أسامة محمد *
«سافرَ قطارُ درعا. ساعَدَ خالي جَارَنا. في حانوت سامي ساعات»، «قَبَّلَ الصبيُّ حِذاءَ الضابِط» (درس قراءة للمرحلة الابتدائيّة).
قَبَّلَ الصبيُّ الدَرْعاويُّ المُراهِقُ حِذاءَ الضابطِ أو عُنْصُرِ الأمن أو المساعد أول!!
لا قدرة لدينا على مَعرفته أو التأكد من هويته… فهو يُعَرِّفُ عَنْ نفسه بالحذاء.
ففي الصورة التي يصورها الفاعلُ لا يظهر منه إلا الحذاء. حذاء الأمن.
والكاميرا تنظر من علٍ إلى الأسفل لأنَّ المراهق يركعُ هناك ليقبِّلَ الحذاءَ فيعود للحياة.
الحياةُ حذاءٌ. حذاءُ الأمن بوابةُ الحياة.
…
في المشهد بَطَلان… مُراهقٌ وحِذاء.
المراهق شديد الوضوح لدرجة العُري… هُوَ هُوَ… لا أعرفُ اسْمَه.
البطل الثاني حذاء. هكذا يُقدم نفسه في فيلمه.
لن تسنح الفرصة اليوم لنسأل الصبي المراهق عن أحلام اليقظة. ما الذي تخيله ليلة البارحة؟ حين حاول النوم آخر مرّة. قبل دخوله هذه الجهنم؟ هل شاهد نفسه يقبِّلُ حبيبتهُ كما فَعلنا جميعاً؟
لا نستطيع سؤاله ولن يُجيبنا عن قُبْلَتِهِ المُخَبَّأه. لمن كان يود أن تكون؟… القُبلة.
الصبيُّ المراهقُ. عارياً إلّا من تَوَسُلِهِ وَرُعْبِهِ ودهشته. بدا خارجاً من هيروشيما. يبحث عن بدءٍ جديد للحياة علَّها لا تنتهي هُنا.
حين يَضَعُ المُراهقُ رأسهُ على المخدَّة يُوقظُ قُبْلَتَهُ مِنْ نومها وقد، وعلى الأغلب، لا يُفَرِّطُ بها لأحد.
وإذا كان مغمساً بدُهونات الأخلاق والخُلق… ونُبل العرب وفروسيتهم وأشعارهم.
فلسوفَ يُخبِّئ القُبلةَ الأولى لمن أحب أو يُحِبُّ أو سَيُحِّبُ … ومعها سيعرفها. سيكتشف القُبْلَةَ وبدءَ الحياة.
لم يَحلم الفتى أنه سيخونُ الحياةَ والحبَّ والاعتدادَ والحبيبةَ والقبلةَ وسيُقبل الحذاء.
وعارياً حتى من الأظافر يقبل الحذاء.
مراهقٌ عارٍ يُقَبِّلُ حِذاءً.
البطلُ الثاني في المَشْهَد حِذاءٌ يُقبَّل القُبلة. يغتصب قُبلةَ الصبيّ… حُلُمَ اليقظة.
الحذاء (كُود) الشخص الثاني… مُوجَزُه وتَجْريدُهُ الأمنيُّ والقَمْعيّ.
مُراهِقٌ مُجَرَّدٌ من الأمان يقبل حذاء الأمن.
حين يتراجع المراهق إلى الزاوية يكون قد ترك القبلة على الحذاء… فَقَدَها… ويكونُ بلا قُبلة.
حين شاهدتُ ما شاهدتُ، رأيتُهُ أنا. رأيتُ في الصبيِّ أنا. وقَبَّلتُ معه الحِذاء.
هذه هي السينما غير النخبوية الموجهة للجماهير… تصِلُ قَلْبَ المُشاهد وعقلَهُ وأحاسيسهُ على الفور وبلا صعوبة.
سينما مُباشرة ولكنّها مليئة بالمجازات، مليئة بالصور التي تتوالد من الصور، وحتى إنها في النهاية تطرح سؤالاً وُجُودياً.
