بداية اوجه التحية من هذا المنبر إلى زملاء لنا في مصر وتونس وليبيا … إلى نقابة المحامين في مصر .. إلى نقابة المحامين في تونس .. إلى الهيئة القضائية فيها .. الى الزميل عبد الحفيظ غوقة الرئيس السابق لنقابة المحامين في ليبيا . لدورهم العظيم في الثورة الشعبية الديمقراطية .. لدفاعهم عن حق الشعب في العزة والحرية والكرامة .. في حياة ديمقراطية تحترم حقوق الانسان وتوفر تعددية سياسية وحزبية جدية بعيدا عن احتكار السلطة والاستئثار بالثروة ..
لم يقف هؤلاء خلف شباب الثورة بل واكبوها واندفعوا معها فاستحقوا ان يكونوا في صفوف الشباب ..
هؤلاء قدوة لنا جميعا .. الجرأة في الحق .. والنضال من اجل حرية الوطن وحرية المواطن .. لقد ادرك هؤلاء ان الحرية لا تتجزأ وأن الشعب الحر هو القادر على مواجهة العدو الخارجي وعلى مقاومة الاستعمار .
لقد قال هؤلاء انه بالديمقراطية تقوى الشعوب على المقاومة , وبالقمع والاستبداد والفساد تفتح الطرق امام العدوان وتفشل سبل مقاومته . فتحيه لهؤلاء ولكل من يقرر ان يسير على دربهم .. درب الحرية والمقاومة والديمقراطية والكرامة ..
ايها الزملاء الكرام ..
السياسة هي فن استباق الإحداث والتكيف معها قبل حدوثها , لا اللهاث حولها ومن سوء السياسة ان يضع السياسيون رؤوسهم في الرمال , كل النظم العربية قالت أنها لن تتأثر بغيرها من الثورات , وانه لديها خصوصية عما قبلها .. لكن ثبت ان هناك مواصفات عامة لتلك النظم أقوى من الخصوصيات .
الإصلاح السياسي الجدي هو وحده الذي يحمي البلد من المخاطر والمصاعب وآلام التغيير المحكوم بضغط الانفجار ..
الإصلاح الجدي يتطلب جرأة وحكمة من الجميع ممن هم في موقع القرار وممن هم في المعارضة .
المدخل الأول للإصلاح الجدي هو إلغاء الاستئثار بالسلطة والاعتراف بان الشعب وحده هو القائد .. ومن حقه ان يفرز ممثليه بشكل حر وديمقراطي إلى مواقع المسئولية .. القيادة لا تأتي بحكم القانون او الدستور.. تأتي بالاحتكام الدوري لإرادة المواطنين0
إعلان حالة الطوارئ والإحكام العرفية لم تحم الأنظمة ليس من أعدائها الخارجيين ولا من الداخل .. هي فقط تلغي الحريات العامة وتطلق ايدي الأجهزة الأمنية .
إلغاء إعلان حالة الطوارئ هي المدخل الثاني للإصلاح .
التعددية السياسية والحزبية وحرية تشكيل الأحزاب دون قيود سوى التمسك بوحدة البلد والمجتمع هي مطلب أساسي أيضا .
قانون عادل للانتخابات على قاعدة النسبية وتحت إشراف جهات مستقلة هو مطلب رئيسي أيضا ..
إطلاق سراح المعتقلين والمحكومين السياسيين وإطلاق الحريات العامة بمقدمتها حرية الإعلام تلك المقدمات هي التي تشكل الأداة السليمة لمكافحة الفساد الذي تغّول ولم يعد من الممكن مكافحته بالوسائل التقليدية .. قانون أين لك هذا .. يجب ان يطبق وبحزم على الجميع ومن اعلى الهرم , وليس بشكل استنسابي .
اننا نأمل بان ندرك ان الوقت مهم لتحقيق الإصلاح الجدي , وان ما هو اليوم ملح ومقبول قد يصبح غداً مفوتاً وقد تجاوزته الإحداث. واحسب أخيرا ان ما ندعو إليه جزء من مهمتنا كمدافعين عن ” الحق والعروبة ” كما هو شعارنا .
3/3/2011
والسلام عليكم .
رجاء الناصر – المحامي




















