تقرير ابراهيم حمودة :منح مجلس المحاماة الهولندي جائزته السنوية للعام 2010 للمحامي السوري مهند الحسني الذي يقضي عقوبة بالسجن في احد السجون السورية .
تمنح الجائزة كل عام لمحام هولندي أو غير هولندي على أساس إنجازاته وجهوده في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن دولة القانون.
تسلم الجائزة إنابة عن المحامي مهند الحسني الأستاذ إياس المالح ابن المحامي هيثم المالح الذي يقضي أيضا عقوبة السجن في سجن عدرا بسوريا. وكان هيثم المالح قد تولى الدفاع في قضية مهند الحسني قبل ان يحاكم بالسجن بتهمة إضعاف الروح المعنوية ونشر أخبار كاذبة عن سوريا والإضرار بسمعتها بالخارج ، وهي ذات التهمة التي حوكم بها مهند بثلاث سنوات سجن في الثالث والعشرين من حزيران يوينو 2010 .
فضيحة
سبق تسليم الجائزة عرض فيلم تسجيلي يحكي قصة المحامي مهند الحسني على لسان أفراد أسرته ، والدته وأشقائه وأصدقائه، تلتها كلمة نقيب المحامين بمدينة أمستردام السيد كمبر الذي ذكر في مستهل حديثه أن سوريا في حالة طوارئ منذ العام 1963 وهو أمر يعني 48 عاما من انتهاكات حقوق الإنسان مثل حق التعبير وحرية التنظيم والتجمع السلمي.
نقيب المحامين كمبر واحد من الذين حضروا جلستين من جلسات محاكمة مهند الحسني في دمشق، يقول عن هذه التجربة:
” من حيث الشكل تبدو محاكمة عادية مثل المحاكمات التي نراها هنا في هولندا. على المنصة يجلس ثلاثة قضاة ويجلس وكيل نيابة ، وهناك حرس وحاجب، ثم يحدث نوع من الحوار بين المتهم المحشور في قفص وبين القاضي . من ناحية محتوى لا يتم التطرق لشئ يتعلق بجوهر القضية، لا يتم الحديث حول الأدلة او أي شئ من هذا القبيل، إنها فضيحة ويجب عليك أن تلزم الصمت”.
هدية
تلى إياس المالح عند استلام الجائزة إنابة عن مهند الحسني نص المذكرة التي بعثها الحسني من سجنه يهدي فيها الجائزة لشيخ المحامين هيثم المالح و لزملائة من المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان في سوريا وللشباب السوري الذي يستحق حياة أفضل. كان التأثر باديا على إياس المالح والعبرات تكاد تخنقه وهو يقرأ نص المذكرة، في تعليق له عقب مراسم توزيع الجائزة قال بأنه يعتبر مهند أكثر من صديق وأخ، وأن تجربة محاكمته وسجنه تذكره بمأساته الشخصية إذ يقبع والده المحامي هيثم المالح في السجن وهو قد شارف الثمانين من عمره.
مقاطعة
دعا إياس المالح في كلمته التي ألقاها ، دعا نقابة المحامين الهولنديين لمقاطعة نقابة المحامين السورية التي اعتبرها ذراع من اذرع حكومة الأسد. فقد سحبت النقابة تصريح المحاماة من المحامي مهند الحسني مدى الحياة، إلى جانب عقوبته التي تلقاها من المحكمة.
إن كانت هذه الدعوة تشمل أيضا اتحاد المحامين العرب ، أو اتحاد المحامين العالمي يقول المالح أن اتحاد المحامين العرب هو صنيعة للأنظمة العربية التي يمثلها ولا خير يرجي من ورائه أما على المستوى الأوربي فهو في تحرك مستمر لأجل عرض قضية والده هيثم المالح ورفاقه من سجناء الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان.
عن مقاطعة نقابة المحامين السوريين يقول نقيب المحامين بمدينة أمستردام:
” أنا مشغول بتنفيذ هذه المقاطعة. اعمل بشكل فاعل على إبعاد سوريا من المنظمة العالمية للمحامين، عدت لتوي من مؤتمر في مدينة فانكوفر حيث تحدثت هناك عن هذه القضية ووافقت إدارة المؤتمر على بحث الأمر في المدى القريب لمقاطعة سوريا أو إبعادها نهائيا من هذه المنظمة العالمية للمحامين”.
يذكر أن طلبات الاستئناف التي تقدم بها كل من هيثم المالح ومهند الحسني قد تم رفضها وهو آخر مسعى ممكن من ناحية إجرائية في سوريا. يقول نقيب المحامين بأمستردام أن مهند الحسني كان قد همس له من خلف القضبان أثناء محاكمته بأنه يعرف بأن الطريق طويل. لتصير جائزة مجلس المحاميين الهولنديين علامة صغيرة على هذا الطريق.
“النداء”




















