توجيهات رئيس المجلس العسكري للقوات المسلحة المشير طنطاوي للوزراء الجدد عقب أدائهم اليمين الدستورية أمامه يوم الثلاثاء الماضي تستحق وقفة متأنية ومتعمقة لأننا لم نعهد مثل هذا النوع من التوجيهات قبل ذلك على الأقل في السنوات الأخيرة.
فقد طالب المشير الوزراء بالتواصل مع الجماهير والتعرف علي مطالبهم ومشكلاتهم والعمل على حلها وعدم الإدلاء بتصريحات أو تقارير صحفية أو تقديم الوعود دون وجود ضمان لتنفيذها لتحقيق أكبر قدر من التقدم والمصداقية مع الجماهير, كما طالبهم بأن يكون العمل لله والوطن ولا نخشى لومة لائم مادام العمل في الاتجاه الصحيح.
والشاهد أن هذه التوجيهات هي جزء من المبادئ التي يقوم عليها عمل القوات المسلحة المصرية التي لا تتكلم ولا تدلى بتصريحات ووعود ولا تعلن عن شيء إلا بعد تنفيذه.
وكم نحن في الحياة المدنية بحاجة إلى مثل هذه المبادئ التي جرى تناسيها طويلا. فقد كان الوزير يبدأ عمله بسيل من التصريحات والوعود البراقة ثم ينتهي به الحال دون أن ينفذ شيئا ثم يأتي الوزير الجديد بعده ليزايد على الوزير السابق بوعود أكثر وطموحات لن تتحقق.
وبالطبع لم يكن هناك حساب أو مساءلة بل لم تكن هناك توجيهات بالإقلال من هذه التصريحات التي تخصم من الرصيد السياسي ولا تضيف شيئا.
وقد جاءت ثورة52 يناير لترسم خطا سميكا على الرمال يؤكد أن مثل هذا الزمن بكل سوءاته وتصريحاته ووعوده البراقة آن له أن ينتهي إلى غير رجعة.
ومن المهم أن تمتد هذه التوجهات الجديدة إلى كل مناحي الحياة في مصر بحيث تكون الشفافية والوضوح والمحاسبة عناوين العمل العام في مصر, ولابد أن تعمل منظمات المجتمع المدني وكذلك الإعلام على ضمان أن يتعرف الشعب على الحقيقة وأن تتم محاسبة كل مسئول يبالغ أو يعمل على التضخيم في الإنجازات أو الوعود.
إن مصر الجديدة بعد ثورتها العظيمة يجب أن تتغير في السلوك والعمل والعقلية وأيضا في طريقة معاملة الوزراء والمسئولين للناس لأن هؤلاء الناس لن يسمحوا بتكرار ما كان يحدث في الماضي.




















