عرض المبعوث الخاص للأمين العام للامم المتحدة المكلف تطبيق القرار 1559، تيري رود – لارسن، أمام مجلس الأمن المنعقد في جلسة مشاورات، التقرير الثامن عن تطبيق القرار 1559. وتحدث عن المستجدات في تطبيق القرار، مشيراً إلى العقبات التي لا تزال تعترض ترسيخ سيادة لبنان وسلامته الإقليمية واستقلاله. وإذ ذكّر المجلس بروحية القرار وأهدافه، لفت إلى أنه على رغم التقدم الذي احرز، لم تُطبَّق بعد الجوانب الأساسية من القرار قائلا: "إذاً لم يكتمل تطبيق القرار".
وذكر بأن الهدف الأول للقرار هو "ترسيخ سيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي تحت السلطة الحصرية للحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية بموجب اتفاق الطائف لعام 1989. ولهذه الغاية، يطلب القرار انسحاب كل القوات من البلاد ونزع سلاح كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وحلها". وأضاف: "لا تزال مسألة سلاح حزب الله في صلب النقاش السياسي في لبنان وقرارات مجلس الأمن في شان لبنان".
من جهة أخرى، رحّب رود – لارسن باتفاق الدوحة الذي وقع في أيار الماضي والذي "يشكّل الإطار السياسي الذي قرر المسؤولون اللبنانيون أن ينطلقوا منه في سعيهم المشترك الى الاستقرار السياسي والأمن. وبالروحية عينها، يشجع مجلس الأمن بقوة في قراره الرقم 1680 انطلاق آلية بين لبنان وسوريا تؤدي في الوقت المناسب إلى إقامة علاقات ديبلوماسية كاملة وترسيم الحدود المشتركة، بموجب الأحكام ذات الصلة في القرارين 1680 و1701 اللذين يشكلان متابعة للقرار 1559. وقد وقّع لبنان وسوريا مذكرة في 15 تشرين الأول أعلنا بموجبها إقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين على أن يصير القرار نافذاً اعتباراً من التاريخ نفسه. وستُفتَح سفارة في كل من العاصمتين "من الآن حتى أواخر 2008". ولاحظ: "إنها صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين".
ولفت الى أنه في الأشهر الستة الاخيرة، احرز تقدم وخصوصا "إجراء انتخابات رئاسية حرة بموجب أحكام الدستور" وإقرار قانون انتخابي جديد في 30 أيلول استنادا إلى اتفاق الدوحة يمهد الطريق لإجراء انتخابات نيابية في الربيع المقبل، إلى التقدم الذي احرز في الحوار الوطني. و"أنتظر باهتمام جلسة الحوار الوطني المقبلة التي ستنعقد في 5 تشرين الثاني".
وحرص على تحية الوفد الوزاري لجامعة الدول العربية برئاسة رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وألامين العام للجامعة العربية عمرو موسى للدور الذي ادّاه في تسهيل التوصل إلى اتفاق الدوحة. وقال: "أود أن أهنئ خصوصا سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على استضافته المحادثات التي أدت إلى توقيع اتفاق الدوحة وإعادة العمل بالمؤسسات الدستورية في لبنان، وعلى دور الوساطة الذي اضطلع به".
ترسيم الحدود وقابليتها للاختراق
وتحدث عن مواصلة الأمين العام جهوده من أجل تشجيع سوريا ولبنان على إجراء ترسيم كامل للحدود المشتركة. لكنه قال انه لم يحرز تقدم يذكر في هذا الإطار خلال المرحلة التي يشملها التقرير. وفي هذا السياق، أعلن الجانبان عقب القمة اللبنانية – السورية في دمشق في 13 و14 آب إعادة العمل باللجنة المشتركة لترسيم الحدود على قاعدة تحديد الأولويات انطلاقاً من اتفاق مشترك. وقال المسؤول الدولي: "يسرني أن سوريا ولبنان أعربا مرة أخرى عن نيتهما احراز تقدم في هذه المسألة، وآمل أن تتجسد هذه النية بسرعة ولا سيما في الأماكن حيث الحدود غير أكيدة أو متنازع عليها".
