوك السياسيين في الأيام القليلة الماضية تجاوز الأطر المقبولة للصراع السياسي الى مستوى تهديد مؤسّسات الدولة والأمن في لبنان».
بيروت ـ وفاء عواد
"البيان"




















