التعديلات العميقة التي تجري على قدم وساق في السلطنة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أثارت العديد من التساؤلات، وشكلت تحديًا كبيرًا لقدرات المراقبين للحدث المحلي العماني في استيعاب ملامح المرحلة بكل ما طرحت من وقائع، كانت من قبل مجرد طموحات يصعب منالها، ومبعث التساؤلات هو الإطار الواسع الذي ضم مجموعة المراسيم والأوامر والتوجيهات السلطانية الصادرة في زمن محدود.
وكلها تستهدف تحسين ظروف المعيشة للمواطنين وتولي الاهتمام الأول لتنمية الموارد البشرية، وأحد التساؤلات المطروحة هي كيفية التمويل المتاح لتحقيق هذه الحزمة من التوجيهات وتحويلها إلى واقع يلمسه الإنسان العماني بحواسه ويعيش فيه. وطبيعي أن أول ما يجول في خاطر المراقب للشأن الاقتصادي أن تلجأ الدولة في مثل هذه الحالات للاقتراض الداخلي أو الخارجي، لتحقيق مثل هذه الأهداف الكبرى، بالنظر إلى أن التكلفة الإجمالية لهذه التحسينات والخطط التطويرية ستشكل عبئًا على الموازنة العامة الموضوعة سلفًا والمحددة في إطار خطط تنموية واضحة المعالم لم تكن تتضمن هذه التكلفة الإضافية التي تبلغ مليار ريال عماني، وتشمل تخصيص مبالغ لمنحة قدرها 150 ريالا عمانيا لكل باحث عن عمل حتى يحصل عليه، وحسابًا جاريًا لدفع رواتب شهرية لمعظم الخمسين ألف مواطن الذين ستشملهم خطة التوظيف والذين سيتوجه معظمهم إلى وظائف حكومية مدنية كانت أو عسكرية.
المؤتمر الصحفي الذي عقده معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية أمس أوضح كثيرا من الثنايا والتفصيلات التي تتضمنها خطة توفير المليار ريال عماني المضاف الى الموازنة العامة. ومن ثم قدم إجابات واضحة للتساؤلات التي كانت مطروحة، فرغم أن المليار ريال سيضاف إلى عجز الموازنة بشكل تلقائي، إلا أن الشرح الوافي للإجراءات المالية للدولة الذي قدمه معالي الوزير في مؤتمره الصحفي أكد أن الخطة محسوبة بدقة ولها رصيدها الممكن دون أي تأثير على معدلات التنمية ، فقد ارتفع معدل صادرات السلطنة من النفط .
كما ارتفعت أسعاره في اأاسواق العالمية والاقتصاد الوطني يشهد نموا بمعدل 5% مع توفر التسهيلات المصرفية والائتمان الذي يشجع وينعش البيئة الاستثمارية في السلطنة في ظل متانة الأوضاع المالية للمصارف في البلاد. ونظرًا للثقة في الاقتصاد العماني زاد حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل متواصل ليصل الى خمسة مليارات ريال عماني من مستوى أقل من مليار عام 2009 ، أي أن حجم الاستثمار الأجنبي زاد بمعدل خمس مرات أو اكثر خلال عامين فقط .
إنها إشارات واضحة مدعومة بالأرقام، وبشفافية الطرح، حول الإجراءات المالية للدولة حيث توفير المعلومة الصحيحة يقطع الشك باليقين ويبصر المجتمع بكامله نحو شؤونه الاقتصادية العامة، والأفق المستقبلي المتوقع للغد القريب والبعيد، وهنا ينبغي التوقف قليلا للدعوة إلى ضرورة الإدخار والتدبير في التصرف في الثروة الوطنية كي نستطيع توصيل جزء منها إلى أجيال المستقبل، فثروات باطن الأرض معروف أنها ثروات غير متجددة (حفرية) تستدعي منتهى الرشد في استهلاكها تجنبا لتسريع نضوبها مما يحرم منها أصحاب حق قادمين.




















