وصف نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الوضع في لبنان بأنه “مقلق”، لافتاً الى ان “الاتهام الظني” يعني الشك في فرد أو مجموعة” وهذا الشك قد يستمر عشر سنين، وموضحاً “أن لبنان بنتيجة تركيبته الداخلية لا يتحمل ساعة شك واحدة”، وتوجه الى “البعض الذي يقول: لننتظر قرار المحكمة”، متسائلاً، “هل يمكن لعاقل أن ينتظر الحريق الذي يعرف أنه سيأتي ولا يجهّز نفسه بأوعية الماء لإطفاء هذا الحريق؟”، ومؤكداً “هذا ما نطالب به الآن”.
وقال المقداد في تصريحات أدلى بها أمام صحافيين في الكويت وتنشرها صحيفة “الرأي” الكويتية اليوم: “نريد الحقيقة (في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري)، وأول طرف يريد هذه الحقيقة هو سوريا. ونقول بصراحة ان هناك عاملين في سوريا تجاه هذا الموضوع، ونحن لن نعود عسكرياً الى لبنان مهما بلغت التطورات، كما ان سوريا لن تتدخل في لبنان لمصلحة أي طرف على حساب آخر لتقديم تنازلات، ونقول ان اللبنانيين مسؤولون عن وطنهم وعن بلدهم، وأصبحوا واعين”.
ورأى ان “أكثر ما يزعج في لبنان هو الجدل الدائر حول المحكمة الدولية والتحقيق في اغتيال الحريري”. وقال: نحن تعاونا وقدمنا كل ما طُلب منا كي نثبت أن الذين أحدثوا ذلك الزلزال في لبنان هم المستفيدون وهم الذين اقترفوا تلك الجريمة”، واضاف: “أخيراً أكد رئيس الوزراء سعد الحريري أن اتهام سوريا هو سياسي، وأن سوريا بريئة، وكنا نأمل أن تتعزز هذه المسيرة لتشمل جميع اللبنانيين، ونحن نسعى لذلك، ولن نملّ من تحقيق هذا الهدف لأنه كلما كان معافى فإننا سنكون معافين”.
وتابع: “نريد للبنان أن يكون آمناً ومستقراً. ويعرف الاشقاء فيه أن أي أحكام قد تصدر على هذا الطرف اللبناني أو ذلك – وهي أحكام من نوع خاص – لأن تشكيلة المحكمة الدولية، وأنا لا أريد أن أهاجمها، وخصوصاً التعديلات التي أدخلتها خلال الايام القليلة الماضية، تعطي الانطباع بأن عامل التسييس موجود فيها منذ انشائها وحتى الآن، وأنا كنت في الأمم المتحدة آنذاك، وأعرف كل الالاعيب التي تمت من أجل إنشائها”. واعتبر ان الرئيس رفيق الحريري “ذهب ضحية المؤامرات التي كانت تحاك ضد سوريا ودورها في لبنان، وضد لبنان بالذات كي يكون منطلقاً لإحداث تغيرات في المنطقة العربية، بما يخدم بشكل اساسي مصالح اسرائيل، لأن المستفيد من كل ما حدث هو اسرائيل”.
وتساءل ايضاً “متى لم يتم التآمر على سوريا؟”. وأجاب: “كلنا نعرف حجم هذا التآمر وأبعاده منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي كان صديقاً لسوريا، ومن المعروف أن سوريا ساهمت بكل ما تملك من أجل أن يقود لبنان بشكل صحيح، وفي كل مرة كان يتعرض لمشاكل داخلية، كانت تهرع الى مساعدته”.
“النهار”







