كلنا شركاء
22/ 02/ 2011
بعيد الساعة الثانية عشرة ظهراً من يوم 20 تموز عام 2008، دخلت أنا وزميلتي خولة غازي إحدى حجرات مشفى الكمال بريف دمشق، كانت فرح ممددة على السرير وبجانبها طفل حديث الولادة، لا اسم له، عرفت على الفور أنه ولدني للتو في هذا العالم بصيغة جديدة، لقد أصبحت أباً.
قلت أن فرح كانت ممدة على السرير ولم أقل زوجتي، لأنني في الحقيقة كنت قد خضت معها أشرس المعارك والمواجهات لمنع ولادة هذا الطفل، أي لمنع ولادتي كأب في هذا العالم، فبعد ستة أشهر من الزواج، كانت طبقة العسل قد استنفدت، وبدأت أشعر بوطأة مؤسسة الزواج العتيدة كسجن جديد يضاف إلى قائمة سجوني الطويلة، لذلك قررت الخروج من هذه التجربة، لكنني اكتشفت أن دخول الحمام ليس كالخروج منه، وألفيت نفسي في دوامة عناد المرأة الرائع، ذلك العناد الذي لولاه لاندثر الجنس البشري، عنادها للحفاظ على كيان الأسرة، عنادها للأمومة، وبوضوح أكبر، فإن فرح هي من خاضت أشرس معركة شهدتها وشاركت فيها لولادة هذا الطفل، ذَهَبَت إلى الأطباء وأجرت كافة التحاليل والفحوصات المطلوبة، وأرغمتني عنوة على إجراء التحاليل، وعندما حملت لأول مرة وتبين أنها حبلى بتوأم، حَوَّلتُ المنزل إلى جحيم لا يطاق، رافعاً شعار الطلاق والانفصال، وحين حدث الإجهاض، بكت بحرقة على وضغتين كما لو أنهما كائنان إنسانيان مكتملان، ورغم الهزيمة النكراء التي ألحقتها بها وبمشروعها الأمومي، إلا أنها سرعان ما استردت عزيمتها مستمدة القوة من خزان العناد الهائل، فخسارة جولة لا تعني خسارة الحرب، وكان السلام بالنسبة لها استمراراً للحرب بوسائل أخرى: السياسة.




