السينما رسالة. أليس كذلك؟
أنا وصلتني الرسالة. وأعتقد أنها في لحظةٍ مِمّا نُسميه يَقظةَ الضَمير وَصَلَتْ كلَّ سوريّ من درعا إلى القامشلي مروراً بدوما وحمص السوريّ والساحل.
وأعتقدُ أنهم جميعاً ما عدا بعض الأحذية. لم يشعروا إلّا بالعار وبالجريمة؟
الصورةُ وَحْدَها كافية ليَخْرُجَ البشريون احتجاجاً على الحذاء.
هل يمكن أيَّة جماعة أو أخرى. أيَّة أُسرةٍ أو جارتها. أيِّ فَرْدٍ أو فرد. أيَّة أُنثى أو ذَكَر أن يَنْقَسِمَ على الاتفاقِ على هذا العار.
وفي استفتاء اليقظة آخر النهار، حين يضعُ السوريّون رؤوسهم على وَسائِدهم المُعَطَّرَةِ بالقَلَقِ… هل يُمكن أن يُصَوِّتوا لِلحِذاء؟
هذا هو حُلم يقظتي. التصويت على المَخَدَّة.
هل يُمكِن أن تَنقسم المُكَوِّنات السوريّة حول هذا؟
هل يمكن أن تنسى هذا المشهد؟
الجواب نعم.
أنا نَفسي نَسيتُه. صحيح أنَّهُ أيقظني لأكتب الآن في الثالثة والنصف فجراً.
ورغم أنني قَبَّلْتُ الحذاء مع الصبيّ… لكنني نَسيتُه.
ففي المشهد التالي كان القتل.
في المشهد التالي كان الشاب محمولاً من ساعديه وساقيه. وكان يَطيرُ فوقَ وجهِ الأرض. مثل «الغلادييتر» في فيلم الغلادييتر.
لم يَمُتْ «الغلادييتر» في الفيلم… لأنَّهُ فيلم.
الشاب السوريّ كانَ يَطيرُ وكانت الأرضُ تَنْسَحِبُ من تَحتِ ظَهْرِهِ… وكان يسأل ولا يسأل.
كان مُستَغْرِباً ومُندهشاً. كانت هذه ربما أول مرّة يموت فيها. في سورية.
أول مرّة يتظاهر. يشاهد الآخر الموت.
كانَ يَتَظاهَرُ للحياة… لم يتظاهر بالموت… تَظَاهَرَ بموته… استشهد… مات.
وكانَ كُلُّ ما يفعله مُنقذوه هو المُساعدة على تسليمه الهويَّة الجديدة… الشهادة. ثم… في عَدَسَةِ الدُنيا… نَفَخَ نَحْونا رُوحَهُ.
لم يظهر أيّ من المشهدين في نشرة الأخبار الوطنيّة.
الشاشة الوطنيّة لَمْ تَبثّ روحَ الشاب الشهيد. فالشاب في باطن النشرة هوَ الذي غَدرَ وغادَرَ الوَطَنَ. هل يُمكن أن تَنْقَسِم المُكوِّناتُ السوريَّة حول هذا؟
هل يمكن أن تنسى هذا المشهد؟ الجواب نعم.
أنا نسيتُ المشهد…
شاهدته حياً في جنازَتِهِ. في دَويّ الـ (سِلْمِيّة) من «اليوتيوب».
في دَويّ الـ (حريّة) من «اليوتيوب». الـ (حريّة) صورة الشهيد الحيّْ. الـ (سلميّة) صورة الشهيد الحيّْ.
لا صورة للشهيد «…» على الشاشة الوطنية.
في التلفزيون الوطني قُتِلَ الشابُ على يد مَبْنيٍّ لِلْمَجْهُول يَكيدُ بالوطن.
ولأنَّ القاتِلَ مَجْهول… أصبحَ القتيلُ مجهولاً.
حُذِفَ الشهيد من المشهد واحتلَّ القاتِلُ مَكَانَه… ولأنَّ القاتِلَ غَامِضٌ لا صورةَ لهُ
فقدْ أصبح لُغَةً… حَلَّت الكلمةُ مكانَ الصورة كما في السينما الرديئة.
بَدأتْ خلايا الكلمة تتكاثر حتى صارت صورةً لا صورةَ لها اسمها العصابة.
