انتظروه بفارغ الصبر، ولا سيما في فلاندر. في 21 تشرين الثاني، بث برنامج “بانوراما” عبر محطة VRT [التلفزيون الفلمنكي الرسمي] تقريراً توثيقياً بعنوان “الخطة باء، سيناريو لتقسيم بلجيكا”. وقد عمل الصحافي إيفان دو فادر جاهداً لاستكشاف تداعيات تقسيم البلاد من خلال طرح أسئلة على مجموعة من أحد عشر خبيراً جامعياً. وقد دعي كل منهم إلى شرح النتائج العملية التي يمكن أن تترتّب عن طلاق بلجيكي وفقاً لاختصاصه. يندهش الصحافي نفسه في التقرير من حسن النيّة الذي أظهره الأشخاص الذين يحاورهم، ويعتبر أنّ في ذلك دليلاً على أنّ الخطة باء لم تعد موضوعاً محرَّماً التطرّق إليه في فلاندر.
ما خلاصة هذه التجربة الجديدة في شمال البلاد؟ الخلاصة هي أن التقسيم جميل لكنه غير واقعي، على أقل تقدير، في المدى القصير. سيكون الثمن الذي يجب دفعه، بما في ذلك بالنسبة إلى فلاندر، مرتفعاً جداً. هناك إجماع على القول بأنّه قبل بلوغ التقسيم، يجب المرور بمفاوضات طويلة وشاقّة بين المتّحدَين. لا يتوقّف الاختصاصيون مطوّلاً عند صعوبة تقسيم الديون البلجيكية. بيد أن السؤال يبقى مطروحاً، ما هي النسب المئوية التي ستُعتمَد لتقسيمها؟ وما العمل بالشركة الوطنية للسكك الحديد البلجيكية في حين أن خمسين في المئة من موظّفيها فرنكوفونيون، مع العلم بأنّ الفرنكوفونيين لا يستطيعون المطالبة سوى بأربعين في المئة من الوسائل المالية المخصَّصة حالياً للسكك الحديد الفيديرالية؟ كيف ستُقسَّم مباني الدولة الفيديرالية التي يبلغ عددها حوالى 1500 مبنى؟ بالتأكيد على أساس موقعها، بحسب التقرير. تصطدم كل هذه الأسئلة بواقع: ليست هناك على الصعيد الدولي أي قاعدة محدّدة مسبقاً لحل دولة. ولذلك المفاوضات محتومة.
وقد تدوم هذه العملية سنوات، وتؤدّي إلى إضعاف البلاد في الأسواق الدولية، فتتسبّب تالياً بارتفاع في أسعار الفوائد المفروضة على الأموال التي قد تُضطرّ الدولة أو الدول إلى اقتراضها. يشير الخبير المعني إلى ارتفاع بمعدّل 0.5 إلى 1 في المئة من شأنه أن يكلّف فلاندر مليارَي أورو. ويشرح البرنامج أيضاً الصعوبات الإدارية (التي تقلّل الأحزاب الانفصالية من شأنها) التي ستواجهها الشركات عند تعاملها مع منظومات مالية مختلفة. فضلاً عن ذلك، فإن كل دولة تصبح مستقلّة لن تزيد فاعليتها في مختلف المجالات. فعلى سبيل المثال، سوف يكون الجيش الفلمنكي مجرد جيش عاجز محكوم عليه الارتباط ببلدان أخرى. وماذا عن مستوى كرة القدم البلجيكية، كما عرفناها سابقاً، إذا تقاسمت المناطق الثلاث النوادي التي تحتلّ الصدارة في البطولة الوطنية؟
لكن الخبراء، ومعظمهم فلمنكيون، يجمعون على أنه في حال حدوث الطلاق، ستكون فلاندر بلا شك أفضل حالاً من والونيا وبروكسل حيث المشكلة الأساسية هي نسبة العمالة المنخفضة جداً، كما يرد في الوثائقي. تتمتّع فلاندر ببنى تحتية من الطراز الأول مثل ميناء انتورب، ونسيج كثيف من الشركات الصغيرة والمتوسّطة، وتضم الساحل البلجيكي، وفي حال الانفصال سوف تتولّى بطبيعة الحال إدارتها كلها لوحدها. حتى من دون إدارة العاصمة، سوف تصمد فلاندر مستفيدة إلى أقصى حد من هذه الخصائص.
أخيراً، تبقى بالتأكيد مشكلة بروكسل. تقيم حلقة “بانوراما” مقارنة بين رؤيتَين: مستقبل مستقلّ عن فلاندر أو والونيا هو ما يتمنّاه قاطنو بروكسل بحسب قولهم بدلاً من إقامة سيادة مشتركة، أو اكتظاظ العاصمة بأبناء المتّحدَين. وهو خيار يصفه فيليب فان باريس [أستاذ في الجامعة الكاثوليكية في لوفين] بالـ”كولونيالي”. وهناك أيضاً خطر مالي تواجهه فلاندر إذا فُرِض على العمّال دفع ضرائبهم في مكان العمل، كما هو متعارف عليه في أوروبا، فنسبة خمسة في المئة من المكلّفين الفلمنكيين يعملون في بروكسل. في ختام المقابلات والخيال السياسي الذي نفّذته محطة VRT بكل احتراف وموضوعية لمدّة ساعة كاملة، تتلقّى الخطة باء ضربة قوية.
“لا ليبر بلجيك” الفرنكوفونية
ترجمة ن. ن.
“النهار”







