تدخل انتفاضة الشعب السوري أسبوعها السابع، وهي ما تني تتوسع ويشتد عودها، وينخرط المزيد من الشعب السوري، خاصةً فئة الشباب في هذا الحراك، سعياً للحرية والكرامة التي حرم الشعب منها على مدى عقود، وهي عمر هذا النظام الذي يصر على خياره الأمني ويرفع من وتائره ويسقط المزيد من الشهداء في كل يوم يخرج فيه متظاهرون.
مدينة درعا ومحافظتها، تعاني حصاراً خانقاً، واستعمالاً مفرطاً وغير مبرر للقوة، ومنها استخدام المدرعات والمدفعية في قصف الحي القديم من درعا واقتحام الجامع العمري للمرة الثانية، كل ذلك في مواجهة مدنيين عُزل، يحرمون من الماء والكهرباء والاتصالات وكل سبل العيش والتموين. لقد قتل أكثر من خمسة وثلاثين مواطناً يوم الجمعة الماضي برصاص الجيش والقوى الأمنية وكأن المواطنين السوريين في درعا عسكراً من دولة معادية.
في جمعة الغضب خرجت ألوف المتظاهرين على امتداد الوطن، تنادي بالحرية وتعبر عن تضامن وطني عميق مع درعا المنكوبة، عدد الشهداء بلغ اثنان وستون، وتلاهم ستة شهداء يوم السبت في درعا، ويتضح أن هناك إصراراً من النظام على زج الجيش السوري وهو جيش الوطن في صراع سياسي داخلي، طالما حذرنا من هذا المنزلق، وناشدنا قيادات الجيش بألا تمضي على هذه الطريق التي سوف تؤثر سلباً على النسيج الوطني للشعب السوري ووحدته الوطنية. يتحمل النظام المسؤولية كاملةً عنه.
إن شدة القمع والعنف المستخدم، أنتجت ظاهرة النزوح كناتج عما يجري في سوريا وهناك نوعان من النزوح، نزوح داخلي من الأحياء التي تشهد أحداثاً ساخنة، نحو الأحياء الأكثر أمناً، ونزوح خارجي غطته وسائل الإعلام الدولية من درعا وتلكلخ وريف اللاذقية نحو الرمثا الأردنية ووادي خالد اللبنانية وإنطاكية على التوالي. كما أتبعت السلطة إجراءاتها القمعية بحملة اعتقالات واسعة بلغت حتى الآن أكثر من ألف وسبعمائة معتقل حسب المنظمات الحقوقية المتابعة في كافة أرجاء سوريا. فهذا الاعتقال لم يقتصر على نشطاء الحراك الشعبي وقياداته الشابة، بل طاولت قيادات المعارضة أمثال عمر قشاش وحسن عبد العظيم وجورج صبرة وفايز سارة ويوسف فهمي وحازم نهار وراسم الأتاسي وآخرين غيرهم.
إن تمادي النظام بخياراته الأمنية، في سياق محاولته تطويق التظاهرات التي أصبحت عصية على التطويق والمحاصرة، وحجم العنف المستخدم الذي أودى بحياة مئات الشهداء في الأسابيع الماضية، سوف يعقد الأزمة السياسية في البلاد، ويقلص مساحة الفرص التي يمكن أن تشكل مخرجاً إنقاذياً، يبدو أن النظام لا يريده الآن.
إن العنف والإيغال بدماء السوريين، أثار غضب العالم والشعوب الحرة، ووضع النظام السوري تحت المجهر الدولي، ولعل قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإرسال لجنة لتقصي الحقائق حول قتل المدنيين العُزّل، يشكل بداية الطريق نحو تدويل الملف السوري، الأمر الذي كان يمكن تجنبه لو أنصت أصحاب القرار داخل النظام لصوت العقل، وحيدوا الخيارات الأمنية، وقدموا عوضاً عنها الخيارات السياسية. فالعالم لم يعد ممكناً له أن يأخذ دور شاهد زور على دماء السوريين وقمع تطلعاتهم نحو الحرية.
تحية لأرواح الشهداء
عاشت سوريا حرة وديمقراطية
دمشق في1/5/2011
الأمانة العامة
إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي











