منذ بضعة أيام، جلست في أحد مقاهي «كابيتول هيل» مع اثنين من العاملين في الكونغرس، أحدهما ديمقراطي والآخر جمهوري، وكانا مشغولين بشدة بحملات انتخابات التجديد النصفي.
وكنت مهتمة بالتعرف من خلالهما باعتبارهما من المحترفين على أسوأ المرشحين على الإطلاق في دورة 2010. وكان أول سؤال طرحاه هو: «ماذا تقصدين بكلمة «أسوأ»؟ فقلت لهما إنني أود أن أعرف مَن مِن المرشحين كان مثار سخرية. (فأنا محترفة بدوري). لم يساعدهما ذلك كثيراً فالسخرية في حد ذاتها، على حد رأيهما، ليست معياراً محدداً بالقدر الكافي.
فهل كنت أريد أن أكتب عن الأشخاص الذين ارتكبوا أكثر الأخطاء فداحة من حيث السلوك الاجتماعي؟ لأن الخطأ بهذا المعنى، كما جرى عليه العُرف، يحدث عندما يكون الشخص الممارس للسياسة شريفاً بالصدفة.
مثلما حدث عندما قامت الشركة التي تنتج إعلاناً من أجل الدعاية لمرشح مجلس الشيوخ عن وست فيرجينيا «جون رايز»، بغرض جعله مثار إعجاب لدى العمال من الطبقة الكادحة، بالتقدم بطلب ممثلين للإعلان ذوي مظهر ريفي أخرق.
فهل التعليق الذي طرحه السيناتور الأميركي «هاري ريد» (الذي يبدو أنه على وشك أن يخسر معركة إعادة انتخابه في ولاية نيفادا)، والذي قال فيه ان «كريستين غيليبارد» أكثر أعضاء مجلس الشيوخ إثارة، يستحق بأن يوصف أنه خطأ من هذا النوع إذا كان الجميع يعرف أن المقصود هو عضو مجلس الشيوخ الأميركي «آل فرانكين»؟
وتابعا الحديث بإلحاح متسائلين: هل أريد قائمة تضم المرشحين الذين قالوا أو قاموا بفعل أكثر الأشياء إثارة للسخرية؟ وهل كنت أريد رصد التصريحات التي أطلقت منذ عشر سنوات؟
وقال الجمهوري «لأنه حينئذ، من الواضح أنها كانت «أودونيل»، وذلك في إشارة إلى التصريحات شديدة الاحتشام التي أطلقتها مرشحة «ديلاوير» عن الحزب الجمهوري في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي «كريستين أودونيل»، بشأن ضلوعها في ممارسات منافية للآداب، وافتخارها بممارسة السحر.
ماذا عن الأحداث الأقرب زمنياً، ولكنها وقعت قبل أن يوضع المرشح على الساحة الوطنية؟ في عام 2002، قام المرشح الجمهوري للكونغرس عن فلوريدا، آنذاك، «ديفيد ريفيرا»، الذي خاض الانتخابات للفوز بمقعد الولاية، بصدم سيارته بشاحنة كانت تحمل دعاية انتخابية لخصمه في الانتخابات.
وأصرّ صديقاي على أنني لابد أن أُدرج بالقائمة المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ساوث كارولينا «ألفين غرين»، مهما كان المعيار الذي يتم الاستناد إليه. قال مصدري الديمقراطي، وهو يصف «غرين»: «إنه مجنون».
وبشكل أكثر تحديداً، ألقي القبض عليه في نوفمبر 2009 بتهمة التحرش بفتاة في الثامنة عشرة من عمرها. والاشمئزاز الذي أثاره هذا العمل تحول إلى كوميديا سوداء، نظراً لأنه حاول إغراء الفتاة في أجواء رومانسية داخل معمل كمبيوتر، بإحدى الجامعات.
وهناك أيضاً «رايش إيوت» المرشح الجمهوري لمجلس النواب في «أوهايو» الذي اعتاد ارتداء ملابس النازيين في أفلام الحرب العالمية الثانية. وقال لي صديقي الجمهوري: «عليك أن تدرجيه في القائمة».
