أنقرة ـ دمشق ـ نيقوسيا ‘القدس العربي’ ـ وكالات: حذر مسؤول تركي الولايات المتحدة من استهداف الرئيس السوري بشار الأسد لانه ‘لا بديل’ له حاليا، فيما دعت الولايات المتحدة الرئيس السوري بشار الاسد امس لـ’قيادة الانتقال السياسي او الرحيل’، بعد ان اعلنت عن فرض عقوبات تستهدفه مباشرة بسبب دوره في القمع الدامي للاحتجاجات التي تشهدها بلاده.
وقالت وزارة الخارجية الامريكية في بيان انه ‘يعود الى الاسد قيادة عملية انتقال سياسي او الرحيل’.
ووقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما على أمر تنفيذي يقضي بفرض عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد و6 مسؤولين سوريين آخرين هم نائبه فاروق الشرع ورئيس الحكومة عادل سفر ووزير الداخلية محمد إبراهيم الشعار ووزير الدفاع علي حبيب محمود ورئيس الاستخبارات العسكرية عبد الفتاح قدسية ومسؤول مديرية الأمن السياسي محمد ديب زيتون.
وبموجب العقوبات تجمد أصول كافة الأشخاص الواردة أسماءهم على اللائحة الموجودة في الولايات المتحدة أو التي تخضع لسيطرة أشخاص أمرdكيين ويمنع الأميركيون من التعامل معهم.
وبدأت علامات التوتر بالظهور بين دمشق وجارتها انقرة التي تبدي قلقا متزايدا حيال العواقب المحتملة للازمة السورية على استقرارها، لكنها تحرص في الوقت ذاته على تفادي الدعوة الى تنحي الرئيس السوري. جاء ذلك في الوقت الذي دعا فيه السفير الأمريكي لدى أنقرة فرانسيس ريكارديوني سورية الى وقف تعاونها مع حزب الله وإيران.
ونقلت صحيفة ‘زمان’ التركية الأربعاء عن مسؤول تركي قوله ان تركيا حذرت خلال اجتماع عقد بين رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وريكارديوني من أنه ‘يتوجب على الولايات المتحدة التفكير مرتين قبل جعل الأسد هدفا لانه لا بديل له’ حاليا.
من جهة أخرى قال ريكارديوني خلال اللقاء الذي جرى في مهبط للمروحيات في أنقرة ان الرئيس الأمريكي باراك أوباما ‘يريد وقفا سريعا للتعاون السوري مع إيران وحزب الله’.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية التركية قال في وقت سابق ان بلاده نصحت الولايات المتحدة بمنح الأسد المزيد من الوقت لتنفيذ الإصلاحات. وقال المسؤول لصحيفة ‘حريّت’ التركية بعد لقاء بين أردوغان وريكارديوني ‘نحن نريد تحولاً سلساً وانتقالاً منظماً’ إلى الديمقراطية في سورية.
وتوقع مراقبون ان يكون السفير الامريكي الذي نقل رسالة من الرئيس الامريكي الى اردوغان ان تكون الادارة الامريكية قد طلبت وساطة تركية لحث سورية على الاصلاح، وتغيير مواقفها السياسية وتخفيف روابطها بحزب الله، وذلك رغم ان العلاقات بين انقرة ودمشق متأزمة.
ولم تستسغ السلطات السورية تعليقا ادلى به اردوغان الذي شبه عمليات القمع الجارية في سورية حيث قتل مئات المعارضين، بقتل الاف الاكراد بالغاز في مدينة حلبجة في 1988، من قبل نظام صدام حسين.
وقال السفير السوري في تركيا نضال قبلان لصحيفة ‘دايلي نيوز’، ‘ما لم يمر بشكل جيد في سورية هو الصلة التي اقيمت بين الاحداث في سورية والاحداث في حلبجة’.
واضاف ‘لم نفكر ابدا بأن ثمة سوء نية لدى تركيا. ربما كانت تريد ايصال رسالة. لكنها رسالة سلبية. لم يؤد ذلك الى ازمة. قلنا اننا لم نستسغها’.
