أسرة كبرو تازة .
السيدة الفاضلة هدى ملكون .
ممثلو الأحزاب والأصدقاء والرفاق .
السادة الحضور.
مدينة القامشلي الجميلة والطيبة بأهلها الكرام .
نجتمع اليوم بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيل الرفيق جبرائيل ماروكي ” كبرو تازة ” عضو حزب العمال الثوري العربي ، عضو فرع التجمع الوطني الديمقراطي في محافظة الحسكة ، عضو لجنة إعلان دمشق في القامشلي ، وبمناسبة مرور شهرٍ على رحيل فقيدنا الأستاذ إسماعيل عمر الأمين العام لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي.
الرفيق كبرو تازة . هذه هي سنة الحياة التي تبدأ بصرخة البكاء مع الولادة ، وتنتهي بحسرة الغياب مع الموت ، وبالرغم من الحزن العميق نحس بطيفك الجميلِ يحوِّم فوقنا ، ونراك تمشي بيننا بخطواتك الخجولةٍ وبوجهك الباش ، وأنت تتأبط ذراع رفيق درب الوطن فقيدنا المرحوم إسماعيل عمر ، والفقيد المناضل دهام ميرو ، لقد جمعْتنا يومَ الرحيل ، وتجمعـْـنا اليوم الذكرى .
أيتها السيدات أيها السادة :
لايمكن الحديث عن الرفيق كبرو تازة بمعزل الحديث عن حزب العمال الثوري العربي ، ولا عن المعارضة الوطنية الديمقراطية السورية ، فأبو بسام ابنهما البار ، المثقف العضوي ، والرفيق الذي تطلع إلى مساحة الوطن ، وعمل مع رفاق دربه لتكون سورية ُأجملَ وأكثرَ سعادةً وأقوى بشعبها وبمواطنيها ، ورحَّل كلَّ ما عدا ذلك إلى الأفق .
بدأنا أيها الأحبة حزباً ماركسياً – لينينياً مع ديكتاتورية البروليتاريا ، حزباً انقلابياً ، نهدف لإقامة النظام الاشتراكي ، والوحدة العربية ، وتحرير كامل التراب الوطني من سبتة ومليلة ولواء إسكندرون إلى الأحواز والجزر العربية وكامل تراب فلسطين ، وكنا جزءاً وفياً لإيديولوجيا المرحلة ، وعبـَّر اسمنا عن ذلك كله .
لكن هزيمة حزيران عام 1967 وقراءتها الصاحية صدمتنا ، فكيف تهزم إسرائيل بملايينها الثلاثة أمة العرب بمئتي مليونٍ ونيف ؟. فالمسألة أكبر من هزيمة عسكرية .
عندها أدركنا مفاعيل التأخر التاريخي وأن العقلانية عكس اتجاه الشعارات والهتافات والخطب والحرتقات ، فهذه لا تبني أوطاناً ولا دولاً ، ولا تنجز مهام التقدم ، ولا العدالة الاجتماعية ، ولا تبني موازين قوى مع الأعداء ، ولا تنجزُ النظام الديمقراطي الحاف ، ولا تبني اشتراكية ، فالمهام التاريخية أيها الأحبة تحتاج لعدة شغلٍ أخرى وعملٍ آخر والأهم حضور الشعب ..
مع حركة عام 1970 قدمنا مشروعاً لجبهة وطنية بحوارٍ دُعينا إليه مع مندوبَين للحركة ، فرفضنا مشروع الجبهة المقترح ، ولم ندخل الجبهة .
في المجلس القومي الثالث لحزب العمال الثوري العربي المنعقد عام 1974 تبنى الحزب ” الثورة القومية الديمقراطية ذات الأفق الاشتراكي ” ، أي رحلنا الاشتراكية إلى الأفق ، وكان الرفيق كبرو تازة أحد أعضاء الحزب المساهمين في هذه المسيرة .
تابع أبو بسام مع الحزب المشوار الصعب في أجواء القمع وترسم معالم النظام الاستبدادي الشمولي، وكان القول الفصل في المجلس القومي الرابع عام 1977 قبل وفاة منظر الحزب ومفكره ياسين الحافظ بنقد أيديلوجيتنا وإيرادويتنا ، ورأينا الخط الانحداري مع استمرار الهزيمة .
في حرب تشرين عام 1973 لم يسْتعدْ العرب ما احتل عام 1967 لغياب الشعب وتغيبه وغياب العقلانية ، وقد وقف الحزب مع الدولتين المنخرطتين في الحرب ، وكنا قبلها مع الإزالة المظفرة لآثار الهزيمة ، التي تضع المنطقة على سكة التحرير والتقدم ، ورحبنا بمبادرة روجرز وقبول عبد الناصر بها .
أيها السادة :
في هذه الأجواء أدركنا أن التجزئة أعمق وأقدم مما رسمه سايكس وبيكو ، ونرى اليوم الدولة الموسومة بالقطرية أعجز من أن تحافظ على حدود تلك المعاهدة .
