تمثّل الرثاثة في السياق السياسيّ العربيّ الراهن حالة وجودية وفلسفية تتجاوز مجرد التدهور الماديّ، لتستقرّ كبنية حكم متكاملة واستراتيجية سيطرة شاملة تعتمدها الأنظمة لإعادة إنتاج ذاتها في ظلّ غياب الشرعية التاريخية والتآكل المؤسسيّ المستمر. وتعدّ الرثاثةُ هنا تحولاً جذرياً في طبيعة السلطة، حيث تنتقل من نموذج «الدولة الصلبة» التي تسعى لاحتكار العنف وبناء المؤسسات، إلى نموذج «دولة الإدارة بالتآكل» التي تستثمر في الضعف العامّ وتحول العطب البنيويّ إلى آلية للهيمنة. ويقتضي فهم هذا النمط السلطويّ غوصاً في أعماق العقل السياسيّ الذي وصفه فيصل دراج بـ «ثقافة الرثاثة»، وهي الثقافة التي تقدس الجمود وتغتال المتخيل وتكرّس التبعية القهرية عبر تحويل المجتمع إلى شتاتٍ من الأفراد المهشمين، إذ تعيد الديكتاتوريات العربية المعاصرة تعريف السياسة بوصفها عملية «هندسة للهشاشة»، حيث يغدو الفقر والخوف وعدم اليقين أدوات تنظيميةً تضمن بقاء السلطة وسيطاً وحيداً للبقاء.
سلطةٌ بلا مشروع
في هذا السياق، تغدو حالاتٌ مثل حكم عبد الفتاح السيسي في مصر، وقيس سعيد في تونس، وخليفة حفتر في ليبيا، وبشار الأسد في سوريا، قبل سقوطه، تجليات متقاربةً لنمط سلطويّ واحد، حيث تسود سلطةٌ بلا مشروع، وهيمنةٌ تفتقر إلى أفق سياسيّ جامع. وانطلاقاً من ذلك، يوظف هذا المقال مفاهيم برهان غليون حول القطيعة بين الدولة والمجتمع، ومهدي عامل بشأن التبعية وبنية السيطرة، وفيصل دراج عن «ثقافة الرثاثة»، إلى جانب إعادة قراءة مفهوم «البروليتاريا الرثة» بوصفه إطاراً تفسيرياً للعلاقة بين التهميش الاجتماعيّ وإعادة تشكل السلطوية. فالمسألة لا تقتصر على استخدام الفئات المهمشة كقاعدة تعبئة أو أداة في يد السلطة، وإنما تتجاوز ذلك إلى تحول «الرثاثة» نفسها إلى بنية حكم، يصبح معها جوهر السلطة قائماً على تعميم شروط التهميش بوصفها قاعدةً تنظّم المجتمع بأسره. وبهذا المعنى، تمارس «الديكتاتوريات الرثة» حكمها عبر استدامة العطب الاقتصاديّ، وتجفيف الفضاء العموميّ، وتفكيك إمكانات التنظيم المستقلّ، بحيث يغدو الفقر والخوف وعدم اليقين عناصرَ ثابتة في هندسة السيطرة، لينشأ نظامٌ يقوم على إدارة الهشاشة وإعادة تدويرها شرطاً لبقائه.