وراح المَشْهَدُ الرسميُّ يَنْفِخُ فيها من رُوحِه ويوقدُ جَمْرَ المُخَيِّلةِ الجَمْعيَّة والخوف الجَمْعيّ… ليَبْنِيَ كُلٌ صورةَ المجهول على هوى خوفه.
الصورة مقابل الصورة.
الخوف مقابل الحريّة.
ثَمَّةَ مَنْ مَحَا صُورة الشاب الشهيد بالصورة المتخيلة للعصابة. الخوفُ استبدلَ بالخوفِ الخوفَ… ونامَ على وِسَادَتِهِ.
هل يمكن أحداً أن ينسى صورةَ الروح وصَوتَها في آخر تنفسٍ لشاب سوريٍّ كان يستلقي فوق تراب كَلِمَةٍ غامضةٍ هي الوطن؟
يُمكن… أحَداً. يُمكن لأن العصابة تُطلق الرصاصَ على أحلام اليقظة. لأنَّ أحلام اليقظة ليست حرةً ولن تعرف الحرية إلا بالحريّة.
ما الذي يحصل حين يقوم السوريون باستفتاء ضَمائِرِهم على الوِسَادة؟
هل ثمة من يُصِوِّتُ لقتلِ شابٍ يَصْرَخُ : الحُرِّيَة والسِلم ووحدة الوطن؟
هل ثمة من كان سيجيب بنعم على فايسبوك الوِسادَة؟ ما الذي تتوقع للغالبية الوطنية أن تقول قبل أن تغفو؟ هل تؤيد قتل هذا الشاب؟
كان لا بُدَّ للصورة المُضادَّة أن تكبر وتُراهق وتُنْجِبَ العصابة. لتَخْتَرِقَ السؤال وتُرْبِكَ الضمير. وَتئِدَ الاستفتاءَ الحَيّْ.
وحتى لا تنهار الصورة النَجيبَةُ للقاتل الخرافيّ… كان لا بدّ من مَحْوِ صورة القتيل وملامحه… اسمه… أسماء أحبته وحكاياته. خِفَّة دَمِهِ أو تَنَاحَتِه. لون عينيه ومطربه المفضل.
هَلْ خَدَمَ الجنديَّة وأين؟ هل تعرّف إلى رفاق من كل سورية؟ ألهذا ينادي بالوحدة الوطنية؟ يَنْدَهَهُم ويشتاقُهم ويثق بهم.
لهذا كان يجب ألا يظهر على الشاشة. لأنَّهُ لا بد سيربح الاستفتاء الليلي للضمير.
لهذا… تَحْذِفُ الرقابة صورته. كل صوره. صورتَهُ في الـ (سلميّة) وصورتَهُ في الـ (الحريّة)… وتُلْصِقُ مكانها صورة (اللغة)عن قاتلٍ مَبْنيٍّ للمجهول يقتلُ أي أحد.
في المشهد البَصَرِيِّ الرَسميِّ لا يظهر الشُهداء. ولا يظهر القَتَلَة.
اللُغَةُ تَصْنَعُ صُوْرَتَها. صورةَ الخَوْفِ.
قَتَلَ المتظاهرون السِلميُّون خَوْفَهم… دَفَنُوهُ مَع أجسادِ شُهدائهم.
لم يَقْبَل الخوفُ فكرةَ نهايته فجدَّدَ شبابه بمنشطات الخوف… بالقتل.
القتل خائف. لا يريد استفتاءً. لا يريد التعددية في (الواحِد واحِد واحِد).
يُريدُ الآخَر واحداً يُقَبِّلُ الحذاء.
القَتْلُ عُنْقُوديٌّ تَعَدُّدِيٌّ يَصنع تَعدديةَ الضحايا وتَعدديةَ الخوف.
القَتْلُ يَقتلُ استفتاءً. يُشارك فيهِ الجميع… طالبو الحرّية والمتخوفون منها. المُوالون والمُعارضون … والمترددون. نَتَعَرَّفَ في نتائِجهِ إلى غَدِنا. أياً كانت النتائج.
الفساد لا يريد استفتاءً سلمياً في شأن الفساد. والأجهزةُ الأمنية لا تريد استفتاءً سلمياً في شأن حصانتها ورصاصها ولا استفتاءً في شأن اعتقال الجرحى وتعذيب الجرحى وحصار الجرحى… فالاستفتاء في ظِلِّ السِلْمِ قد يَجْمَعَ الغالبية من كل الأطياف في (واحدِ) الوحدة الوطنية ودولة القانون.