أما في ما يتعلق بحظر السلاح، فقال إنه لا يزال قلقاً من "قابلية الحدود اللبنانية – السورية للاختراق عموما مما يجعل عبورها سهلاً. وتُترجَم هشاشة الحدود بالوجود المستمر لبنى تحتية شبه عسكرية على جانبي الحدود تعود إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة وفتح – الانتفاضة مما يسمح لهاتين المجموعتين بأن تمارسا سيطرة فعلية على أجزاء عدة من الحدود. وقد أبدى بعض الدول الأعضاء قلقه المتزايد من الحركة المستمرة للأشخاص والسلاح عبر الحدود السورية – اللبنانية. واستمرت سوريا في نفي أي تورط لها في انتهاكات حظر السلاح. بعد قمة دمشق في 13 و14 آب، اتفق الجانبان على اتخاذ إجراءات مشتركة لتحسين الأمن عند الحدود. ومن المهم أيضاً أن يتخذ لبنان وسوريا إجراءات ملموسة من أجل تطبيق الجوانب الأخرى للاتفاقات التي تم التوصل إليها في دمشق".
واشار الى أنه في المرحلة التي يشملها التقرير، واصلت طائرات إسرائيلية خرق الأجواء اللبنانية. واستمرت الحكومة الإسرائيلية في التأكيد أن الطلعات تتم لأسباب أمنية. وقال: "لقد طلبنا باستمرار من إسرائيل وضع حد لهذا التحليق فوق الأراضي اللبنانية الذي يشكل انتهاكاً لسيادة لبنان والقرار 1701 على السواء. وقد تلقى الأمين العام في 16 تشرين الأول الجاري رسالة من رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أعرب فيها الأخير عن قلقه من التهديدات التي تتبادلها إسرائيل وحزب الله بواسطة وسائل الإعلام. ويدعو الأمين العام كل الأطراف إلى التخلي عن هذا الخطاب العام الذي يزيد قلق المدنيين".
استقرار لبنان
وعلى رغم التقدم الذي احرز في جوانب أساسية من القرار، ثمة عناصر أخرى تتعلق بسيادة لبنان واستقراره وسيادته وسلامته الإقليمية لا تزال من دون تطبيق. وإذ تطرق إلى العنف الذي هز لبنان في أيار الماضي، سلط الممثل الخاص للأمين العام الضوء على "التهديد الخطير الذي تشكله المجموعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة على استقرار البلاد". وسجل أنه "في الفترة التي يشملها التقرير، تضاعفت الهجمات على الجيش اللبناني. هذه الأحداث هي تذكير قاسٍ بالأهمية المعلقة على وجوب احتكار الحكومة استعمال القوة في لبنان. أخشى أن تؤدي الجروح التي خلفتها مواجهات 2008 إلى سباق تسلح متسارع في لبنان لا تحمد عقباه. لا تتناسب النشاطات شبه العسكرية مع مشروع تنظيم انتخابات حرة مطلع 2009. لقد تضمّن اتفاق الطائف الذي أعقب الحرب الأهلية أحكاماً تنص على حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، مما أسفر عن تسليم الميليشات سلاحها في تلك المرحلة ما عدا حزب الله. يجب التقيد بهذه الأحكام من أجل تفادي عودة المواجهات بين اللبنانيين".
واضاف: "الميليشيا اللبنانية الأهم هي الجناح المسلح لحزب الله. احتفاظ حزب الله بجناح عسكري قوي وبنية تحتية عسكرية مختلفة عن بنية الدولة ولا سيما شبكة اتصالات يعتبرها التنظيم جزءاً لا يتجزأ من ترسانته، يشكل تقويضاً مباشراً لسلطة الحكومة اللبنانية وقواها الأمنية ويمنعها من ممارسة سلطة حصرية على مجموع أراضيها. تشكل المنظومات الموازية التي يملكها حزب الله تهديداً للسلام والأمن في المنطقة. يدعو ألامين العام للأمم المتحدة حزب الله من جديد إلى التزام كل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ويناشد الأطراف الذين يقيمون علاقات وثيقة مع التنظيم ويستطيعون التأثير عليه، ولا سيما سوريا وإيران، المساعدة في هذا الإطار، ويدعو التنظيم الى أن يتحول حزباً سياسياً بكل معنى الكلمة بموجب أحكام اتفاق الطائف والقرار 1559. ولا يزال الأمين العام قلقاً أيضاً من الاغتيالات السياسية والتفجيرات التي تستهدف الجيش ولا تزال تهز لبنان. تسلط هذه الاعتداءات الضوء على انتشار السلاح وتزايد المجموعات المسلحة التي يشكل وجودها تهديداً مستمراً للقرارين 1559 و1701 وتهديداً مباشراً لاستقرار لبنان".
نيويورك – من سيلفيان زحيل
"النهار"




















