استمعت النيابة المصرية أمس إلى أقوال نائب رئيس الجمهورية السابق اللواء عمر سليمان في شأن الاعتداءات التي استهدفت المتظاهرين خلال أيام الثورة، ومعلوماته عن ثروة الرئيس السابق حسني مبارك.
في موازاة ذلك، يقوم رئيس الحكومة الانتقالية الدكتور عصام شرف السبت المقبل، بأول جولة له خارج القاهرة تقوده إلى جنوب سيناء، حيث يلتقي هناك زعماء القبائل، للبحث في مستقبل شبه جزيرة سيناء ومحاولة تهدئة غضب البدو. وأوضحت مصادر مطلعة، أن شرف سيزور قرية كوست في محافظة جنوب سيناء السبت المقبل، على رأس وفد يضم محافظي شمال سيناء وجنوبها ووزيري الداخلية والتنمية المحلية، وسيلتقي عدداً من زعماء القبائل والعشائر.
على الصعيد القضائي، كشف الناطق باسم النيابة العامة المستشار عادل السعيد، قيامَ النيابة العامة أول من أمس (الإثنين) بالاستماع إلى أقوال اللواء عمر سليمان في شأن الأحداث التي شهدتها الثورة المصرية من اعتداءات، واستهداف المتظاهرين في محافظات عدة، إضافة إلى معلوماته عن ثروة الرئيس السابق وأسرته.
وقال السعيد إن استدعاء سليمان جاء في ضوء صفته الوظيفية السابقة كرئيس لجهاز الاستخبارات العامة، وفي إطار التحقيقات الموسَّعة التي تجريها النيابة في الاتهامات المنسوبة إلى مبارك، مشيراً إلى أن النيابة تناولت المعلومات التي توافرت لدى سليمان في فترة ما قبل الثورة وخلالها. لكن الناطق رفض التطرق إلى تفاصيل أقوال سليمان، مبرراً ذلك باعتبار أن التحقيقات معه لم تكتمل حتى الآن، ومشيراً إلى أن النيابة سترجئ إعلان تفاصيل التحقيقات إلى حين الانتهاء منها.
وكان التقرير الختامي للجنة تقصِّي الحقائق في الأحداث التي واكبت ثورة 25 يناير، أكد أن مشروع توريث الرئاسة يُعَدّ أحدَ أهمِّ الأسباب التي قامت بسببها الثورة، مشيراً إلى أنه رغم كل الظروف كانت تنبئ بتمرير سيناريو التوريث، متمثِّلاً في غالبية برلمانية كاسحة ورأي عام عالمي لا يعارض الفكرة، غير أن المشروع كان مرفوضاً جماهيرياً ومن النخبة المثقفة، فضلاً عن أنه كان لا يلقى ترحيباً من المؤسسة العسكرية، لعلمها بحال الفساد الكبيرة التي استشرت في البلاد. لكن التقرير، الذي جاء في 53 صفحة، خلا من أسماء الشخصيات التي حرَّضت على عمليات قتل المتظاهرين في ميدان التحرير الأربعاءَ الدامي، والذي عُرف إعلامياً بـ «موقعة الجمل». وبرر أعضاء اللجنة الخطوة باعتبار كونها ليست سلطة اتهام، مشيرين إلى أن القائمة بالأسماء تضمَّنَها التقريرُ الكامل الذي سلم إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود ليباشر التحقيق فيه.
وكشف التقرير أن الشرطة استعملت القوة المفرطة في مواجهة المتظاهرين، مستدلاًّ على ذلك بكثرة الوفيات والإصابات التي وصلت إلى آلاف عدة. وأوضح أن كثرة الإصابات القاتلة جاءت في الرأس والصدر، بما يدل على أن بعضها تم بالتصويب وبالقنص، فإن لم تقتل فقد شوهت الوجه وأتلفت العيون. وذكر أن الطلقات النارية التي أطلقتها الشرطة أصابت أشخاصاً كانوا يتابعون الأحداث من شرفات ونوافذ منازلهم، وأرجع ذلك إلى محاولة منعهم من تصوير ما يحدث من اعتداءات على الأشخاص، كما أن سيارات للشرطة دهست وسحقت عن عمد بعض المتظاهرين.
