‘سورية إذا راحت، سوف يسقط التاريخ العربي وكل شيء وسوف تسقط الجغرافيا العربية’… كاتب وصحافي لبنأني. ” أنقلب الجميع على سورية لأن هناك مخططا لإسقاط المعركة مع إسرائيل’… نائب لبناني” . ما يقال في بعض وسائل الإعلام عن الفوضى والتقتيل في سورية من نسج الفضائيات وتضخيمها للموضوع’… نائب لبناني آخر.
غيض من فيض ما يتسابق كثير من اللبنأنيين هذه الأيام إلى قوله بخصوص سورية وما يجري فيها. الأول قال ‘إذا راحت سورية’ وهو يقصد نظامها لأن سورية الوطن والشعب لن يذهبا أبداً إلا إذا قامت القيامة ومسحت سورية وغيرها من الخارطة!!
الثأني قال ‘لإسقاط المعركة مع إسرائيل’ لأن التواضع منعه من الاسترسال في القول وهي حامية الوطيس الأن في الجولأن وغيره !!
أما الثالث فما كان يقصده باختصار هو أن الفضائيات لو خرست لاكتشفنا جميعا وبكل بساطة أن لا شيء يجري حاليا في سورية على الإطلاق!!
هؤلاء أنفسهم وغيرهم كثر في بلاد الأرز يبغونها عوجا، فهم عاتبوا وقـّرعوا ما اعتبروه عدم اهتمام إعلامي وسياسي بما جرى في البحرين، وهم محقون في ذلك، لكن من كان يدافع عن الحكم في البحرين قال بأن ما حدث ليس ثورة وأنما فتنة طائفية زادها سوءا حشر طهرأن لأنفها فيها. وها هم من نهوا غيرهم عن خلقهم تجاه البحرين يأتون بمثله بشأن سورية.
ما جرى ويجري في سورية ليس ثورة ضد الاستبداد والفساد ومن أجل الحريات والكرامة، هكذا قالوا، بل هي مؤامرة ضد قلعة الصمود ونهج الممأنعة في المنطقة.
فلماذا نصدقـّهم هم تحديداً في تبرير ما لا يمكن تبريره في سورية ونكذب من يفعل الشيء نفسه في البحرين؟!
لماذا ندين منطق ‘خيار وفقوس’ عند الآخرين ولا نرى نحن حرجا في اعتماده من بعدهم؟!! ثم من قال لهم أو لغيرهم أن هذه الممانعة، التي يرددونها في كل لحظة كالتعويذة، لا يستقيم لها حالا إلا ورقبة المواطن تحت حذاء المخابرات!؟
هذه الممانعة لا حقـّا أعادت ولا حريات أرست، مع أن أي دولة ديمقراطية تنعم بمؤسسات فعالة وأنتخابات حرة وصادقة ما كان مواطنوها ليتركوا أصلا في سدة الحكم من ظل يمنـّـيــهم لعقود باسترداد أراضيهم المغتصبة ولم يفلح لا سلما ولا حربا.
لنحزم أمرنا بوضوح: إما أن ما يجري في بلادنا العربية ربيع ثورات حقيقي علينا أن ندافع عنه في كل مكان وإما أن نبحث هنا أو هناك عن الأعذار لهذا وذاك. وإذا ما دخلنا هذا المنطق فلماذا تريدنا أن يقبل الواحد منا معاذيرك عن سورية قانعا أو مستسلما ولا تقبل أنت معاذير غيرك عن البحرين؟! ثم أنه لو اجتهد جهابذة كثر، كما يفعل بعض اللبنأنيين الأن مع سورية، لما سقط بن علي ولا مبارك ولما ترنح القذافي ولا علي عبد الله صالح وبالتالي لظللنا راضين بالدكتاتوريات متغنين ومفتونين بمحاسنها.
نقطة أخيرة، لماذا يستبسل بعض اللبنانيين دون غيرهم في الدفاع عن الحكم السوري أكثر من بعض السوريين أنفسهم؟!
وما سر هذه الحمية الجياشة؟! في بدايات تسعينات القرن الماضي، وفي تغطية للأنتخابات الرئاسية في سورية، المعروفة اختصارا بـ’تجديد البيعة’ للرئيس الراحل حافظ الأسد، ذهلت لوجود لوحات دعائية ضخمة للرئيس السوري في بلدتي زحلة وشتورة اللبنأنيتين فتلك كانت أول مرة أرى فيها حملة أنتخابية رئاسية لبلد في بلد مجاور.
اليوم أدركت أن ‘اللي خلف ما ماتش‘!!






