مسيحيو العراق مواطنون درجة أولى في جمهورية الموت والتفجير، فيهم يتدرب جنود توأم الآلهة التي مازالت تتناطح خلف ناقة وحول قميص بالة، رغم أنه لا ناقة لهم ولا جمل.. أكبر ذنب ارتكبه أجداد مسيحيي العراق هو اختراعهم الآلهة، الآلهة التي أعيد إخراجها وتقمطت الحزام.. واستجابت آلهة الناقة والبالة لصلوات الرعاع وهي تبتهل لتيتيم أطفالهم وترميل نسائهم وقطع نسلهم.. عار على الساكتين، وعارٌ على الذين يبحثون عن تبريرات الجرائم..
موضوع كُتب قبل عدة سنوات عن جرائم إبادة مسيحيي العراق، ومع الأسف لم يفقد آنيته..
من الهلال الخصيب إلى الهلال الكئيب..!
بين آخر عصرٍ جليديٍّ وبين صعود روما, كان الهلال الخصيب, منه عَبَرت البشرية من عصر الإنسان البدائي إلى عصر الإنسان الحضاري. أساطير العالم ودياناته وعلومه ظهرت ونمت في هذا الهلال.
عرفوا التعامل الإنساني والاجتماعي قبل إبراهيم الخليل, اخترعوا لنا نوح وسفينته وطوفانه, “صنعوا” برج بابل وحاولوا الوصول إلى الله, اخترعوا أسس ديانات التوحيد وأساطيرها والتي من أجل نصرتها ونصرة آلهتها المتعددة تخندقنا وذبحنا وغزونا وسبينا!
ما تبقى من شعوب ما بين النهرين وما حول النهرين ـ من آشور وسريان وكلدان وآراميين وغيرهم ـ يُذبحون ويتم القضاء عليهم فيزيائياً بسبب الجريمة التي اقترفها أجدادهم الأوائل وهي اختراعهم للديانات والآلهات, خطيئة سرغون وحمورابي وعشتار وهرموز و…., وهي خطيئة عيسى ابن مريم وتعاليمه التي لا تصمد أمام تعاليم ابن لادن (الخد الأيمن والأيسر مقارنة بسيف الله وقنبلته)!
بين جولتين من جهاد إله السنة وإله الشيعة كانا لا يبخلان على الآلهة التي لا تملك غير “النقاقيف” برشقة من هنا وغزوة من هناك على ما تبقى من خميرة الأرض والقيم والإنسان.
كما كانوا الجسر الذي نقل الإنسان إلى الحضارة قبل عشرة آلاف سنة فإن أبناء شعوب هلالنا الأصليين يمكن أن يكونوا الجسر الذي يربطنا بعالم الحضارة والذي يقع على الضفة الأخرى لهلالنا.
ابن لادن وابن الزرقاوي وقبلهم ومعهم ابن القرداحة وابن تكريت وابن النجادي وأبناء كثر آخرون, يحفظون مقولة ابن الوليد والذي عبّر فيها عن ظمئه لشرب دماء الروم قبل أكثر من ألف عام!
سياسة واحدة وعقيدة واحدة, “من ليس معنا فهو ضدنا”, ومن كان ضدنا فهو ضد إلهنا, ومن هو ضد إلهنا يجب قتله أو يصبح من سبايانا.
إنني من منطقة لا تُعتبر من المحافظات المحافظة في سوريا بل بالعكس من ذلك, وفي هذه المحافظة ما يزيد على 10% من سكانها مسيحيين, محفوظة كرامتهم وهم محافظون على قيمهم وعاداتهم, وأقول بصدق أنني وغيري كثيرون كنّا وما زلنا ننظر للمسيحيين على أنهم يسبقوننا حضارياً خطوة على الأقل!
ورغم تحفظي تجاه كل الأديان, لكنني أعتقد أن الخزعبلات الموجودة في المسيحية أقل من خزعبلات الأديان الأخرى, وأهم قضية أن إلههم قد سُرّح من الخدمة العسكرية, ودور عبادتهم ليست مراكز للتجنيد, ورجال دينهم لا يؤمنون بـ”ماركتينغ” غوبلز, بل هم أقرب إلى ماركتينغ غاندي ولينكولن.
إن خطر اندثار المسيحية في العراق قاب قوسين, وإن غياب قوميات عديدة مرتبطة بالديانة المسيحية في منطقتنا خسارة لا يمكن تعويضها وجريمة لا يمكن غفرانها. وربما يأتي يوم يصبح فيه جدال عن سبب اندثار هذه الشعوب, وسينكرون إبادتهم لها, كما ينكر الأتراك إبادة الأرمن على يد قادة آخر دولة للخلافة الإسلامية بدل أن يعتذروا, وهو أقلّ ما يمكن أن يقوموا به!
إذا تخيلنا أنفسنا في طائرة على ارتفاع عالٍ فوق المحيط الهندي أو الأطلسي أو الهادي ونظرنا إلى مئات الجزر المتناثرة في هذا الأوقيانوس لوجدناها جواهر وجنات بكل ما تحمله الكلمة من معنى! وإن القوميات والديانات الصغيرة العدد في المنطقة هي جواهر في هذا البحر الإسلامي وغنىً لا يستطيع المتطرفون الجهلة تقديره.
إن بقاء “الأقليات” المسيحية في المنطقة ليس فقط قضية إنسانية بالدرجة الأولى بل هي مكسبٌ للغالبية المسلمة, هي ثروة لنا جميعاً.
