غريبٌ عجيب أمرُ بعض المسؤولين السياسيين كيف أنهم بأدائهم السياسي كمن يشرب من البئر ويرمي حجراً فيها، لا الوفاء ملحوظ في هذا الأداء ولا رد الجميل أيضاً، وهكذا يصعب تثبيتهم في خانة سياسية معينة لأنهم متحركون كالزئبق ولا يقفون الموقف الثابت.
هذه الإنطباعات تتكون حين ينظر المراقب إلى الخارطة السياسية لبعض المسؤولين اللبنانيين:
سوريا، وبسبب التوازنات المعروفة، لها الفضل الكبير على وصول العماد ميشال سليمان إلى قيادة الجيش، كما كان لها الفضل في انتخابه رئيساً للجمهورية من خلال إعطائها الضوء الأخضر على اتفاق الدوحة.
الأمر عينه ينطبق على رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في تسميته لتشكيل الحكومة بمباركة الرئيس بشار الأسد شخصياً إلى شقيقه رجل الأعمال طه ميقاتي.
هذا النوع من الخطوات من جانب القيادة السورية كانت الغاية منه دائماً تسهيل الأوضاع اللبنانية من خلال تفكيك التعقيدات التي كانت تنتابها.
فجأةً بدأت الإضطرابات والإحتجاجات في سوريا، بين قائل بأنها تتمة لما يجري في بعض الدول العربية، وبين قائل بأنها مؤامرة ما انفكت سوريا تتعرض لها وفي كل مرة تعود حين تسنح الظروف المؤاتية.
هنا يُفترض أن يظهر الوفاء اللبناني ورد الجميل من الذين غمرتهم سوريا بفضلها، وهذا يكون من خلال حماية خاصرتها اللبنانية بوضعها على سكة الإستقرار، أما كيف ذلك فمن خلال تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.
قبل اندلاع الإضطرابات في سوريا في الخامس عشر من آذار الماضي، أي منذ قرابة الشهرين، ربما كان بالإمكان إعطاء أسباب تخفيفية لأخذ الوقت في عملية التشكيل، لكن بعد اندلاع الإحتجاجات هل يُعقَل أن تستمر الفرجة على ما يجري في سوريا من دون المبادرة إلى الإسراع في تشكيل الحكومة؟
الرئيس المكلَّف نجيب ميقاتي، وبعدما تجاوز عمر التكليف مئة يوم، يبدو انه أمام أربع احتمالات:
1 – إما أن ينجح في التشكيل، وهذا الإحتمال يتحاشى كثيرون إعطاء نسب محددة له بسبب دقة الوضع وتسارع التطورات.
2 – إما أن يعتذر، وهذا الإحتمال غير وارد لأنه معروف عنه الصبر وطول الاناة ولا يُستَفَز مهما تعرض له من استفزازات تصل أحياناً إلى حد التجريح.
3 – الإحتمال الثالث ان يتفق مع رئيس الجمهورية على تشكيل حكومة أمر واقع ويفرضها على القوى الأخرى المتحالفة معه والتي أوصلته إلى رئاسة الحكومة، هذا الإحتمال يبدو ضعيفاً حتى ولو هوَّل به الرئيس المكلف أكثر من مرة، لأنه سيصطدم برفض العماد ميشال عون منحها الثقة وسيقف حليفه حزب الله معه في هذه الخطوة كما ان حركة أمل ستكون مضطرة إلى الوقوف مع حليف حليفها.
هذه الإحتمالات غير مطروحة، ولا يبقى سوى احتمال التأليف، فلماذا المماطلة إذاً؟
إذا كان البعض يراهن على عامل الوقت فإن رهانه سيسقط لأن سوريا أقوى مما يعتقد، وليُبَرهِنْ ولو لمرة واحدة انه صديق فعلي لسوريا، فالوضع فيها حسب مصدر لبناني موثوق ومقرّب من القيادة السورية، انه غير مقلق وممسوك ولكنه دقيق وحساس ويتطلب الحزم بحكمة. وللبحث صلة.












