تحركت الادارة الاميركية أمس على أكثر من جبهة محاولة استيعاب الضرر الذي قد يلحقه كشف أكثر من ربع مليون وثيقة ديبلوماسية سرية، واصفة هذا العمل بأنه هجوم على الولايات المتحدة ومشيرة الى احتمال اتخاذ اجراء قضائي في حق موقع ويكيليكس. ومع أن البرقيات لم تنطو حتى الان على معلومات متفجرة عن المسائل الدولية الكبرى، فانها توجه ضربة الى صدقية الولايات المتحدة وتثير شكوكاً في ثقافة السرية التي تعتبر أساس العمل الديبلوماسي، بافشائها آراء قاسية أحياناً أدلى بها ديبلوماسيون اميركيون في زعماء دوليين، وتفاصيل محادثات بين ديبلوماسيين ومسؤولين في بعض البلدان.
وفي ما يتصل بلبنان، اظهرت البرقيات الديبلوماسية ان ايران استخدمت سيارات الاسعاف التابعة للهلال الاحمر الايراني لارسال الاسلحة وعناصر من الحرس الثوري الايراني “الباسدران” الى “حزب الله” في لبنان خلال حرب 2006 بين اسرائيل والحزب.
وتعود هذه البرقية الى 2008 ومصدرها دبي، وهي تستند الى مصدر ايراني قال ان الهلال الاحمر الايراني كان يستخدم غطاء لعناصر الحرس الثوري للتسلل الى لبنان خلال النزاع.
وجاء في البرقية إن “سيارات الهلال الاحمر التي كانت تنقل المعدات الطبية كانت تنقل ايضا السلاح”. وقالت ان افراداً من الهلال الاحمر الايراني شاهدوا في ايران “صواريخ تحمَّل في طائرات متوجهة الى لبنان الى جانب المعدات الطبية”. وأوضحت ان الطائرة “كانت نصف ملأى قبل وصول المعدات الطبية” لنقلها الى الطائرة نفسها.
وافاد المصدر الايراني ان الاشراف على مستشفى للهلال الاحمر الايراني في لبنان نقل الى “حزب الله” بناء على طلب من الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله.
وأوردت وثيقة مؤرخة 19 تموز 2009 ونشرتها “الغارديان”، أن رئيس الوزراء اللبناني في حينه فؤاد السنورة أبلغ قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال ديفيد بيترايوس أنه “راض” عن نتائج الانتخابات النيابية، وحض الولايات المتحدة على دفع سوريا الى احترام سيادة الدول الاخرى، كطريقة لاعادة سوريا الى احضان العرب، بدل مواصلة انحيازها الى ايران. وعلق على مؤشرات الالتزام الاميركي حيال سوريا، الا أنه نصح الولايات المتحدة بأن تكون حذرة والا تقدم أية مكافأة لدمشق قبل أن تقوم هي بالخطوة الاولى.
وفي الموضوع الايراني، نقلت عن السنيورة أنه يجب استغلال الانقسامات الداخلية في ايران، وإن يكن حذر من أن أية ضربة اسرائيلية ستزيد الوضع في المنطقة سوءا.
وأضافت أن الجنرال الاميركي أمل أن تصرف الشقوق الواضحة في النظام الايراني (والتي تجلت في التظاهرات التي أعقبت الانتخابات) الايرانية طهران عن طموحاتها الخبيثة في المنطقة.
وفي وثيقة أخرى نشرتها الصحيفة البريطانية مؤرخة 2009، تطرق الرئيس السوري بشار الاسد مع بعثة من مجلس الشيوخ الاميركي برئاسة السناتور بنيامين كاردين الى الوضع في لبنان. وقال الاسد إن الانتخابات المقبلة في لبنان لن تغير تركيبة الحكومة على نحو كبير، ولا عزم سوريا على مواصلة عملية اقامة علاقات ديبلوماسية كاملة مع بيروت. وفي ما يتعلق بنزع سلاح “حزب الله”، جادل الاسد بأن “ليس لحزب الله مصلحة في اسرائيل في ما عدا ضمان أمن حدود لبنان ومنع التهديدات لسيادته”. ولفت الى أنه “اذا تحقق السلام في المنطقة “فان الامور الصغيرة” مع “حزب الله” و”حماس” ستنتهي.
الى ذلك، أبرزت وثائق أخرى حجم المخاوف التي تثيرها ايران، لا في اسرائيل فحسب، وإنما أيضاً بين العرب، كما عكست التشجيع المفترض لدول عربية على ضرب الجمهورية الاسلامية، الى درجة اعتبار بعضها انه من غير الممكن تجنب نزاع عسكري في المنطقة لوضع حد للطموحات النووية لطهران، الامر الذي دفع على ما يبدو اسرائيل الى ابداء ارتياحها الى التسريبات التي نشرت حتى الان.
واشنطن:”جريمة خطيرة”
وندد البيت الابيض بما وصفه بـ”جريمة خطيرة” بعد كشف الوثائق الديبلوماسية.
وصرح الناطق باسم الرئاسة الاميركية روبرت غيبس بان “هذا قبل اي شيء يمثل جريمة خطيرة. لا اعتقد ان اي شخص هنا لن يقول لكم ان هذا ليس مبعث قلق على الامن”.ورأى ان موقع ويكيليكس واولئك الذين ينشرون هذه المعلومات “مجرمون”. وعن التدابير التي يمكن اتخاذها في حق الموقع، ذكر بأن تحقيقا قضائيا كان قد فتح بعد التسريبات الاولى. الا انه قال: “في مجمل الادارة، ندرس خيارات عدة. ولن أستثني أيا منها”، مضيفاً أن وثائق سرية صادرة عن الديبلوماسية الاميركية تمثل “انتهاكا خطيراً للقانون وتهديدا خطيرا للذين يقودون ويساعدون سياستنا الخارجية”.
وهو كان قال في وقت سابق ان الرئيس الاميركي باراك اوباما “غير مسرور” بتسريبات ويكيليكس.
“النهار”