أشار لي صديقي بذلك قبل أن يدافع «إيوت» عن اختياره للملابس، قائلاً إن ملابسه تعتبر نوعاً من الإجلال للانجازات التي حققتها العسكرية الألمانية، مضيفاً: «اقتضى الأمر الجهد المشترك للعالم المتحرر من أجل إنزال الهزيمة (بألمانيا النازية). ومن وجهة النظر العسكرية التاريخية الخالصة، فإن ذلك يعتبر أمراً غير معقول. وقال صديقي: «على الأقل، فهو لم يستخدم كلمة «مذهل».
الانتخابات التمهيدية لم تقلل عدد فريق المعتوهين. فقد أكدت مرشحة الحزب الجمهوري الأخرى عن ولاية نيفادا في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي «شارون أنغل»، أخيراً، على أن الشريعة الإسلامية تشكل فلسفة للحكم في مدينة «ديربورن» بولاية ميتشغان الأميركية، فضلاً عن بلدة «فرانكفورد» بولاية تكساس وهي بلدة لا وجود لها.
أما مرشح الحزب الجمهوري «دان مايس» الذي خاض انتخابات حكام الولايات عن ولاية كولورادو، فقد حذّر في أغسطس الماضي من الخطة السرية للأمم المتحدة لإخضاع أميركا من خلال إنشاء مسارات للدراجات. وقال إن جهود مدينة دينفر للترويج لاستخدام الدراجات، هي، «أكبر مما تبدو عليه في الظاهر، ويمكن أن تهدد حرياتنا الشخصية».
لقد كنا في جولتنا الثانية، ولم نتناقش بعد المرشحين الذين لم يفوزوا بترشيحات حزبهم، عندما أدركت أن القائمة التي قمت بإعدادها لم سوف تسبب لي متاعب. فقد كان جميع المدرجين بها من الجمهوريين، باستثناء «غرين»، الذين قال صديقي ان يكون مازحاً كلية إنهم ربما كانوا معتوهين.
طلبت منهما محاولة التفكير في الديمقراطيين، الذين تضعهم نوادرهم ضمن القائمة التي أعدها، ولكن كان الأمر صعباً. إن للديمقراطيين بعض المرشحين المذهلين هذا العام، بمن فيهم «هاري ريد»، ولكنهم كانوا من النمط السيئ والمضجر والنخبوي نفسه، أو مجرد ممثلين لثقافة واشنطن.
واساني الموظف الجمهوري، قائلاً إنه موافق على القائمة التي تضم في معظمها أعضاء الكونغرس الجمهوريين. ورغم كل شيء، وكما أوضح، فإن «الكثير منهم سوف يفوزون على أية حال».
إنني في الحقيقة أريد أن أصدق بأن الديمقراطيين يمكنهم تقديم مرشحين مرتبكين بالقدر نفسه (وناجحين بالقدر نفسه) على حد السواء. فالديمقراطيون لا يحتكرون وسائل الإعلام أو بديهة رشيقة في الخطاب.
وربما في 2012، سوف يكون للديمقراطيين مرشحون طائشون بالدرجة ذاتها، ويسببون قدراً محدوداً من الضرر على النحو نفسه. أعتقد أن هناك شيئاً جوهرياً قد تغير وذلك بشأن العلاقة بين المحكومين والحكّام، وبشكل أساسي، فهو يتمثل في مقولة «يمكنني القيام بذلك».
إن هناك شيئاً واحداً يمكن أن يقال عن الحكم من قبل ذوي النقص والضعفاء. بل إن الآباء خططوا له، فقد كتب «جيمس ماديسون» يقول: «لو كان البشر ملائكة.
فإن لا حاجة لوجود حكومة»، «ولو أن الملائكة قدر لهم أن يحكموا البشر، فلن تكون هناك حاجة لأشكال السيطرة الخارجية ولا الداخلية».غير أنه من الصحيح،، أن «ماديسون» لم يذكر أي شيء عن المهرجين.
رئيسة تحرير مدونة «وينكيت» الأميركية
“البيان”




