التأسيس المعرفي لبنية الرثاثة
ينبثق تأصيل «البروليتاريا الرثة» انطلاقاً من أطروحات كارل ماركس حيث اعتبرها حثالة الطبقات ومستنقع الشرائح المجتمعية التي تفتقد الإدراك الطبقي والاتصال بآلية الإنتاج الأصيل. وضمن مسار التجربة العربية الراهنة، نال هذا المفهوم توطيناً معرفياً شاملاً وواسعاً، إذ يرى الناقد الفلسطيني فيصل دراج أن «ثقافة الرثاثة» تجسيداً لحالة جمود تضرب الوعي واللسان والمعيش اليومي جراء خنق الخيال وإقصاء قيم العقلانية والمنطق، كما تتجلى الرثاثة إبان أفول الحلم الوطني المشترك واستحالة السلطة لكيان ريعي وقسري يوظف «حثالة الناس» وبؤساءهم قصد تكريس التبعية الصماء. حينها، يسلك التبدل البنيوي الجذري في ماهية الشرائح المجتمعية وصلتها بالكيان الرث دروباً شتى تبتغي الهيمنة الكلية؛ فتهبط الطبقة الوسطى من علياء دورها النهضوي والتنويريّ لتغدو فئة محاصرة بالإفقار والإقصاء جراء سحق كافة الرواتب وإلغاء منظومة الدعم الحكومي.
وتنهار البروليتاريا الصانعة التي مثلت عماداً للتصنيع والازدهار المادي لتنقلب إلى عمالة عشوائية داخل اقتصاد مواز عقب استراتيجيات التخصيص وتقويض التجمعات النقابية. وفي تضاد، ترتقي البروليتاريا الرثة من نطاق الهامش المنسي لتحتل مركز القاعدة الغوغائية ووسيلة الجور «شبه الرسمية» عبر الموالاة النفعية والبلطجة، فيما تنحدر النخبة العارفة من موقع الريادة وصياغة الوعي إلى شرائح مستلبة أو منفية قسراً، بعد أن أُخضعت لهيمنة قيم التلقين والاجترار وأُقصيت عن المجال العام.
القبيلة والمذهب والغنيمة
يطرح محمد عابد الجابري أدوات نقدية لازمة لإدراك ديمومة الهياكل الموروثة بداخل المنظومة الحداثية المشوهة، إذ يوقن بأن الفكر السياسي العربي مسجون بضوابط ثلاثية، وهي القبيلة (الأواصر العصبوية)، والمذهب (القناع الأيديولوجي)، والفيد/ الغنيمة (النمط الريعي). وضمن كنف النظم الحالية، أعادت «الرثاثة» صياغة تلك الثوابت لتوائم مناهج تدبير الهشاشة، فتستحيل «القبيلة» لعصبة أمنية منغلقة تبتلع مفاصل المؤسسات السيادية، ويجري استثمار «العقيدة» لتسويغ البطش واتهام الخصوم.
بينما «الغنيمة»، فقد تحولت من عوائد الزرع لريع الوقود والائتمان العالمي والتحصيل القسري المباشر من المعوزين عبر آليات «إعادة تدوير العوز»، فتكفل تلك الثلاثية بقاء السلطة عبر ابتكار مناخ سياسي ينعدم فيه وعي المواطنة العادلة، ويستبدل بنموذج «الرعية» التي تعيش تحت ما يمنحه السلطان من بقايا النهب، كما يردف مهدي عامل أفقاً طبقياً مركزياً لاستيعاب «الرثاثة» عبر تفكيكه لقوام «الدولة الكولونيالية» والبرجوازية الملحقة بها، ويعتقد عامل أن البرجوازية بالأقطار العربية تفتقد صفتها كقوة صانعة، وتكتفي بتموّضعها كفئة سمسارة تقطن بداخل الظل الهامشي الإمبريالي.
كذلك تفتقر تلك البرجوازية الكولونيالية لأي حلم سيادي مستقل تماماً، وترتكز بداخل ديمومتها فوق ارتهانها للقوى الأجنبية آونة، وفوق سحق الكتل الجماهيرية في آونة ثانية، كي تفضي هذه التبعية المتجذرة لبروز أسلوب معيشيّ «رث» يقتات على الاستنزاف والريع بدلاً من التصنيع والبناء، وتستشري «البروليتاريا الرثة» كأثر حتمي لتعثر خطط التحديث وتخريب حياة القرى والنزوح صوب أحزمة المدن، كما تكون هذه الجموع المقصاة، في رأي عامل، الأرضية الواقعية التي تستند إليها النظم القمعية لمجابهة أي مد انتفاضي مرتب.
