توطئة
إن أهمية الكتاب التوثيقي هذا- الذي كان لنا شرف إعداده- تنبع من أهمية الموضوع المطروح _ أحداث المناطق الكردية في سوريا آذار2004″أحداث القامشلي”- في تاريخ أكراد سوريا الحديث ،إذ تتكثف في هذه اللحظة السياسية حالُ الجماعة القومية الثانية في البلاد وعمق الاحتقان لدى أبنائها جرّاء سياسات القمع السياسي والثقافي والإقفار الاقتصادي وسياسات التمييز والاضطهاد القومي التي بلغت مدى كبيراً ، ليس هذا فحسب، بل تجلى فيها وفي أوضح صورها هَوَس السلطة باستخدام العنف المفرط ضد “مواطنيها” العزل وغياب أية حلول سياسية ، جزئية أو شاملة ،،مقنعة كانت أم غير مقنعة، قصيرة المدى أم بعيدة المدى،و أثبتت بوضوح أننا نستطيع القول وبدون مبالغة أو مزاودة كلامية، أن لا دولة قائمة في سوريا بالمعنى الدستوري والقانوني والمؤسساتي للدولة، فنحن أمام سلطة عارية من أي لبوس سياسي أو تمثيل اجتماعي همّها الأساسي” الاستقرار والاستمرار”، إذ كيف نفسر سلوك السلطة وهي تقوم بتحريض و تجييش وتسليح مجموعة من المواطنين ضد مجموعة أخرى عزلاء بصرف النظر عن الانتماءات؟! وبماذا نفسر الاعتقالات العشوائية بالجملة ،لا بل القتل بالرصاص الحي في الشوارع والمدن الكردية ودون أي وازع من ضمير أخلاقي أو إنساني، والتعذيب حتى الموت في أقبية الزنازين المظلمة!!….
إن فكرة إعداد كتاب عن هذا الحدث المفصلي راودتنا منذ زمن لا لفضح ممارسات السلطات فحسب، على أهمية هذا الجانب، إنما لجعل الكتاب مرجعاً للأجيال القادمة من أبناء سوريا جميعاً ليطّلعوا على فترة عصيبة من تاريخ بلادهم ، ولتوثيق مواقف القوى السياسية والفعاليات والشخصيات الوطنية في سوريا كردية وعربية وآشورية… ليخرج القارئ بنفسه وبدون أي أحكام مسبقة بفكرة عن أسباب تفجّر تلك الأحداث الدامية التي بدأت بمؤامرة فعلية من جانب الجهات الشوفينية الحاقدة، كما أثبتت الوقائع فيما بعد،واستحالت حركة شعبية سلمية، ولم تنته- قطّ- بكسر إرادة شعب عصيّ على الذوبان ، توّاق إلى حريته… محب للسلام الاجتماعي و الوفاق الأهلي..مصرٍ على إشباع ذاته القومية- الإنسانية المهدورة.
والكتاب الذي يوثق الحدث الآذاري الكردي، يذهب إلى أبعد من الحدث نفسه إذ يعطي القارئ-غير الملم جيداً- فكرة ممتازة عن كافة جوانب القضية الكردية نفسها وعن توجهات الحركة السياسية الكردية في سوريا ومواقفها من مجمل القضايا التي تهم المواطن السوري وكذلك فهم القوى الديمقراطية والفعاليات الثقافية في البلاد لقضية الشعب الكردي….
كما وأثبتت تلك الأحداث أهمية وحدة الموقف السياسي للحركة الكردية وصحة مواقف الحركة ممثلة بصيغة ” مجموع الأحزاب الكردية في سوريا” والتي أخذت مفعولها على أرض الواقع ، كما كان للمثقفين الكرد و النشطاء الحقوقيين دوراً ملحوظاً في تلك الأحداث خصوصاً تلك الأصوات التي وقفت بمسؤولية تاريخية أمام ضميرها الثقافي والإنساني…ونقول هاهنا ، أنه لولا الموقف المتزن والواعي والأداء الجماعي لمختلف الفصائل الكردية كان بالإمكان أن تسير الأحداث باتجاه صراع شعبي عربي-كردي في الجزيرة أو سوريا عموماً أو كصراع مجموعة من القبائل والعشائر تتنازع على الكلاْ و المراعي مثلاً، والسلطة هي التي تحمي المواطنين من همجية بعضهم ضد البعض!! ، لا قضية قومية ديمقراطية وصراع سياسي مع السلطة الاستبدادية –الشوفينية، فالحركة السياسية الكردية هي التي رسمت الصراع ووجهت المقاومة السلمية لشعبنا و الجماهير الغاضبة نحو التناقض الأساسي المتمثل في السياسات الشوفينية و منهجية سرق لقمة العيش والتجويع المقصود ،ومنذ عقود، بحق شرائح كبيرة من مجتمعنا السوري عموماً ومن كافة المحافظات ودون استثناء أي فئة أو جماعة….
أما عن آلية إعداد هذا الكتاب فقد قمنا أنا والأخ -محي الدين- بجمع ما تيسر لنا من بيانات و وثائق صدرت في حينه ومن مختلف الجهات، كما حاولنا جمع مختلف آراء وتحليلات القوى العربية وكذلك الكتاب والمثقفين العرب ، على اختلافنا الكبير مع بعضها التي لم تخفِ عنصريتها ولاإنسانيتها تجاه المأساة الكردية و لحسن الحظ أن رهطاً كبيراً من مثقفي سوريا الغيارى ونشطاءها الحقوقيين بادروا ومنذ اللحظة الأولى إلى تفهم الحدث واللعبة ورفعوا أصواتهم عالياً للتنديد بالقتل وإرهاب الناس وتجييش المواطنين العرب ضد أخوتهم الكرد وإشاعة مناخات الخوف من خطر كردي مزعوم كبير ضد سوريا والعرب باتَ على الأبواب! وتحميل السلطات و أجهزتها القمعية القسط الأكبر من المسؤولية، لإدامة قوانين الطوارئ والأحكام العرفية وإطباق القبضة الأمنية على حراك المجتمع السوري الآخذ بالصعود والتنامي وبأشكال عديدة….
لن أطيل على القارئ فالكتاب غني بالتحليلات بهذا الصدد….
وأخيراً نقول: أننا لاندعي الكمال في هذا العمل ونتمنى أن ينال هذا الجهد المتواضع إعجاب القارئ كمساهمة متواضعة في أداء واجبنا الإنساني…
========================================
بدرخان علي
الكتاب التوثيقي الذي قمت بإعداده مع الصديق محي الدين، من منشورات حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا -يكيتي 2007 وثائق وآراء لمثقفين ونشطاء كرد وعرب تجدونه في موقع نوروز على الرابطين التاليين
http://www.yek-dem.com/IMAGES/Ahdas%20Qamishli-bab1.pdf
http://www.yek-dem.com/IMAGES/Ahdas%20Qamishli-bab2.pdf




