القتلُ قَتْلٌ استباقيّ للاستفتاء.
فَقاتِل أيّ أحد يُمكن أن يقتلَ أيَ أحد.
لا توجدُ جريمةٌ كاملة.
صورة القاتل مَخْفيَّة في نسخته المخفية…
إنها اللغة السَمْع بَصَرِيَّة للشاشة الرسميَّة.
المقاطع المحذوفة… المواطنون العُزَّل الشهداء. الشَاشَهْ غَشَّاشَهْ… تُجاهِد كي لا يكونَ كُلُّ الشهداء السوريين شُهداءَ كلِّ سورية.
الشاشة تَعْتَقِلُ جَثامين الشهداءِ. شُهَداءِ الاستفتاء الأول. في قَبْوِها.
(*) مخرج سينمائي سوري، والنصّ مساهمته في ندوة “كيف تصنع سينما في ظلّ الدكتاتورية”، التي أقيمت خلال مهرجان “كان” الدولي، بمشاركة كوستا غافراس، وإدارة الناقد الفرنسي جان ميشيل فرودون. وقد عرض محمد سلسلة صور مأساوية، وبطولية، من وقائع الإنتفاضة السورية.
هنا رابط إلى تقرير عن الندوة، نشرته صحيفة “لوموند”:
وهنا الترجمة الفرنسية للأصل العربي للكلمة:
“Le train de Deraa s’est ébranlé. Mon oncle a aidé notre voisin. Sami a des montres dans son magasin “
Leçon de lecture pour une classe primaire .
“Le petit garçon a embrassé la botte de l’officier!”
Leçon de lecture de l’époque.
Le petit garçon, l’adolescent de Deraa a embrassé la botte de l’officier ou celle de l’agent de renseignement ou celle de l’adjudant!.
Nous ne pouvons pas l’identifier… Il décline son identité à travers le seul élément filmé, sa botte de sécurité,
La camera filme de haut en bas car l’adolescent est à genoux pour embrasser la botte, qui ouvre la porte de la vie.
Dans cet épisode deux héros : l’adolescent et la botte.
L’adolescent est très net à la limite du dénuement. Il est, il est… Je ne connais pas son nom.
Le deuxième héros, la botte. C’est ainsi qu’il se présente dans son film.
Nous n’avons pas eu l’occasion de savoir auprès de l’adolescent quels étaient les rêves de ses premiers émois? A quoi a-t-il rêvé la nuit dernière? Quand il a essayé de dormir pour la dernière fois? Avant de pénétrer cet enfer?
S’est-il vu en train d’embrasser son amoureuse comme nous l’avons tous fait?
Nous ne pouvons lui poser la question, et il ne pourra d’ailleurs pas nous répondre. A qui était-il donc destiné ce baiser? Celui d’un jeune adolescent.. Complètement dénudé, sinon de son effroi, de sa stupeur et de sa peur… Comme s’il sortait de Hiroshima… A la recherche de nouveaux prémices d’une autre vie espérant que cette fois-ci elle ne se terminerait pas ici…
Quand l’adolescent pose la tête sur l’oreiller, il réveille son baiser sans oser la déranger… Englué, empêtré dans les codes moraux et ethniques… dans la noblesse chevaleresque des Arabes et leurs poèmes…
Sans doute cache-t-il son premier baiser à celle qu’il a aimée, ou à celle qu’il aime ou bien à celle qu’il aimera un jour. A celle qu’il connaîtra. Il découvrira dans ce baiser le jaillissement de la vie… Il ne s’imaginait pas, notre adolescent, qu’il allait trahir la vie, l’amour et sa bien aimée en apposant son premier baiser sur cette botte, dans sa nudité première.
Ses ongles plantés dans la botte, il la baise, cet adolescent dénudé. Il embrasse la botte. Le deuxième héros de l’épisode.
La botte qui reçoit le baiser. Qui viole le baiser de l’adolescent, le rêve de l’émoi.. La botte, le deuxième personnage.. Quintessence absolue de la sécurité et de la répression..