انفصال الدولة عن الأمة
أيضا، يشخّص برهان غليون الأزمة العربية بوصفها «محنةً» ناتجة عن انفصال الدولة عن الأمة؛ إذ يرى أن الدولة التي نشأت في مرحلة ما بعد الاستقلال كانت «دولةً تحديثيةً» تسعى لفرض الحداثة من الأعلى وتتجنب بناء مؤسساتٍ ديمقراطية ناجزة، ما أدى نحو تحول الدولة إلى جهاز يعادي المجتمع «الأمة» ويعمل على تفكيك روابطه العضوية لضمان الهيمنة. وتتجلى إدارة الهشاشة عند غليون في لجوء الأنظمة إلى سياسات الاستثناء الدائمة، حيث يتم تعطيل القانون باسم الأمن القوميّ، وتعدم الدولة الرثة أيّ وسيطٍ سياسيّ بين الحاكم والمحكوم، ممّا يترك الفرد وحيداً في مواجهة تغول الأجهزة الأمنية، كما يصف هذا الوضع بأنه حالةٌ من «لنزاع الأهليّ الكامن الذي تغذيه السلطة لتظهر بمظهر المنقذ الوحيد من الفوضى، في حين تظل هي الصانع الحقيقيّ لهذه الفوضى عبر تدمير البنى المؤسسية.
تجليات الرثاثة وإدارة الهشاشة
تمثل التجربة المصرية المعاصرة المختبر الأكثر وضوحاً لسياسات تحويل الرثاثة إلى بنية حكمٍ مستقرة، حيث يعتمد النظام على تفكيك العقد الاجتماعيّ القديم واستبداله بمنطق «الرأسمالية العسكرية الهجينة». وتبرز المؤشرات الاقتصادية عمق التحول نحو إدارة الهشاشة كأداةٍ للضبط السياسيّ؛ فقد سجل معدل الفقر القوميّ قفزات عالية في حكم عبد الفتاح السيسي، ممّا يحول الشعب إلى «رعايا» يعتمدون على المنح والمساعدات المحدودة.
كما شهدت طبيعة الدعم الحكوميّ تقلصاً حاداً من الدعم السلعيّ والخدميّ الواسع إلى سياسات تقشفية ترفع أسعار المرافق بوتيرةٍ غير مسبوقةٍ تحت شعار «مفيش حاجة ببلاش»، وهو ما ينهي العقد الاجتماعيّ القائم على الرعاية والضمان الاجتماعيّ، فهُمش دور القطاع العامّ الذي كان قاعدةً للتوظيف والأمن الاجتماعيّ لصالح كياناتٍ سياديةٍ وأمنيةٍ، وصاحب ذلك ارتفاعٌ هائلٌ في الدين العامّ يهدد السيادة الاقتصادية ويزيد الارتهان لتدفقات رأس المال الخارجيّ، إذ يستخدم النظام المصريّ «الرثاثة» كآلية للسيطرة عبر بناء مدنٍ جديدةٍ معزولة في الوقت الذي تعاني فيه الأحياء الشعبية من تدهورٍ مريعاً.
سوريا وتونس
في سوريا، قبل سقوط الأسد، وحتى بعده، فلا مسار واضح لابتعاد السُلطة الحالية عن الرثاثة ذاتها، إذ تحولت الرثاثة إلى عقيدة إبادة وإحلال ديمغرافيّ، حيث تبنى نظام الأسد فلسفةً تقوم على أن بقاء السلطة يقتضي التخلص من «المجتمع المتمرد». تم تهجير الملايين وتدمير الحواضن الاجتماعية للمعارضة، حيث قام النظام بتهجير مئات الآلاف بشكلٍ منهجيّ من المناطق الذي عارضت حكمه، فيما تعبر سياسة «الحصار والتجويع» وتسييس المساعدات عن ذروة إدارة الهشاشة، حيث يتم تحويل الغذاء والدواء إلى أسلحةٍ حربيةٍ، حيث امتنع النظام السوريّ عن صيانة المؤسسات، وعمل عوضاً عن ذلك على «رثاثة» الدولة نفسها عبر تحويلها إلى شبكة من الميليشيات ورجال الأعمال المرتبطين بتجارة الحرب.