بين عامي 1977-1982 وقفنا ضد العنف والطائفية اللذين هددا وحدة الشعب والوطن في سورية ، وساهمنا في حوارات المرحلة التي أفضت إلى قيام التجمع الوطني الديمقراطي ، كخيار وطني ديمقراطي لخروج سورية من أزمتها السياسية ، وأدنا الحرب الطائفية القذرة في لبنان ، والحرب العراقية – الإيرانية.
في عقد التسعينات اشترك الفقيد كبرو تازة مع أعضاء الحزب في حوار ساخن بعد انهيار منظومة الدول الاشتراكية ، ورغم أننا من دعاة الماركسية النقدية والمذهب الجدلي ، وفي المؤتمر القومي الأول عام 1992 استبدلنا الاسترشاد بالماركسية المنفتحة والمغتنية بتجارب العالم وبمنجزات العصر بتبني الماركسية وحذفنا اللينينية ..
في العقد الأخير من القرن العشرين كان لمنطقة الجزيرة السورية ولمحافظة الحسكة مساهماتٌٌ جديةٌ من نخبها المثقفة وأحزابها أكراداً وآشوريين وعرباً ولأعضاء حزبنا وللمرحوم أبي بسام بالذات ، في التحضير الثقافي والفكري السياسي والتنظيمي ، لانطلاقة ربيع دمشق مع بداية القرن الحالي ومع العهد الجديد وخطاب القسم ، بالانتقال من الأحزاب الأيديلوجية إلى الأحزاب السياسية ، ومن الشعارات والجدل العقيم ، ومن الهوية المنغلقة إلى الهوية المنفتحة على الآخر ، ومن المنتديات لاسيما منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي ، ولجان إحياء المجتمع المدني ،ومن بيان 99 ، والألف إلى ربيع دمشق .
كان إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي عام 2005 وعقد المجلس الوطني لإعلان دمشق عام 2007 ، التتويج الطبيعي لهذا الحراك ولعقود القمع والقهر ، ولمحاولات وأد ذاك الربيع ، وأكد المجلس الوطني لإعلان دمشق في بيانه الختامي على مشروع التغيير الديمقراطي العلني والسلمي والمتدرج. وكان ابو بسام عضواً فاعلاً في لجنة إعلان دمشق في القامشلي وفي المجلس الوطني لإعلان دمشق .
لأسبابٍ عديدةٍ تتعلق بالاستبداد وإجراءاته ، ومن حيث طبيعة القوى المؤتلفة داخله ، والواقع الموضوعي وميوله ، ولظروف المنطقة بعد احتلال العراق وما آل إليه ، ولكونه التجربة الأولى التي تحتمل الخطأ والتعلم من الممارسة ، من المؤكد أن إعلان دمشق ، قد لا يكون أنجز الكثير من المهام التي رتبها على نفسه ، لكنه من حيث مشروعه وأساليب عمله السلمية ، سيبقى الخيار العقلاني المتاح أمام الحراك الديمقراطي في سورية ، لإنجاز مهام التغيير التي أصبحت ملحةً أكثر من أي وقتٍ مضى .
إننا بحاجة إلى دولةٍ ديمقراطية لكل مواطنيها ، تقوم على مبادئ العدل والمساواة والمواطنة ، التي لا تستثني أحداً من الشعب السوري ، وترفع الظلم والحيف بحق الشعب ، وتضع حداً للفساد الذي يأكل الأخضر واليابس ، وهذا غير متاحٍ بظل قانون الطوارئ و احتكار السياسة والإعلام ، وانفلات اقتصاد السوق من كل عقال ، وبظل قانون انتخاب ومطبوعات أقل ما يقال فيهما أنهما خارج العصر ، سورية بحاجةٍ لفصلٍ حقيقي للسلطات لاسيما القضاء ..
السيدة المربية هدى ملكون أم بسام :
لقد لعبتِ دوراً كبيراً في كل خطوةٍ خطاها المرحوم كبرو تازة ، وكنتِ حاضرةً معه دائماً ، وخرجتِ من سربِ أعضاء المؤتمر العام النسائي في نهاية القرن الماضي في مقابلةٍ مع الرئيس الراحل ، وحذرتِ من الهجرة الكثيفة لاسيما الخارجية من محافظة الحسكة ، لما تشكل الهجرة الداخلية والخارجية من تدميرٍ للحياة وللمجتمع وللإنسان .
أم بسام : أتقدم منك بالتعازي الحارة باسمي وباسم حزب العمال الثوري العربي .
وأنتم يارفاق وأصدقاء كبرو تازة وإسماعيل عمر وحاج دهام ميرو :
نتقدم منكم جميعاً بتعازي الحزب بهذه الكوكبة المشرقة من أبناء مدينة القامشلي .
وعزاؤنا الأكبر أيها المناضلون في رفاقكم وأصدقائكم للسير على نهجكم من أجل أن تكون سورية وطناً للجميع .
مساء السبت في 12/11/2010
حزب العمال الثوري العربي
القيادة المركزية




















