يعيش العالم هذه الأيام سيناريو الطرود الملغومة التي تطايرت في اتجاه أكثر من عاصمة غربية، في حين تدحرجت نتائجها في اتجاهات متعددة وبصورة هي أقرب إلى المشاهد السينمائية المحكمة الصنع والإخراج في هوليوود الأمريكية، ولا ينقصها غير قليل من الرتوش وبعض من نجوم الفن لكي تأخذ طريقها إلى جوائز الأوسكار العالمية.
|
الحدث برمته يستدعي الانبهار من ناحية تدرجه من طردين قادمين من اليمن بصبغة تحمل إرهاب تنظيم القاعدة إلى حديث عن حركات يسارية في اليونان توجهت إليها أصابع الاتهام في عدد من الملغمات التي وصلت إلى سفارات عدة. |
|
ومما زاد المشهد إثارة إرسال طردين إلى الرئيس الفرنسي ومستشارة ألمانيا، ودخول أكثر من دولة على خط التصريحات الساخنة وردود الفعل التي تنوعت، مع اتخاذ إجراءات مشددة حملت جميعها التوجس من قادم المفاجآت، وانتشرت الأخبار تباعاً وأصبح إحصاء الطرود مختلفاً عليه، نظراً لكثرتها وتنوعها واختلاف وجهتها. |
|
ومع كل التقدير للتحليلات التي تناولت هذا الشأن في جانبه الأمني وما يستدعيه من حديث عن الإرهاب الدولي وعن التنظيمات الظلامية، خاصة وأن البداية كانت من اليمن المثقل بالمواجهات مع تنظيم القاعدة. |
|
لكن تظل ظاهرة الطرود لغزاً في حاجة ماسة إلى رواية مقنعة من ناحية واقعيتها في تلمس الحدث بكل أبعاده، وهذا التداخل السريع الذي أخذ حيزا جغرافيا وتداعيا أمنيا يجعل من الصعوبة بمكان قبول نظرية واحدة في البحث عن تفسير منطقي يحمل الإجابات الشافية لعدد من الأسئلة المتلاحقة. |
|
سيغيب عن الأذهان وعن واجهة الإعلام بعد هنيهة من الزمن خبر الطرود، ومعه قد تغيب الإجابات وسيدخل الحدث في عالم المجهول من ناحية سبر أمر الفاعلين، والشماعات التي يمكن تعليق الاتهام عليها كثيرة. |
وفي ظل هذا التزاحم في المتغيرات والأحداث العنيفة التي تغطي كل البسيطة فلا مجال لكثير توقف أمام حدث بعينه، فتواليها ينسي بعضها بعضا، لكن من المطلوب تماماً رصد الأهداف التي أراد الواقفون خلف الطرود تحقيقها، ولعل قابل الأيام يشي ببعض منها.




















