الأنباء عن القمة السعودية – السورية اليوم حركت الاهتمام بما سينتج منها داخلياً في شأن الازمة الناشئة عن ملف ما يسمى “شهود الزور” الذي طرح على جلسة مجلس الوزراء الاخيرة وتقرر ان يستأنف البحث فيه الاربعاء المقبل في جلسة للمجلس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. الا ان الايام الفاصلة عن هذه الجلسة مرشحة لتطورات اهمها انعقاد قمة لبنانية – سورية في الساعات المقبلة وفق معطيات مصادر سياسية بارزة توافرت لـ”النهار”. وفيما لم يتضح ما اذا كانت هذه القمة التي رافقتها اتصالات هاتفية مباشرة بين الرئيس سليمان ونظيره السوري بشار الاسد ستنعقد قبل قمة اليوم في الرياض، ام بعدها، اوضحت المصادر ان قمة دمشق ستكون من اجل متابعة مفاعيل القمة الثلاثية التي انعقدت في بعبدا في الخامس من تموز الماضي والتي وصفت بأنها مظلة امان عربية للبنان تقيه التوتر الناجم عن القرار الظني المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. واشارت الى ان دوائر قصري الرئاسة في بعبدا ودمشق تجري اتصالات في ما بينها لترتيب انعقاد القمة التي ستبحث في آخر التطورات الاقليمية والداخلية والعلاقات الثنائية.
الحريري
في عضون ذلك غادر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري امس بيروت متوجها الى الرياض في زيارة وصفت بأنها عائلية.
اوغاسبيان
وزير الدولة جان اوغاسبيان قال لـ”النهار” انه “عندما يزور الرئيس الاسد الرياض ويقوم وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بزيارة القاهرة، فان ذلك يفيد بأن المحور الرئيسي لكل الاجتماعات هو المحكمة الخاصة بلبنان بكل متفرعاتها. والاستنتاج هو ان الوقت يدهم الجميع. وهذا ما ظهر في الموقف الذي اتخذه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد من المحكمة في الخطاب الذي القاه في ملعب الراية، وهو موقف ليس بعيداً من موقف دمشق. ولذا فان التحركات هدفها ايجاد مخرج هو في اعتقادي ابعد من جلسة مجلس الوزراء المقبلة ومن ملف شهود الزور المطروح امامها، بل هو يتصل بتفاهم على تسوية تتناول موضوع المحكمة ككل”.
وتساءل: “هل سيؤدي التحرك الخارجي الى ايجاد تأثير على مجريات البحث عن حل داخلي؟”. وخلص الى القول: “في النتيجة واياً تكن حصيلة التحركات الجميع يعلم ان القرار الدولي هو باعتبار المحكمة مستقلة ولا يمكن احداً ان يتدخل في قراراتها”.
مجلس الوزراء
وعلمت “النهار” ان الرئيس سليمان يحرص على دوره الوسطي الذي تجلى في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء والذي سيثابر عليه في جلسة الاربعاء المقبل.
وفي اطار هذه الاجواء اجرى وزير الداخلية والبلديات زياد بارود وبمبادرة منه اتصالات بعيدة عن الاضواء تصب في منحى الابتعاد عن خيار التصويت عندما يطرح ملف “شهود الزور” على طاولة البحث. وتأتي هذه الاتصالات لتنفي الانطباعات التي أشاعها موقف وزير الدولة عدنان السيد حسين، وهو أحد أعضاء كتلة الرئيس سليمان الوزارية، والذي تبنّى وجهة نظر فريق 8 آذار بإحالة ملف “شهود الزور” على المجلس العدلي خلافاً لما يراه فريق الاكثرية. وعلم ان لا اعتراض على موقف الوزير السيد حسين الشخصي لكن ذلك يجب ألا يصوّر وكأنه موقف لكتلة الرئيس سليمان الوزارية ككل. كما علم ان الاتصالات الداخلية تتقاطع مع ما يدور في الخارج والهدف هو عدم ترك الامور تصل الى حالة “كسر عضم” أو تصويت بما يحرج الرئيس الحريري فيخرجه. واستبعد المتابعون لهذه الاتصالات ان يكون أحد من الاطراف الداخليين في صدد التوتير، بل ان هناك مصلحة عند الجميع في التهدئة. ووصفوا المرحلة الراهنة بأنها مرحلة البحث عن الاخراج وليس التفاوض على المحكمة، ورأوا انه بعدما كانت البلاد تعيش أجواء حامية اصبحت الآن في أجواء باردة يؤمل أن تنتج تنازلات من الاطراف المعنيين، وهذا يقتضي ان لا تتدهور الامور اذا لم يجر في الجلسة المقبلة إحالة ملف “شهود الزور” على المجلس العدلي.
وفي هذا المجال، قال وزير العدل ابرهيم نجار لـ”وكالة الانباء المركزية” امس ان مطالعته حول “شهود الزور” هي “دراسة مستندة الى مسوغ قانوني لا سياسي كما يقول البعض” لأنه يتصرف من موقعه كوزير للعدل “يستند الى المراجع القانونية، والرد يجب أن يكون تالياً بالقانون لا بالسياسة”. واشارت الوكالة الى أن الرئيس سليمان أرجأ موعد سفره الى سويسرا للمشاركة في مؤتمر القمة الفرنكوفونية في مونترو الى 22 الجاري ليتسنى له ترؤس جلسة مجلس الوزراء عصر الاربعاء.
في المقابل، اعتبرت قناة “المنار” التلفزيونية التابعة لـ”حزب الله” ان من المرجح في قمة الرياض اليوم ان يجري البحث عن “حلول للأزمة” التي تنتظر “همة سعودية لدرء الخطر المرتقب من القرار الظني”. ورأت ان حسم ملف “شهود الزور” في مجلس الوزراء يكون بـ”احالة الملف على المجلس العدلي أو لا يكون، وايضاً يكون الحسم حول ما اذا كان وزير العدل تحت السياسة أو فوقها”.
دار الفتوى
وبرز أمس تحرك لكل من السفير السعودي علي عواض عسيري والسفير الايراني غضنفر ركن ابادي في اتجاه مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني. ونقل عسيري “حرص المملكة على تعاون اللبنانيين جميعاً لوأد الفتن وبث روح الامان والطمأنينة في نفوس اللبنانيين وتعزيز وحدتهم بالحوار والتلاقي لتجنيب وطنهم الانقسامات والصراعات التي لا تعود عليهم إلا بالخسران والضرر”.
أما السفير أبادي فقال ان البحث تناول نتائج زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان والتي “اتفقنا على أهميتها وآثارها الايجابية على الساحة الداخلية اللبنانية”.
“النهار”




















