شهدت القمة الاميركية ـ الصينية في واشنطن أمس، جلسة مصارحة طالت كافة الملفات العالقة بين الطرفين اللذين وافقا على هامشها على صفقات بقيمة 45 مليار دولار.
الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي اكد ان الزيارة سترسي اسس التعاون للثلاثين عاما المقبلة، دعا هو جينتاو الى احترام حقوق الانسان ورفع قيمة العملة الصينية.
وقال اوباما ان “الولايات المتحدة ترحب ببروز الصين كدولة قوية ومزدهرة وناجحة في الاسرة الدولية”. الا انه وفي اشارة الى مسألة حقوق الانسان الخلافية بين البلدين اضاف ان “التاريخ اظهر ان المجتمعات تكون اكثر انسجاما والدول اكثر نجاحا والعالم اكثر عدلا عندما تحترم حقوق ومسؤوليات جميع الدول وجميع الشعوب”، بما في ذلك احترام “الحقوق العالمية لكل انسان”.
وطالب اوباما نظيره الصيني هو جينتاو أمس برفع قيمة العملة الوطنية الصينية (اليوان) التي لا تزال بنظره دون قيمتها الحقيقية، وبمعاملة الشركات الاميركية في السوق الصينية بالمساواة. وقال اوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصيني هو جينتاو في ختام القمة التي جمعتهما في البيت الابيض “لقد قلت للرئيس اننا نرحب بالمرونة المتزايدة للصين في مجال سعر الصرف”. وان العملة الصينية “لا تزال دون قيمتها ويجب ان تخضع لإعادة تقييم” كي لا تبقى الصين تستفيد من منافع “غير مستحقة” في الاسواق الدولية.
وعن قضية التيبت قال اوباما “بما ان واشنطن تعترف بها كجزء من جمهورية الصين الشعبية، فإنها تقترح الحوار بين الصين والدالاي لاما لحل الخلافات مع صون الهوية الدينية لشعب التيبت”. وكان البيت الابيض نظم استقبالا حافلا للرئيس الصيني الذي وصل اول من امس الى واشنطن حيث التقى الرئيس باراك اوباما خلال احتفال رسمي ومحادثات في المكتب البيضاوي ثم عشاء رسمي.
وحل رئيس اكبر قوة اسيوية مساء الثلاثاء ـ الاربعاء ضيفا الى مائدة اوباما على العشاء مع دائرة ضيقة من المساعدين المقربين.
وعن كوريا الشمالية اعتبر اوباما ان الولايات المتحدة والصين تريدان من بيونغ يانغ الامتناع عن اي “استفزازات جديدة”، وتأملان التوصل الى نزع القدرات النووية من شبه الجزيرة الكورية. اضاف “نرحب بانخفاض منسوب التوتر في شبه الجزيرة الكورية وعلى كوريا الشمالية الامتناع عن القيام بأي استفزاز جديد”.
وتابع اوباما “لقد اتفقنا على القول ان الهدف النهائي يجب ان يكون نزع القدرات النووية تماما من شبه الجزيرة” الكورية.
اما الرئيس الصيني هو جينتاو فقد أقر امام نظيره الاميركي بأنه لا يزال امام الصين “الكثير من العمل” في مجال حقوق الانسان بالرغم من انجازها “تقدما هائلا” في هذا المجال.
وقال هو جينتاو ان الصين “ملتزمة دوما” باحترام وتعزيز حقوق الانسان. اضاف “ان الصين تقر وتحترم شمولية حقوق الانسان لكننا نعتقد في الوقت نفسه انه يتوجب علينا الاخذ بالاعتبار مختلف الظروف الوطنية في مجال حقوق الانسان”. موضحاً “ان الصين بلد نام مع شعب كبير جدا وايضا بلد نام يجتاز مرحلة اصلاحات اساسية”، مقرا في الوقت نفسه بأنه “يبقى هناك الكثير من العمل في الصين في مجال حقوق الانسان”.
عسكرياً، قال هو “ان الجانبين يعتقدان ان زيادة المبادلات والتعاون بين جيشينا سيسهم في تعميق الثقة المتبادلة بين بلدينا وسيشجع على تقدم علاقاتنا كافة”.
وتعتبر العلاقات العسكرية في صلب التوترات بين البلدين، اذ تطالب الولايات المتحدة بانتظام الصين باعتماد مزيد من الشفافية بشأن نفقاتها العسكرية. وكان البلدان شهدا توترا شديدا السنة الماضية لا سيما حول سعر اليوان الذي تعتبره واشنطن مخفضا عن قيمته الفعلية بشكل غير عادل يدعم الصادرات الصينية، ووضع حقوق الانسان والوصول الى الانترنت في الصين، ومسألة التيبت، والنزاعات الحدودية البحرية بين بكين وحلفاء للولايات المتحدة، والقيود المفروضة على صادرات المعادن الاستراتيجية النادرة، ومبيعات الاسلحة الاميركية لتايوان، وغيرها.
وتظاهر مئات من الصينيين والتيبتيين امام البيت الابيض في الوقت الذي وصل فيه الرئيس الصيني الى واشنطن. ورفع بعضهم يافطات تحض الرئيس الاميركي على “تأنيب هو” خلال المحادثات الرسمية التي سيجريها الزعيمان.
وتزامن ذلك، مع اعلان مسؤول اميركي بارز “ان الولايات المتحدة والصين اتفقتا على صفقات بقيمة 45 مليار دولار تزامنا مع زيارة الرئيس الصيني هو جينتاو الرسمية الى الولايات المتحدة”.
كما، اعلن مسؤول بارز في الادارة الاميركية “ان الصين ستعلن شراء نحو 200 طائرة من شركة بوينغ الاميركية تقدر قيمتها بـ 19 مليار دولار”.
(رويترز، ا ف ب)
“المستقبل”




