وقال التقرير: «إن مقولات من نوعية الفكر الجديد كانت قد بدأت في الازدهار في الوقت الذي بدا فيه النظام السياسي يفقد رشده وتوازنه، في حكومة من رجال أعمال جمعوا بين المال والسلطة بمعزل عن الجماهير والمواطنين، علاوة على السلطات والصلاحيات الواسعة للنخبة الحاكمة، وفي صدارتها رئيس الدولة، والتي لا تقابلها (الصلاحيات) مسؤوليةٌ، والتي خوَّلته التحكم في كل مصائر الدولة من دون أن يطاله أي إجراء أو عقاب».
وأنحى التقرير في توصياته باللائمة على الدستور المصري (دستور 1971)، والذي «أعطى صلاحيات مطلقة كان من شأنها أن خلقت ديكتاتوراً محصَّناً من أي عقاب أو مسؤولية، بصرف النظر عن أي جرائم يرتكبها في حق الوطن»، داعياً المشرِّع إلى «أن يحتاط في وضع الدستور الجديد للبلاد بتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية حتى يكون خادماً للشعب ساهراً على مصالحه»، ومؤكداً «أن التزوير الفاضح لانتخابات مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) والتي كانت جرت في نهاية العام الماضي بحصول الحزب الحاكم على قرابة 97 في المئة من المقاعد، بما حمله من تناقض مع واقع الشعب المصري، أسهم في إشعال شرارة الاحتجاجات واندلاع الثورة ضد نظام الرئيس السابق مبارك». وشدد على «أن الفساد المالي والإداري والسياسي والتضليل الإعلامي بالترويج لديموقراطية نظام الحكم، على عكس ما كان يتم على أرض الواقع وإقصاء الكفاءات، أوجد مناخاً متدهوراً أفقد الإعلام الحكومي صدقيته وأصبح معه عاجزاً عن تكوين رأي عام صحيح».
وأشار التقرير إلى أنه «ثَبُتَ من واقع التقارير الطبية الرسمية وغير الرسمية، أن عدد الوفيات في أحداث الثورة 864 قتيلاً على الأقل، فيما تخطت الإصابات 6467 حالة حتى 16 شباط (فبراير) الماضي، فضلاً عن مقتل 26 ضابطاً ومجنداً من الشرطة خلال الفترة من 25 كانون الثاني (يناير) وحتى 9 شباط (فبراير) الماضي». وذكر أنه «تأكد للّجنة من واقع أقوال الشهود ومقاطع الفيديو المصوَّرة، أن بعضاً من رموز الحزب الحاكم وأعضاء البرلمان بغرفتيه (الشعب والشورى) وبعض رجال الشرطة، خصوصاً من المباحث الجنائية، قد دبَّروا المسيرات المؤيدة للرئيس السابق مبارك، والتي انتهت بالاعتداء المكثف من قبل مجموعات ضمتها تلك المسيرات على المتظاهرين السلميين في ميدان التحرير، والتي استُخدمت فيها الجمال والخيول التي تجرها العربات وقطع الحجارة والهراوات والأسلحة البيضاء والنارية وقنابل المولوتوف الحارقة». وانتهت اللجنة إلى وضع 14 توصية، أبرزها: «وضع دستور جديد يقيم بنياناً ديموقراطياً عن طريق لجنة تأسيسية، وإعادة النظر في كافة القوانين المقيِّدة للحريات في مصر، بما يشمل قانون مباشرة الحقوق السياسية لضمان انتخابات نزيهة وحقيقية يشرف عليها القضاء إشرافاً فعلياً، على أن يعاد النظر في قانون الأحزاب وجميع القوانين المنظِّمة للحقوق والحريات العامة». كما طالبت بـ «تحديث الجهاز الأمني بما يضمن كفاءته المهنية واحترامه للقانون وحقوق الإنسان، وألاّ يُترك الأمر بيد جهاز الأمن وحده لحل مشاكل المواطنين، وتأهيل عناصره نفسياً ومهنياً، وأيضاً تحديث الجهاز الإداري للدولة، لزيادة كفاءته والقضاء على الفساد فيه، وفتح منافذ الشفافية للحفاظ على المال العام… وتوسيع المشاركة بجميع أشكالها وصورها لاستيعاب الشباب، والفصل بين منصب رئيس الجمهورية وقيادة الأحزاب السياسية، وإنشاء جهاز قومي لمكافحة الفساد يتمتع بالحصانة وتأكيد مبدأ احترام القانون وإخضاع المواطنين كلهم لأحكامه، واحترام أحكام القضاء، خصوصاً من الحكومة، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب».
