بدت الولايات المتحدة أمس تستبق تداعيات وثائق سرية جديدة سينشرها موقع “ويكيليكس”، وقد تهدد علاقاتها مع بعض حلفائها، كما تعرض للخطر عملياتها في مناطق حساسة مثل العراق.
وكانت وزارة الخارجية الاميركية قالت الاربعاء انها تستعد لما سينشره الموقع الذي اكتسب شهرة كبيرة بنشره 400 ألف وثيقة سرية عن الحرب في العراق، من برقيات ديبلوماسية تخص “عدداً كبيراً من الملفات والدول”.
وصرح الناطق باسمها فيليب كراولي بأن الاجهزة الديبلوماسية الاميركية بادرت الى تحذير الحكومات الاجنبية من أن نشر الوثائق الجديدة التي قال الموقع انها ستكون اكبر “سبع مرات” من الوثائق المتعلقة بالعراق، “سيؤدي الى توترات في العلاقات بين ديبلوماسيينا وأصدقائنا في العالم”.
ونسب موقع “ويكيليكس” عبر صفحته على “تويتر” الى تقارير صحافية ان الولايات المتحدة أحاطت حلفاءها بريطانيا واوستراليا وكندا والدانمارك ونروج واسرائيل بالتسريب الجديد المتوقع لوثائق اميركية سرية. وقال إن ديبلوماسيين اميركيين اخطروا مسؤولين حكوميين في الدول الخمس سلفاً بالتسريب المتوقع في الايام القريبة.
وأفادت مصادر مطلعة على رسائل لوزارة الخارجية الاميركية في حوزة “ويكيليكس” ان من المتوقع ان يشمل التسريب الجديد آلافاً من البرقيات الديبلوماسية تتضمن مزاعم فساد في حق سياسيين في روسيا وافغانستان ودول أخرى في آسيا الوسطى، تكفي لإحداث حرج شديد لحكومات أجنبية وسياسيين أشير اليهم بالاسم.
اسرائيل
ونشرت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية ان الولايات المتحدة حذرت اسرائيل من الاحراج الذي قد يسببه نشر “ويكيليكس” قريبا برقيات ديبلوماسية اميركية.
ونقلت عن مسؤول اسرائيلي كبير أن اسرائيل التي تعتبر واشنطن من اكبر حلفائها، تبلغت أن تسريب برقيات ديبلوماسية أميركية متوقع خلال الايام المقبلة قد يتناول تقارير سرية ارسلتها سفارة الولايات المتحدة الى تل ابيب. وقال ان “الاميركيين ابلغونا أنهم ينظرون الى هذه التسريبات باستياء كبير… ولا يعرفون ما تحويه تحديدا لكنهم اخطرونا بذلك لئلا نتبلغه عبر الصحافة”.
ورفض الناطق باسم سفارة الولايات المتحدة في اسرائيل كارت هوير الادلاء بأي تعليق، مكتفياً بأن تسريبات “ويكيليكس” مسيئة جدا الى حد انها “تعرض اشخاصا للخطر”.
لندن وموسكو
وفي لندن، صرح الناطق باسم “10 داونينغ ستريت” ستيف فيلد بأن واشنطن أخطرتها بـ”المضمون المحتمل للتسريبات”. الا أنه رفض الافصاح عما حُذرت لندن من توقعه.
وفي روما، قال وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني إنه اتصل أمس بوزارة الخارجية الاميركية، وقيل له إنه ستكون ثمة وثائق تتعلق ببلاده “لكنه لا يمكن التكهن بمضمونها”.
وفي موسكو، حذرت صحيفة “كومرسانت” الروسية من ان البرقيات الديبلوماسية الاميركية يمكن ان تضر بالعلاقات بين موسكو وواشنطن، لافتة الى ان البرقيات السرية تتضمن تقارير عامة عن الوضع السياسي في روسيا و”توصيفات تنطوي على انتقاد” للزعماء الروس.
جيمس جيفري
وفي بغداد، أبدى السفير الاميركي لدى العراق جيمس جيفري قلقه من عزم “ويكيليكس” على نشر مجموعة جديدة من الوثائق السرية، معتبراً ذلك أمراً سيئاً للغاية، ويشكل عقبة كبيرة للديبلوماسية في هذا البلد.
وقال للصحافيين في مبنى السفارة ببغداد: “وثائق ويكيليكس تشكل عائقا كبيرا للغاية بالنسبة الى عملي الذي يتطلب مناقشات تتميز بالثقة مع الناس. لا أفهم الدافع وراء نشر هذه الوثائق لأنها لا تساعد انما هي ببساطة تلحق أضراراً بقدرتنا على اداء عملنا هنا”. وسئل هل سأله مسؤولون عراقيون عن نشر الوثائق، فأجاب: “من الواضح انهم غير مرتاحين. كل شخص يجري محادثات سرية تجد في النهاية طريقها الى الاعلام سيكون مستاء وفي غاية الحزن”.
(و ص ف، رويترز، أ ب)