وفي تونسَ، يقدم قيس سعيد نموذجاً لشعبوية تعتاش على أنقاض المؤسسات، حيث اعتمد سعيد على لغة «رثة» تهاجم الأجسام الوسيطة من أحزاب ونقابات وقضاء بدعوى تمثيل «إرادة الشعب» مستعيراً شعار «الجمهورية الجديدة» من القاموس الدعائيّ المصريّ. وتتجلى إدارة الهشاشة في تونسَ عبر إهمال الملف الاقتصاديّ والتركيز على الصراعات القانونية، بينما يواجه المجتمع نقصاً حاداً في المواد الأساسية وتراجعاً في الخدمات العامة. أمّا في ليبيا، فينتفي وجود الدولة بمعناها المؤسسيّ لتفسح المجال لـ «رثاثة الفوضى» وتعدد مراكز القوى، إذ تدار الهشاشة عبر التحكم في تدفقات النفط وتوزيع الغنائم على الميليشيات لضمان ولائها المؤقت، فيحل منطق «العصابة» التي تسيطر على الجغرافيا والموارد محلّ منطق دولة القانون.
هندسة الضبط ومآلات التجاوز
تتبنى الأنظمة العربية في ترسيخ بنية الرثاثة استراتيجياتٍ غايتها تفتيت المجتمع وحظر نشوء أيّ تضامن عابر للفئات؛ إذ تبرز آلية «تسييس الفقر» حين يمتنع النظام عن تقديم حلول هيكلية، ويستبدلها ببرامج «إحسان» حكومية تخضع للمزاج الأمنيّ، ممّا يحول الحقوق إلى مكرمات. يصاحب ذلك «عسكرة اليوميّ» وتغلغل الفكر العسكريّ في إدارة الأزمات المدنية، والتعامل مع مشاكل التموين أو التعليم بمنطق القوة القسرية.
من هنا يتم إنتاج «الإنسان الرثّ» عبر منظومات تعليمية وإعلامية تقوم على التلقين وتقديس الفرد إلى إفراغ الإنسان من مضامينه النقدية وتحويله إلى كائنٍ مستهلك ومطيع. كما تترك السلطة مساحات من «الفوضى المنظمة» والتجاوز القانونيّ في الطبقات الدنيا لضمان تورط الجميع في الرثاثة، ممّا يجعل المطالبة بالإصلاح تهديداً لمصالح هؤلاء الصغار أيضاً. ويتم توظيف الطائفية والقبلية لتفتيت الهوية الوطنية، حيث يغدو الصراع على «الغنيمة» صراعاً بين طوائفَ عوضاً عن صراع من أجل العدالة السياسية.
يمثل موقف المثقف في ظل دولة الرثاثة معضلة أخلاقية ومعرفية كبرى؛ إذ يرى الجابريّ أن الكثير من المثقفين العرب سقطوا في فخّ «العقل المستقيل» الذي يهرب نحو الماضي أو يبرر الحاضر تحت وطأة الحاجة، ويرى فيصل دراج أن ثقافة الرثاثة أصابت النخب نفسها، حيث نجد مثقفين يضعون خبراتهم في خدمة أجهزة السلطة مقابل «الوجاهة الاجتماعية» والامتيازات. وتعدم المنظومة الرثة أيّ مساحة للنقد الحقيقيّ، وتستعيض عنها بـ «المثقف العضويّ للسلطة» الذي يجيد لغة التمجيد، إذ تكمن خطورة الرثاثة في قدرتها على تدجين العقول وتحويل الفكر الفلسفيّ إلى أدوات دعائيةٍ فاقدةٍ للمعنى. وفي المقابل، يظل الرهان على «المثقف المشاكس» الذي يتمسك بلغة الحقيقة ويرفض الانخراط في بنية الرثاثة، رغماً عمّا يواجهه من تهميش.
