بعيد اقرار الكنيست قانون الاستفتاء الشعبي شرطا لانسحاب محتمل من القدس الشرقية وهضبة الجولان، هدمت بلدية القدس منزلا فلسطينيا في القدس الشرقية بحجة عدم حصوله على ترخيص، بينما هدمت قوات الجيش الاسرائيلي بيوتا لمزارعين في الاغوار، ودمرت قناة ماء ومنشآت زراعية شمال الضفة الغربية.
ومع تنديد جامعة الدول العربية بالقانون الاسرائيلي، أبدت أوساط سورية سياسية رسمية وشعبية “استياءها الشديد” منه “لأن فيه تشويها للواقع والتاريخ لن يطول، مهما بلغت قوة العدو سواء طال أم قصر الزمن”. ورأت مصادر مسؤولة انه “لن يكتب له الاستمرار، وهو مراوغة لإضافة العقبات في طريق السلام الذي أقره المجتمع الدولي عبر أعلى هيئاته ومؤسساته، والخطوة الإسرائيلية، قبل كل شيء، هي استهتار بالقانون الدولي وهيئاته ومؤسساته”. ( ص 10)
وقال الامين العام المساعد للجامعة احمد بن حلي ان الجامعة “تدين هذا القرار الذي يعد انتهاكا آخر لميثاق الامم المتحدة وقراراته الشرعية القاضية بانسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة الى حدود الرابع من حزيران 1967”. واضاف ان “هذا الاجراء الجديد يبرز بجلاء الطبيعة العدوانية للحكومة الاسرائيلية واستخفافها بالقانون الدولي وبأسس عملية السلام وتماديها في وضع العراقيل لاجهاض كل جهد نحو استئناف التسوية السلمية”. وشدد على ان “الجامعة العربية ما زالت تنتظر تحركا من الولايات المتحدة لوقف مثل هذه الممارسات وكذلك ننتظر دورا من الامم المتحدة واللجنة الرباعية” التي لاحظ ان دورها الان “نائم وغائب”.
ورفضت اسرائيل انتقادات الجامعة العربية ووصفتها بأنها تتسم بـ”التناقض والنفاق”. وصرح الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي مارك ريغيف بأن “الرؤساء الفلسطينيين المتعاقبين قالوا دائما انهم سيطرحون معاهدة التسوية السلمية النهائية على الشعب الفلسطيني، فلماذا يتاح لهم ذلك ولا يتاح لنا؟”
هدم المنازل
وفي القدس، هدم موظفون اسرائيليون من بلدية المدينة معززين بقوات من الشرطة الاسرائيلية منزل عائلة فلسطينية بحجة البناء غير المرخص في حي الطور في القدس الشرقية المحتلة.
وقال صاحب المنزل عبد زبلح: “هدم موظفو البلدية الذين وصلوا في الصباح مع جرافاتهم، تساندهم قوات من الشرطة الاسرائيلية والوحدات الخاصة، بيتنا ومن ثم جرفوه”. وأضاف: “لم أتسلم انذارا مسبقا بان الهدم سينفذ، ولا بموعده، وعندما رأينا الجرافات تحركنا على عجل واستصدرنا هذا الصباح امرا احترازيا من محكمة محلية لوقف عملية الهدم، لكننا لم نستطع ايصال الامر الى القائمين على امر الهدم في الوقت المناسب، لان الشرطة التي ضربت طوقا حول المنطقة لم تسمح لأحد بالوصول لتسليم القرار… لقد أصروا على هدم البيت” الذي تبلغ مساحته 60 مترا ويعيش فيه خمسة افراد.
وسمحت الشرطة للعائلة بالوصول الى منطقة البيت بعد تنفيذ أمر الهدم.
وروى زبلح انه “بنيت البيت قبل ثماني سنوات، ودفعت غرامات مالية للبلدية، كان آخرها 30 الف شيقل (نحو 8300 دولار) وقمت بعمل مخططات جديدة للبيت… حاولنا الحصول على تراخيص لكنهم يرفضون اعطاء الفلسطينين تراخيص”.
الى ذلك صرح ناطق باسم الادارة المدنية الاسرائيلية بأن قوات الجيش هدمت ثلاثة مبان كانت تستخدم حظائر للاغنام على اراض عامة في منطقة الجفتلك قرب مستوطنة مسواه في غور الاردن.
وقال القائم بأعمال محافظ اريحا ماجد الفتياني: “هدمت قوات الجيش الاسرائيلي الاربعاء سبعة بيوت يقيم فيها نحو 35 من المزارعين ومربي الماشية في منطقة الجفتلك… تقدر خسائر هذه القرية بنحو مئة الف دولار من هدم بيوت وأكشاك صفيح واتلاف عشرات الاطنان من الاعلاف، ونفوق مواش من جراء هدم الحظائر عليها وتدمير خزانات الماء”. واتهم اسرائيل بانها “من خلال عملية الهدم تحاول تفريغ منطقة الاغوار من سكانها لتوسيع مستوطنة مسواه على حساب اراضي الجفتلك”.
وتطالب اسرائيل بابقاء منطقة الاغوار الحدودية المحاذية لنهر الاردن تحت سيطرتها في اي حل سياسي مستقبلي.
من جهة اخرى قال رئيس مجلس بلدية دير استيا شمال الضفة الغربية نظمي سلمان ان قوة عسكرية “اعلنت صباح اليوم (امس) منطقة واد قانا (شمال غرب سلفيت) منطقة عسكرية مغلقة خمس ساعات، مصطحبة جرافات وحفارا كبيرا، ودمرت قناة ماء بئر قانا التي تروي اكثر من مئة دونم من الحمضيات”. واضاف: “ان منطقة واد قانا محاطة بعدد من المستوطنات منها مستوطنة نوف قانا، ومستوطنة ياكير، نوفيم، ومستوطنات شمرون”، وأن “المستوطنين لا يريدون ان تكون المنطقة مزدهرة ويعيش فيها الفلسطينيون”. واشار الى “ان البلدية نفذت مشروع تاهيل منطقة واد قانا بتمويل من وزارة المال الفلسطينية بقيمة 120 الف دولار لتخفيف معاناة المزارعين وللحفاظ عليها من أطماع المستوطنين وانتهى المشروع منذ ثلاثة اشهر”.
وأكد ان “قوات الجيش استمرت في طريقها وقامت بتجريف وتخريب شارع معبد افتتحه رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في ايلول الماضي لتسهيل وصول المزارعين الفلسطينيين الى بئر ابو عمار شمال غرب سلفيت للحصول على المياه”. وذكر ان مواجهات دارت بين شبان فلسطينيين القوا الحجار في اتجاه الجنود الاسرائيليين الذين ردوا عليهم بقنابل الغاز المسيل للدموع.
“النهار”، و ص ف