قبل سنوات شاهدت معرضاً في أكبر متاحف بودابست للفن القبطي, تماثيل حجرية ولوحات وتحف فنية تاريخية كثيرة, وما لفت نظري أنه في كل تمثالٍ أو لوحةٍ تُشير إلى شيء دينيٍ(صليب, نور الشمس, …) كان هناك تشويهٌ مقصودٌ واضح(كسر مثلاً..) عند أجزاء اللوحة أو التمثال التي ترمز للمسيحية, وقد سأل بعض أصدقائي المجريين الذين كنت معهم عن تكرار ذلك التشويه في كل عمل وتحفة قديمة فيها لمسة دينية! وبصراحة لم أقول لهم أنه نفس السبب الذي حُرقت من أجله مكتبة الاسكندرية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجزاه خيراً وبعد فتح(غزو) مصر بقيادة داهية العرب القائد المثقف عمر بن العاص!
العالم يبحث عن سلوك الحيوانات المنقرضة ويحاول فهم العالم الذي كان موجوداً قبل مئات ملايين السنين, ونحن نُدمر عمداً ثقافة وحضارات وقوميات وديانات شعوب كانت الحاضن “لثقافتنا وحضارتنا” وللإنسانية جمعاء.
لا أفهم ربطاً منطقياً وإنسانياً بين سفك الدماء ودخول الجنة, وهل يُمكن العيش في جنة تكون ثمن بطاقة دخولها قتل من هم خارج ديني أنا.
أي وطن وعالم تبنيه تلك الفتاة الفلسطينية التي فجّرت نفسها قبل سنوات وقتلت معها ركاب باصٍ يهودٍ وتركت خلفها شريط فيديو يباركه الشيخ ياسين وتقول فيه “أنها ستدق أبواب الجنة بجماجم اليهود”!!
وفي العراق, الشيعي المتخلف يدق أبواب جنته بجماجم السنيّ, والسنيّ الأكثر جهلاً يدق أبواب جنته بجماجم الشيعي, والاثنان يدقان أبواب جنونهما بجماجم المسيحي واليزيدي والصابئي والمرتد والبدعي واللاديني و…!
في هذا العالم مئات الملايين من الناس ترفض أكل اللحم لأنها لا تؤمن حتى بقتل الحيوانات!! فهل تفهم الحيوانات قدسية الإنسان؟!
إن الطوفان الذي اخترعه أجدادكم قبل أكثر من خمسة آلاف عام يلاحقكم الآن, لكن يا ترى هل تجدون نوحاً وسفينة في بحر بن لادن وأنهار شركائه؟.
إن السريان والآشور والكلدان والصابئة وغيرهم من أصحاب الأرض الحقيقيين في بلاد الهلال الخصيب, اخترعوا الهلال والجمال, والحضارة والطهارة, ومن بقي منهم يحمل صليبه في الساعة الأخيرة من ليلٍ ما عاد الهلال يكفي لإضاءة ظلامه, وقريباً لن يبقى لنا سوى وضع إشارة الصليب على الهلال الخصيب!
ابن لادن وابن الزرقاوي وقبلهم ومعهم ابن القرداحة وابن تكريت وابن النجادي وأبناء كثر آخرون, يحفظون مقولة ابن الوليد والذي عبّر فيها عن ظمئه لشرب دماء الروم قبل أكثر من ألف عام!
سياسة واحدة وعقيدة واحدة, “من ليس معنا فهو ضدنا”, ومن كان ضدنا فهو ضد إلهنا, ومن هو ضد إلهنا يجب قتله أو يصبح من سبايانا.
ورغم تحفظي تجاه كل الأديان, لكنني أعتقد أن الخزعبلات الموجودة في المسيحية أقل من خزعبلات الأديان الأخرى, وأهم قضية أن إلههم قد سُرّح من الخدمة العسكرية, ودور عبادتهم ليست مراكز للتجنيد, ورجال دينهم لا يؤمنون بـ”ماركتينغ” غوبلز, بل هم أقرب إلى ماركتينغ غاندي ولينكولن.
إن خطر اندثار المسيحية في العراق قاب قوسين, وإن غياب قوميات عديدة مرتبطة بالديانة المسيحية في منطقتنا خسارة لا يمكن تعويضها وجريمة لا يمكن غفرانها. وربما يأتي يوم يصبح فيه جدال عن سبب اندثار هذه الشعوب, وسينكرون إبادتهم لها, كما ينكر الأتراك إبادة الأرمن على يد قادة آخر دولة للخلافة الإسلامية بدل أن يعتذروا, وهو أقلّ ما يمكن أن يقوموا به!
إن بقاء “الأقليات” المسيحية في المنطقة ليس فقط قضية إنسانية بالدرجة الأولى بل هي مكسبٌ للغالبية المسلمة, هي ثروة لنا جميعاً.
أي وطن وعالم تبنيه تلك الفتاة الفلسطينية التي فجّرت نفسها قبل سنوات وقتلت معها ركاب باصٍ يهودٍ وتركت خلفها شريط فيديو يباركه الشيخ ياسين وتقول فيه “أنها ستدق أبواب الجنة بجماجم اليهود”!!
وفي العراق, الشيعي المتخلف يدق أبواب جنته بجماجم السنيّ, والسنيّ الأكثر جهلاً يدق أبواب جنته بجماجم الشيعي, والاثنان يدقان أبواب جنونهما بجماجم المسيحي واليزيدي والصابئي والمرتد والبدعي واللاديني و…!
في هذا العالم مئات الملايين من الناس ترفض أكل اللحم لأنها لا تؤمن حتى بقتل الحيوانات!! فهل تفهم الحيوانات قدسية الإنسان؟!
بودابست، 3 / 11 / 2010، فاضل الخطيب.




