وفي مقابلة مع القناة 7 في التلفزيون التركي في التاسع من ايار (مايو)، قال اردوغان انه يأمل في الا تتكرر مجازر حماة حيث قمع حافظ الاسد، والد الرئيس بشار الاسد، تمردا اسلاميا، او مجازر حلبجة في العراق.
وقال السفير السوري ‘في حلبجة، استخدم صدام حسين اسلحة كيميائية للقضاء على مجموعة بكاملها. وما يحصل في الواقع في سورية، هو ان وحدات صغيرة من الجيش تواجه عصابات تقتل عناصر الشرطة’.
وبرر جزئيا هذه الاشارة السيئة في الحوار الودي جدا بين انقرة ودمشق بأن تركيا تخوض حملة للانتخابات النيابية في حزيران (يونيو)، حيث يطمح الحزب الحاكم المنبثق من التيار الاسلامي الى ولاية ثالثة. وقد قام البلدان بتقارب كبير في السنوات الاخيرة، ويقيم اردوغان والاسد علاقات شخصية.
وألغيت تأشيرات الدخول بين البلدين اللذين لهما حدود مشتركة على طول يزيد عن 800 كلم، وارتفعت التجارة الثنائية ثلاثة اضعاف في غضون عشر سنوات، ووصلت الى 2.5 مليار دولار في 2010.
واخذ السفير السوري على تركيا ايضا استقبالها اجتماعا لمعارضين سوريين في نيسان (ابريل)، منهم ‘المراقب العام للاخوان المسلمين رياض الشقفة’. وقال ان ‘الاخوان المسلمين في نظرنا هم مثل حزب العمال الكردستاني في تركيا’ الذي تصفه الحكومة التركية بأنه منظمة ارهابية.
وتتخوف تركيا من اتساع الاضطرابات في سورية، اذ ان المتمردين الاكراد موجودون على طرفي الحدود.
كما تتخوف من تقسيم لسورية ودخول لاجئين سوريين الى اراضيها، بعد وصول مئتي قروي اواخر نيسان (ابريل).
من جهتها فرضت سويسرا عقوبات على سورية منها تجميد ارصدة 13 شخصية في النظام السوري بحسب السلطات السويسرية الاربعاء، وانضمت بذلك الى التدابير التي اعلنها الاتحاد الاوروبي مطلع الشهر الحالي على دمشق. وقالت وزارة الاقتصاد في بيان ان التوصية السويسرية الجديدة تشمل حظرا على المعدات العسكرية والاجهزة التي يمكن استخدامها في القمع الداخلي.
وقالت الوزارة انها ‘تتضمن عقوبات مالية وقيودا على تنقل 13 شخصية في نظام دمشق’.
وعلى الصعيد الميداني قتل ثمانية اشخاص على الاقل الاربعاء اثر قصف على مدينة تلكلخ القريبة من حمص بوسط سورية، حسبما اعلن ناشط حقوقي لوكالة فرانس برس.
وذكر الناشط الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان ‘ثمانية اشخاص قتلوا اليوم اثر اطلاق قذائف على مدينة تلكلخ واطلاق عيارات نارية رشاشة’.
واشار الناشط الى وجود ‘العديد من الجرحى في الطرقات الا انه ليس من الممكن نقلهم لاسعافهم’. واضاف الناشط انه ‘بذلك ترتفع حصيلة الذين قتلوا من المدنيين الى 26 شخصا منذ ان اقتحم الجيش مدينة تلكلخ’.
وكانت وكالة الانباء الرسمية (سانا) نقلت مساء الثلاثاء عن مصدر عسكري مسؤول ‘ان حصيلة مواجهات (الثلاثاء) بلغت ثمانية شهداء وجريحين في صفوف الجيش والقوى الامنية’. واشار المصدر الى ان ‘وحدات الجيش والقوى الامنية اوقفت في منطقة تلكلخ عددا من المطلوبين الفارين من وجه العدالة ممن روعوا المواطنين وعكروا صفو امن الوطن كما ضبطت كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر’.
ولفتت الى سقوط ‘عدد من القتلى والجرحى في صفوف العناصر الاجرامية’.
يذكر ان الجيش يحاصر مدينة تلكلخ منذ مساء السبت حيث تجري حملات مداهمة واعتقالات.