وفي شأن متصل، قدَّم محامون من جماعة «الإخوان المسلمين» دعوى قضائية ضد وزير العدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة استئناف القاهرة، طالبوا فيها بوقف تنفيذ قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى بمنع وسائل الإعلام المختلفة من تصوير جلسات محاكمة رموز النظام السابق.
واعتبر محامي الجماعة عبد المنعم عبد المقصود، «أن إذاعة جلسات المحاكمة التي تجري لرموز الفساد في مصر تمثِّل أهمية كبيرة في ردع المفسدين والحيلولة بين أي شخص وبين تكرار تلك السيناريوات مرة أخرى، كما أن لها أهمية كبيرة للشعب المصري، الذي يملك الحق الكامل في متابعة جلسات المحاكمة»، مشدداً على ضرورة «كشف حقيقة المحاكمات التي تجري مع هؤلاء الأفراد… من أجل بث الثقة والطمأنينة في نفوس الشعب المصري، وتأكيد أن كل من أضرَّ بمصر سينال العقاب الذي يستحقه من قبل القضاء». وقال المحامون في دعواهم إنهم قدموا طلباً لرئيس مجلس القضاء الأعلى لـ «إلغاء قراره منْعَ وسائل الإعلام من تصوير جلسات محاكمة رموز النظام السابق وبثها بثاً حياً، حتى يكون الرأي العام، الذي يمثل المجني عليه في تلك القضايا، على علم بما يدور في الجلسات، وكذلك إعمالاً لصحيح القانون». ولفتوا الى ان «المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، أكدت على مبدأ علانية الجلسات، وقد صدَّقت الحكومة المصرية على هذه المعاهدات وأصبحت جزءاً من النسيج القانوني المصري».
واختصم محامو «الإخوان»، في دعوى قضائية أخرى أمام مجلس الدولة المصري، النائب العام ووزير الداخلية ورئيس مصلحة السجون، مطالبين بالفصل بين اركان النظام السابق الذين يقضون احكاماً بالحبس الاحتياطي، ووضعهم في أكثر من سجن، وعدم جمعهم في معتقل واحد، معتبرين «أن وضع اركان النظام السابق في محبس واحد (سجن طرة) يتيح لهم تدعيم الثورة المضادة… إضافة إلى أن وجودهم في محبس واحد يؤثر على سير التحقيقات».
وكان جهاز الكسب غير المشروع أخلى أمس (الثلثاء) سبيل وزير الصحة السابق حاتم الجبلي، بعد جلسة تحقيقات أولى معه في شأن الاتهامات الموجهة إليه بالكسب غير المشروع. وقرر الجهاز أن تستكمل التحقيقات مع الجبلي في وقت لاحق، عقب ورود تحريات الجهات الرقابية في شأن تلك البلاغات وما حملتها من اتهامات ضده. وطلب رئيس الجهاز المستشار عاصم الجوهري، من مباحث الأموال العامة وهيئة الرقابة الإدارية إجراءَ حصر دقيق لأموال الوزير السابق وجميع ممتلكاته، بجانب كشف سرية حساباته وأرصدته المصرفية بالبنوك، داخل مصر وخارجها.
ونفى الجبلي كل الاتهامات المنسوبة إليه، مشيراً إلى أن مصادر دخله جميعها معروفة ومشروعة، مبدياً موافقته على أن يقوم الجهاز بكشف سرية حساباته المصرفية. كما أنكر الجبلي استغلاله منصبه الوزاري في تحقيق ثروات، وانه يمتلك عقارات وأراضي فضاء، فضلاً عن أرصدة ضخمة بالبنوك داخل مصر وخارجها، لا تتناسب مع دخله المشروع.
وحددت محكمة استئناف العاصمة المصرية جلسة في 4 حزيران (يونيو) المقبل لبدء أولى جلسات محاكمة وزير التجارة والصناعة السابق رشيد محمد رشيد (الموجود خارج البلاد) ورجلي الأعمال المعروفين حلمي أبو العيش وأدهم نديم، في قضية اتهامهم بالإضرار بصورة متعمَّدة بأموال مركز تحديث الصناعة في وزارة التجارة والصناعة ومصالحه.
الحياة




















