بدأ منذ الصباح الباكر تجمع المتظاهرين في محيط المسجد العمري في قلب المدينة ، واعتصموا أمام الجامع . قرب الظهيرة سارت تظاهرة كبيرة تضم الآلاف من الشباب والفتيان ، تخترق شوارع المدينة باتجاه الوادي . وكالعادة كانت المظاهرة سلمية ، تهتف للحرية والديمقراطية وإلغاء الأحكام العرفية وإطلاق سراح السجناء السياسيين . وفي الوقت الذي كان فيه وفد عالي المستوى – جاء من العاصمة – يتفاوض مع الأهالي في مقر المحافظة ، كانت قوات الأمن تتصدى للمتظاهرين في قلب الوادي ، وأطلقت عدداً كبيراً جداً من القنابل المسيلة للدموع ، بحيث شحنت الأجواء بدخان كثيف أدى إلى حدوث العشرات من حالات الإغماء . وحيث لم توجد سيارات لإسعاف المصابين ، قام الناس بإسعاف المتظاهرين الذين أصيبوا بالحمل على الأكتاف أو بوساطة الدراجات النارية . وصل عدد المحتاجين لإسعافات ضرورية لأكثر من أربعين شخصاً في مستوصف الطوارىء الذي أقيم على عجل في المسجد العمري ، عدا عن العشرات الذين أسعفوا إلى المشفى الوطني وإلى البيوت الخاصة أيضاً . وقال شهود عيان : إن الغازات التي أطلقت اليوم هي غير تلك التي أطلقت بالأمس ، فهي أشد تأثيراً وأكثر ضرراً للجهاز التنفسي للإنسان ، وتكاد تسبب الاختناق .
وعند الساعة الثالثة من بعد الظهر سارت تظاهرة أخرى من المحطة باتجاه البلدة . وعند منتصف الطريق جوبهت من قوات الأمن مثلما جوبهت المظاهرة الأولى . حتى صار المشهد صعب التصديق . آلاف مولفة من المواطنين من مختلف الأعمار نساء ورجالاً وأطفالاً وغمامة كثيفة تكاد تحجب النظر من الدخان والغاز المسيل للدموع . وما زالت التظاهرات مستمرة حتى الساعة .
ملاحظات :
– حاول المتظاهرون نصب خيام للاعتصام حول المسجد ، غير أن بعض المسنين أقنعوهم بتأجيل ذلك .
– تم الإفراج عن بعض الأطفال الذين اعتقلوا منذ أيام بسبب الكتابة على الجدران ، وكذلك عن الذين اعتقلوا يوم أمس ، تحت ضغط الشارع .
– كان من شروط المتظاهرين للتفاوض : وقف العمل بالأحكام العرفية فوراً وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي في سورية ، إضافة إلى مطالب أخرى تخص المحافظة .
– تعيش المدينة حالة غير مسبوقة . فهي محاصرة ، ويكاد معظم سكانها أن يكونوا في الشوارع ، وأجواؤها مكفهرة بالغاز والدخان .
– من الشعارات والهتافات المرفوعة : الشعب السوري أعلنها والحرية مطلبنا – سلمية سلمية – حرية حرية .
– نجحت التظاهرتان من البلدة ومن المحطة في اختراق الحاجز القمعي والتلاقي في مظاهرة كبيرة واحدة .
20 / 3 / 2011
الساعة الرابعة بعد الظهر
مراسل الرأي




