L’adolescent, dépouillé de ses espérances baise la botte de la sécurité. En se réfugiant dans le coin de la cellule, il aura abandonné son baiser sur cette botte et il l’aura définitivement perdu. Il reste alors sans baiser…
Quand j’ai vu ce que j’ai vu.. Je l’ai vu, moi.. Je me suis vu dans ce garçon et j’ai baisé avec lui la botte..
Tel est le cinéma non élitaire, celui qui s’adresse aux masses. Qui atteint le spectateur en son cœur, en son esprit et en ses sens.. Dans l’instant et sans difficulté.. Le cinéma direct mais plein de détours, d’images qui en génèrent d’autres.
Et qui finalement pose une question existentielle…
le cinéma est une lettre.
N’est-ce pas ainsi?
Cette lettre m’a atteint. Et je pense qu’en ce lieu qu’on appelle la prise de conscience, elle aura atteint chacun des Syriens, chacun d’entre nous de Deraa à Kamishli en passant par Douma, Homs et la côte syrienne.
Et je suis sûr, que tous, sauf quelques bottes, n’éprouvent que honte et épouvante face au crime?
L’image à elle seule suffit pour que les êtres sortent dans les rues pour protester contre la botte.
Se pourrait-il qu’un groupe ou l’autre?
Qu’une famille ou sa voisine?
Qu’un être ou l’autre?
Qu’une femme ou un homme?
Se divisent sur cette honte… Et en cet instant de référendum, de vérité à la fin d’une journée, quand les Syriens posent leurs têtes sur leurs oreillers parfumés d’angoisse, se pourrait-il qu’ils votent pour la botte?
Tel est le rêve de mon éveil.. Le vote sur l’oreiller?
Les Syriens pourraient-ils se diviser sur ce point?
Pourraient-ils oublier cet épisode?
La réponse est oui.
Moi-même je l’ai oublié.
C’est vrai qu’il m’a réveillé à trios heures du matin et m’a poussé à écrire ce texte, mais je l’ai oublié.
Bien que j’ai embrassé la botte avec l’adolescent Mais je l’ai oublié…dans l’épisode suivant, il y a un rendez-vous avec le meurtre..
Dans cet épisode l’adolescent survole la surface du globe, porté par les bras et les jambes. Tel un “gladiateur” dans le film Gladiateur”. Le gladiateur ne meurt pas dans le film car c’est un film.
La terre se retirait sous le dos du jeune Syrien qui volait. Et il se demande.. et il ne se demande pas..
Et il était étonné, éberlué..
C’est la première fois qu’il mourait ainsi en Syrie.
La première fois qu’il manifestait.. Qu’il voyait l’autre.. la mort.. Il manifestait pour la vie.. Il ne manifestait pas pour la mort.. Il manifestait sa propre mort..
Il est mort en martyr.. il est mort.
Il ne restait pour ceux qui l’ont secouru que l’implorer pour s’emparer de sa nouvelle identité.. au nom de Dieu miséricordieux.
ET dans l’objectif de l’univers il a expiré vers nous.. son âme..
Aucun de ces martyrs n’a été montré dans les journaux télévisés des chaînes publiques. Elles n’ont pas diffusé l’âme du jeune adolescent.. Cet adolescent qui a “exhalé” la patrie et s’en est exilé..
Les Syriens pourraient-ils se diviser sur ce point?
Pourraient-ils oublier cet épisode?
La réponse est oui.
J’ai oublié cet épisode.
Je l’ai vu vivant lors de ses propres obsèques..
Dans ces manifestations “pacifiques” diffusées sur Youtube
Dans ces manifestations de la liberté sur Youtube
Manifestations pacifiques du martyr vivant..
Nulle image du martyr dans les JT des chaînes publiques..
Dans ces JT, l’adolescent a été tué par des “mains inconnues” qui portent atteinte à la Patrie.
Et puisque l’assassin est “inconnu”.. le tué est devenu lui aussi “inconnu“..
Le tué a été éjecté de l’épisode et il est remplacé par le tueur. Et puisque le tueur est flou.. Aucune image de lui. Il est devenu un langage. Le mot a remplacé l’image comme dans tout film médiocre.. Les cellules du mot se sont multipliées jusqu’à devenir une image.. une image sans image.. Son nom est la “Bande”..
