أمضى اللبنانيون عام 2010 بين انتظار القرار الظني للمحكمة الدولية الخاصة والاعتداء الإسرائيلي الواسع. الأمل في الحصول من حال التوقع والمراوحة كان في تهديدات «بالحسم» السريع.
وعام يمضي في الانتظار هو عام آخر ضائع. وبذريعة الحفاظ على الاستقرار، تراجع أداء الدولة في وضع السياسات العامة وفي مستوى الخدمات. لم تشهد أحوال الاقتصاد سوى زيادة الاعتماد على الأموال التي يحولها اللبنانيون العاملون في الخارج وتكريس تصدير الكفاءات كسلعة وحيدة قابلة للصرف.
دعونا من خرافة النجاة من الأزمة الاقتصادية العالمية. مروجو هذه الأقوال يفترض أن يكونوا أول من يعلم أن الاقتصاد اللبناني انهار فعلاً منذ أعوام طويلة وأن إنقاذه يتطلب إعادة هيكلة جذرية لن تكون في مصلحة أي من القوى الممسكة بالمجالين السياسي والاقتصادي.
المفارقة أن اقتصاد الرأفة والشفقة اللتين يعتاش لبنان عليهما، يرتبطان باستمرار أدائه دور الساحة للصراعات والمنافسات الإقليمية. وأن خروجه منها يعني توقف الهبات والتقديمات والمساعدات التي تتلقاها الدولة والأحزاب والتيارات المعلومة. وعندها سيضطر لبنان إلى تصدير من تبقى من أصحاب المهارات لإعالة بقية المواطنين.
وتُعلم التجربة أن منح الأولوية للحفاظ على الاستقرار انتهى إلى إصابة البلاد بالشلل الكامل. فلا الدولة استطاعت احياء مؤسساتها وأداء دور القاطرة في مجالات البناء والإنفاق الاستثماري المجدي، التزاماً منها بما تعتقد أنه سياسة تبعد كأس الحرب الأهلية عن اللبنانيين، ولا القوى التي تبجح قادتها بقدرتهم على «إدارة امبراطوريات»، قدمت المثال على أخذها وجود حاجات مادية ومباشرة لأعداد من المواطنين، تترافق مع حاجتهم الماسة «إلى الكرامة والمنعة والعزة».
ربما لا يتعارض حفظ كرامة اللبنانيين من إذلال العدوان الإسرائيلي مع تأمين حياة كريمة. لكن الحال التي تعيشها البلاد اليوم تقول إن الجمود المخيم بات يشكل إهانة حقيقية وبليغة لكل اللبنانيين.
غني عن البيان ان للرئيس ميشال سليمان الحق الدستوري في التصويت أو عدم التصويت على أي قرار يطرح للنقاش على طاولة مجلس الوزراء. لكن على الرئيس سليمان أن يرى أيضاً قلة الانجازات التي حققها في الاعوام المنصرمة من عهده وتفاقم الأخطار الخارجية والداخلية ووصول البلاد كل ستة أشهر، وصولاً دورياً تقريباً، إلى حافة الحرب الأهلية.
يتشارك سليمان ورئيسا مجلسي النواب والوزراء، نبيه بري وسعد الحريري، كل بحسب موقعه في النظام السياسي، مسؤولية جسيمة في التدهور المستمر في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان. ويتحمل المسؤولية كذلك كل لبناني يدلي بصوته عند كل استحقاق انتخابي لتجديد نخبة سياسية مأزومة وعديمة الكفاءة والخيال.
لا تكمن المشكلة في انتظار القرار الظني ولا في تصاعد نبرة التهديدات الإسرائيلية، وتعليق كل النشاطات في لبنان على شماعة الآخرين وأدوارهم. بل هي تكمن، أولاً وأساساً، في تفكك القاعدة التي يمكن أن تبنى الدولة عليها في لبنان وتجاور مصالح يرى أصحاب كل منها أن من واجب اللبنانيين، كلهم، تقديمها على همومهم اليومية الكثيرة والثقيلة.
في بلاد كهذه، تترى الأعوام بلا معنى ويهدر ملايين الناس أعمارهم سدى أو في ما يشبه السدى.