عند مهدي عامل، بالضرورة، الدولة الرثة هي دولةٌ تابعةٌ، حيث تفتقر النخب للشرعية الشعبية فتستعيض عنها بـ «شرعية الدعم الخارجيّ»، ممّا يؤدي إلى ارتهان القرار الوطنيّ لمصالح القوى الإقليمية. وفي نماذجَ مثل مصر، يغدو الحصول على القروض هو المحرك الأساسيّ للسياسة الخارجية، ممّا يؤدي إلى تآكل السيادة الفعلية وتعميق حالة «الهشاشة الوطنية». ويطرح برهان غليون أن استمرار النمط الصراعيّ بين الدولة والمجتمع يؤدي حتماً إلى انفجاراتٍ كبرى، ما لم يتم الانتقال نحو «الدولة الوطنية الديمقراطية» التي تعيد الاعتبار للمواطنة.
رد الاعتبار للعقلانية
في المحصلة، يتطلب كسر الرثاثة، في ظل التحولات الإقليمية شديدة العنف منذ السابع من أكتوبر عام 2023، مشروعاً ثقافياً وسياسياً متكاملاً ينطلق من رد الاعتبار للعقلانية، وتفكيك مثلث «القبيلة والعقيدة والغنيمة»، وترسيخ دولة القانون، إلى جانب بناء اقتصاد إنتاجيّ يخفف التبعية ويفتح للفئات المهمشة طريق الاندماج والكرامة. بيد أن الواقع التاريخيّ يؤكد حالة «الاستعصاء الديمقراطيّ» كنتاج آلة قمعية ممنهجة وسياسات دقيقة لإدارة التآكل، لا قدراً محتوماً. ومن ثمّ، يغدو الانتقال من «الرعية الرثة» إلى «المواطنة الفاعلة» المدخل الأوضح لخروج المنطقة من محنتها واستعادة حضورها التاريخيّ. كما أن تجاوز «زمن الرثاثة» يقتضي ثورةً فكريةً ومؤسسيةً تعيد للدولة وظيفتها في خدمة المجتمع، وتصون للفرد كرامته ومسؤوليته، مستندةً إلى وعي الشعوب وقدرتها على بناء بديل وطنيّ حديث.
لقد تحولت «الرثاثة» من حالة طارئة إلى قاعدة تنظّم بقاء السلطة عبر تفتيت المجتمع. فنجاح هذه الأنظمة في إدارة الهشاشة يعكس مهارتها في تدوير الفشل وتحويله إلى شرطٍ للاستمرار أكثر مما يعكس قوةً بنيويةً راسخة. غير أن هذه البنية تحمل عوامل تآكلها، إذ يولد الضغط الاجتماعي وتجفيف المجال العام «نزاعاً أهلياً كامناً» قابلاً للانفجار في أي لحظة. ويبقى الرهان معقوداً على قدرة المجتمع على استعادة وسائطه المستقلة وكسر احتكار السلطة للمجال العام. وعند هذه النقطة، يصبح بناء «كتلة تاريخية» تستعيد العقل والحرية والكرامة ضرورة تؤسس لدولةٍ تعبّر عن إرادة الأمة وتحميها. هكذا يغدو الخروج من نفق الرثاثة مهمةً سياسيةً ومعرفيةً تقع على عاتق الأجيال الجديدة، بوصفها الطريق الأجدر لاستعادة الإنسان العربي لذاته وتاريخه.
- المدن


