Et l’épisode officiel s’est mis à souffler de son âme sur la braise de l’imaginaire collectif, attiser la peur collective et bâtir l’image de “l’inconnu” à l’image de l’effroi!
Image contre image!
La peur ou la liberté !
On a effacé l’image de l’adolescent par celle de l’imaginaire de la “Bande”.
La peur a remplacé la peur par la peur.. et s’est endormi sur son oreiller.
Est ce possible d’oublier l’image et le son de l’âme dans le dernier souffle de jeune Syrien?
Quel mot cherchait-il à exprimer alors que la terre emplissait sa bouche, sinon, celui flou de Patrie?
Quelqu’un pourrait-il?
.. Quelqu’un peut.
Car la « Bande » tire à balles réelles sur les rêves des premiers émois…
Les rêves des premiers émois.. Ces rêves ne sont pas libres et ne connaîtront rien à la liberté sinon en la pratiquant.
Que se passera-t-il quand les Syriens se soulèveront lors du référendum depuis leurs oreillers?
Pourront-ils voter pour l’assassinat du jeune qui crie pour la liberté, la paix et l’unité du pays?
Pourront-ils voter oui sur la toile de Facebook?
Que dira la majorité du pays avant de sombrer dans le sommeil?
Approuvera-t-elle l’assassinat de l’adolescent?
Il fallait absolument que l’image contraire grandisse et coince la “Bande”. Pour éveiller les consciences durant le référendum..
Et pour que l’image du tueur ne s’effondre point, il fallait absolument effacer celle de l’adolescent assassiné, ses contours, son nom, celui de son amoureuse, ses histories, ses secrets, la légèreté de son esprit.. la couleur de ses yeux, son chanteur préféré, ses états militaires, où a-t-il fait son service militaire, s’est-il fait des amis dans tout le pays? Est-ce bien lui qui appelle à l’unité de tout le pays?
Il les appelle, ils lui manquent et il a confiance en eux?.
Pour cela, il ne devait pas paraître à l’écran. Car il remporterait pour sûr le référendum de l’oreiller.
C’est pourquoi la censure efface son image. Toute image. Son image pacifique, celle pour la liberté et la remplace par l’image du langage d’un tueur inconnu qui tire sur tout ce qui bouge.
Dans les JT officiels, les martyrs et les assassins n’apparaissent pas. La langue crée sa propre image.
L’image de la peur.
Les manifestants pacifiques ont tué leur propre peur.. Ils l’ont enterrée avec les cadavres de leurs martyrs.
La peur n’a pas accepté l’idée de sa propre fin. Elle s’est revivifiée en réactivant la tuerie.. La tuerie a peur. Elle ne veut pas de référendum. Elle ne veut pas du pluralisme. elle veut “un” autre embrassant comme un seul homme la botte. Le tueur est une chaîne pluraliste qui crée la pluralité des victimes et celle de la peur.
La tuerie tue le référendum. Auquel tous participent..ceux qui réclament la liberté, ceux qui la craignent, les alliés et les opposants, les hésitants, un référendum qui nous indiquerai note lendemain, quoi qu’ils soit les résultats.
La corruption ne veut pas de référendum pacifique à propos de la corruption.
Les services de sécurité ne veulent pas d’un référendum pacifique à propos de leur immunité, de leurs balles, ni à propos de l’emprisonnement des blessés et des tortures qu’on leur a infligées..
Le référendum pacifique pourrait réunir une majorité de tous les horizons pour l’unité, celle du pays, pour un état de droit.
Les tueurs font la course à la mort pour empêcher le référendum. Or tuer une âme innocent, c’est comme tuer toutes les âmes.
Mais le crime parfait n’existe pas.
L’image du tueur est dissimulée dans sa copie qui est elle-même dissimulée.
C’est celle de la langue qui apparaît sur les écrans officiels… Les épisodes censurés.. Celle des citoyens innocents, martyrs de cet écran de fumée..
Ces images officielles tentent de faire que ces martyrs syriens ne deviennent pas ceux de toute la Syrie.
L’écran emprisonne les cadavres des martyrs du premier référendum dans ses cellules.






