الانباء التي ترددت في طلب مصر عشرة مليارات دولار كمنح ومساعدات من الدول الكبري لمساعدتها في تنفيذ خطتها لسد عجز الموازنة, والنهوض بالاقتصاد اثارت العديد من الاسئلة التي تحتاج إلي اجابات, وكان علي رأس هذه الأسئلة: إلي أي حد ستظل مصر تعتمد علي الخارج؟ إلي متي؟
وسؤال آخر: هل الاعتماد علي الخارج يمكن ان يمثل طريقا صحيحا للنهوض بالاقتصاد المصري؟ ثم.. ما هي الآليات الناجحة التي يجب تطبيقها لتحقيق قفزة اقتصادية يشعر المواطن العادي بنتائجها؟
الاسئلة كثيرة وصعبة, لكن الإجابات أصعب, ومع ذلك تظل هناك عدة حقائق اساسية يجب وضعها في الاعتبار أولاها: ان النهوض بالاقتصاد لايتم بمجرد النيات الحسنة, بل بوضع آليات واستراتيجيات واضحة المعالم وقابلة للتطبيق, سواء علي مستوي الانتاج او التشغيل او الاجور او الاستثمار او التصدير وبطبيعة الحال فانه كثيرا من السياسات الاقتصادية والمالية التي تبناها النظام السابق اثبتت فشلها واغضبت غالبية المواطنين.. فهل تستطيع الحكومة الحالية استبدال السياسات القديمة بسياسات مختلفة؟ واذا تم ذلك فبأي ثمن؟
ومن ذا الذي سيدفع هذا الثمن؟
والحقيقة الثانية هي: أن كثيرا من قطاعات الاقتصاد المصري يشوبها الفساد, مما يوجد مناخا من عدم الثقة, خاصة من جانب المستثمرين العرب والاجانب الراغبين في مساعدة مصر, فهل سننجح في تنقية مناخ الاستثمار المصري الحالي, بحيث يأتي المستثمر عندنا وهو مطمئن؟
هذا تحد آخر!
والحقيقة الثالثة: أن مناخ الثورات الذي يجتاح المنطقة العربية ويجتذب إليه كل يوم قادمين جددا, يفرض روحا جديدة علي الناس, بعضها إيجابي, وبعضها ـ للأسف ـ سلبي.. فهل سننجح نحن في مصر في تحويل هذه الطاقة الثورية العارمة الي طاقة عمل وانتاج وعطاء.. أم ستجرفنا رياح الغضب والفوضي والصخب دون إنتاج حقيقي؟
وبالتأكيد فان الإحساس بالكرامة والعدالة والديمقراطية يوجد تفاؤلا بين الناس.. فهل نستطيع ـ كشعب ـ استغلال هذه الروح في تحقيق انطلاقة حقيقية؟ كل هذه تساؤلات تدور الآن في العقل المصري.. فهل من مجيب؟!




















