امرأة تظهر على التلفاز وتقول: أنا من طلب الأمن ليأخذ ابني… فهو ضد الحكومة.. ويريد النزول في المظاهرات ..
ولا استطيع أن أضبطه.. عند الأمن أأمن له..!!
شابٌ يظهر على التلفاز ليعلن تبرؤه من ابيه الذي يدير موقع الكتروني ينقل تفاصيل مايحدث في سورية، تنزل دموعه وهو يتكلم، فتقول المذيعة مبتسمة: (هي دموع الفرح، لأنه مخلص لوطنه)..!!!
أهالي مدينة درعا (حسب التلفزيون الرسمي) يطالبون الجيش التدخل لتخليصهم من ابناءهم المندسين، السلفيين، المخربين، الخونة…. فيتدخل الجيش ويغلق الباب وراءه على الصمت والحواجز..!!
اصوات فنانين وفنانات وسينمائيين ومهتمين تناشد الحكومة التدخل لتأمين الغذاء والدواء لأطفال درعا، فيتم اتهامهم بالعمالة والخيانة والسير حسب أجندات خارجية…!!!
***
نتكلم على الهاتف همساً.. نحاول إيجاد لغة عادية كى تعبر عما نريده علَّ الآخر يلتقط الرسالة التي نريد إيصالها…
نخاف أن الهاتف مراقب .. البيت مراقب.. الأصدقاء مراقبين… نفكر هل حان وقت مغادرة البيت، أم مازال من مجال للنوم على أسرتنا..؟؟؟
نودع أحباءنا كل صباح، وكأنه الوداع الأخير.. ونستقبلهم في المساء وكأنهم عائدين من السفر..!!
***
نراقب الطرقات، وتراقبنا الطرقات..
نراقب الناس المنتشرين في الشوارع، ويراقبنا الناس المنتشرين في الشوارع…
نضع لافتاتنا الصغيرة في الجزادين وبين الكتب.. علنا نتحين فرصة ما لنرفعها قائلةً: لا للقتل، لا للحصار…. أوقفوا المجازر
***
نحاول تسقط أخبار الحقيقة من بين الأخبار المنتشرة في كل مكان..
نسأل سائق التاكسي عن الطرقات المفتوحة، والطرقات المغلقة…
نغلق الهاتف وننزع البطارية منه، إذا أردنا فتح حديث بالسياسة….
نراقب الكاميرات الجديدة، والكاميرات في أيدي من نشك فيه، خشية أن يلتقط صورنا في تجمع أحد الساحات
***
نجتمع لمظاهرة معدٌ لها سلفاً..
نجد أن عددنا قليلاً فننسحب ونحن نرفع حواجبنا بسلامات لمن خاب ظنهم مثلنا دون أن نجسر على الوقوف معهم…
***
يقرر أهل بانياس أن ينزلوا مظاهرة لفك الحصار عن درعا، يحملوا خبز يومهم في أيديهم دلالة على رغبتهم بإيصاله للمحاصرين
فيتم حصارهم بعد حصارهم من جديد
***
أين أنت منا ياجورج أورول بعد طول زمان
هل هو التاريخ نفسه، والعود على بدء؟
يومياً نعد:
شهداءنا
معتقلينا
من أفرج عنهم
من غيبهم الفقدان
من تم ضربه
من نزف جرحه
من تلقى رصاصة لم تشفى خشية الذهاب إلى المشفى
ومن ….
ومن
أين أنت منا يا جورج أورويل، مرة أخرى أسألك
هل هي التفاصيل نفسها يعاد خياطتها على مقاس بلدنا..
لسنوات اعتدنا الاسترخاء في صمتنا وقمعنا، حتى اعتاد علينا، ولم نجد أي مشكلة في هذا، كنا نسمع الأصوات النشاز عن القطيع، والكل يهاجمها، ولكنها تعود للصمت بعد سنوات سجن أو تقرر النفي الطوعي لتصدح خارج السرب.
كنا نضحك على تهم غريبة عجيبة من مثل المس بهيبة الدولة (والدولة هنا لا تتجاوز حفنة أفراد قلصوا الدولة لتصبح على مقاس أحذيتهم وربما اضيق)، ولكن هذه التهمة تعود لتشهر أمام أعيننا في كل مرة نجسر فيها على الكلام بعد صمت..
وبعد ياجورج أورويل
تعال حاول أن تصف مانمر به مما لم يتضمنه كتابك الرائع..
فالمزيد سوف يدهشك
دول القمع والصمت التي وصفتها زالت
وجدراننا لا تزال تحتاج للهدم بعد ازديادها
جدران ترتفع كل يوم بين كل مدينة ومدينة
تصنعها الدبابات وأرتال الجنود الذين غادروا الحدود ليحرسوا الجدران وليصبحوا جدراناً لا يمكن لنا النفاذ منها
فتعال وأخبرنا كيف لنا إزالة جدراننا..
أم أنك أنت أيضاً قررت تركنا لمصيرنا
بعد أن أصبح صعباً علينا مخاطبة أي آذان صماء في الداخل، ولا نجسر على مخاطبة أي آذان مفتوحة في الخارج خوفاً من تهم الخيانة والعمالة
فلنمت بصمتنا، أو أقول لك:
قررنا أن نموت بصخب هذه المرة..
صخب يصل حتى السماء السابعة
وليكن ما يكون…
نعم ليكن مايكون.. من موتنا، أو حريتنا
خولة دنيا
4-5-2011 “facebook”







