لا يشك مراقب، موضوعي، في حرص سوريا على لبنان وحرص لبنان على سوريا. ومن هذا المنطلق تلقى المتابعون تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد أمس والتي أبدى فيها حرصاً على الوئام والاستقرار؟ وأكد سعيه من أجل منع لبنان من الوصول إلى مرحلة الصدام لا قدّر الله.
الرئيس السوري حرص على أن يخرج تصريحاته من خانة الأحلام والرومانسية والتمنيات، لكنه أراد، عبر إشارات عدة، أن يلاقي اليد التي مددها إليه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري قبل أيام، بالتأكيد على أن سوريا الآن في وارد العمل فقط من أجل أن تمنع لبنان من الوصول إلى حالة الصدام والفتنة، وتأكيده على أن لا مشكلة الآن بينه وبين الرئيس الحريري، وقوله إن أبواب سوريا مفتوحة للحريري في أي وقت، وتأكيده دعمه للحريري وللحكومة اللبنانية.
ومن هنا أتى موقفه الداعم وقوله إن «سعد الحريري قادر على تجاوز الأزمة الحالية. هو قادر على مساعدة لبنان، ونعتقد بأنه الآن الشخص المناسب جداً لهذه المرحلة الصعبة».قول لا يحتاج لأي استزادة، بل كان على درجة عالية من الوضوح بحيث يوصد الأبواب أمام أي مشكّكين، وأي ساعين للاصطياد في المياه العكرة وغير العكرة.
هناك بلا شك من يسعى إلى التشكيك في قدرة الحريري ويضغط عليه، أو ربّما ينصحه بالاستقالة.. وبالتأكيد، أن الطرفين، سواء ذلك الذي يضغط أو الذي ينصح، لا يريد الخير للبنان.فالفراغ، كما يعرف العقلاء، قاتل للبنان. ولا يمكن للحريري بحكم موقعه إلا أن يكون على مسافة واحدة من مكونات شعبه، فهو وإن كان قيادياً لفريق 14 آذار لا يمكن إلا أن يكون قريباً من فريق 8 آذار. وعليه، فمن لا تروق له هذه الحكمة أن يطفئ نيران الفتنة، ليس خدمة لأي من الفريقين بل خدمة للبنان.
والرد، وبالصدفة، جاء من الحريري نفسه أمس، عبر التأكيد على أن «العلاقة مع الرئيس الأسد تبقى فوق أي اعتبار آخر ولا يوجد أمامها أي عائق»، وأنه ليس نادماً على أي خطوة إيجابية قام بها تجاه سوريا، لأنه قام بها عن قناعة وإيمان لأنه يرى فيها مصلحة لبنانية أولاً، وسوريا ثانياً، ومصلحة عربية بامتياز.
قولٌ لا يحتاج لأي قول.




















