1
تلك لغة تسويق تعلمها العالم من أميركا، فالانكليزية تتعلمها في سبعة أيام، والعادات السبع للقائد الفعال، وكسب حب الناس في سبع خطوات، والأهم من هذا كله.. أن تكسب مليون دولار في سبع خطوات بنكية.
نحن اليوم أيضاً «نتسبّع» في شأن أميركي، سياسي هذه المرة، لكنه لا يخلو أيضاً من تسويق للقائد الفعال، ولكسب حب الناس، وإنعاش الدولار الخامل.
2
بالأمس يكون باراك حسين أوباما قد أتم أسبوعه الأول رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.
خلال سبعة أيام اتخذ أوباما سبعة قرارات، جذرية وصارمة وتستحق أن تندرج تحت شعار «التغيير»، قرارات مثل: إغلاق معتقل غوانتانامو، تجميد محاكمات المتهمين بالإرهاب، سحب القوات الأميركية من العراق خلال 16 شهراً، إعادة النظر في الأساليب الاستفزازية التي تستخدمها الاستخبارات الأميركية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، عدا قرارات أخرى داخلية تهم الشأن الأميركي المحلي.
لكن القرار الأهم والأجرأ خلال السبعة أيام الأولى، هو ما أعلنه في اليوم الأول وفي اللحظة الأولى، في ثنايا خطاب التنصيب، من العزم على تدشين مرحلة جديدة وسلوك طريق سلمي في التعامل مع العالم الإسلامي.
هذه الفعالية الفذة في الأيام السبعة الأولى لرئيس أميركي جديد، تنبئ أن أوباما رجل «تغيير» حقيقي، لا شعار فقط. والذين كانوا يتنبأون أن وصول أوباما إلى البيت الأبيض سيكون هو «التغيير» في الوجه الأميركي، أصبحوا يظنون الآن أن وصول أوباما لم يكن هو التغيير، بل إن أوباما هو «التغيير» نفسه.
لم تعد العلامة الفارقة لأوباما انه أسود، او أنه من المهاجرين، بل يوشك، من خلال مؤشرات مبدئية، ان يصطف مع القائمة الفاخرة من رؤساء أميركا المعدودين على الأصابع الذين أفرزتهم الذاكرة الأميركية والعالمية من بين أربعة وأربعين رئيساً تعاقبوا على قيادة العالم الجديد.. وانقياد العالم القديم لهم!
في خطاب التنصيب، كان واضحاً إيقاف أوباما العمل بالشعار الاقصائي للمحافظين الجدد: إذا لم تكن معي فأنت ضدي، والعمل بدلاً منه بشعار التنوع والتعددية: إذا لم تكن معي، فلا تكن ضدي.
3
سيختلف المراقبون، الآن ولاحقاً، أين يضعون أوباما في ترتيب القائمة الفاخرة لرؤساء أميركا. لكنهم لم يختلفوا أبداً في وضع جورج بوش على رأس القائمة الخائبة لرؤساء أميركا.
الذين كانوا وما زالوا يرددون بسخرية أمام أي انتقاد لأي رئيس أميركي أن أميركا دولة مؤسسات لا يلام رئيسها، ها هم يرون الآن الاجماع العالمي يقوده الاعلام الأميركي واستطلاعات الرأي على أن بوش هو أسوأ وأضعف رئيس يمر على الولايات المتحدة.
والذين يحبون أميركا حباً جماً والذين يكرهونها كرهاً جماً(!) أيضاً، يجدون تفسيرات أو تبريرات لدحض هذا الانطباع، كلٌّ حسب ما يحقق مبتغاه.. في الحب أو الكراهية.
فالمحبون يريدون أن يجعلوا أميركا خالية من الأخطاء البشرية والفوارق الفردية، فهي مؤسسة محكمة الصنع والاتقان بحيث لا ترتكب الأخطاء.. بل الأخطاء هي التي ترتكبها!
والمبغضون يريدون أن يجعلوا من أميركا شيطاناً مريداً.. يُعِدُّ صباح كل يوم ٍجديدٍ قائمة الأفعال الشيطانية التي سينفذها ضد بني البشر!
ولذا فمن المتعذر على الطرفين القبول بفكرة وجود رئيس أميركي قوي وآخر ضعيف، أو طيّب وآخر شرير، أو مبدع وآخر تنبل.
أيها المحبون جداً.. أيها المبغضون جداً:
الرئيس الأميركي ليس كل شيء.. لكنه ليس لا شيء!
4
إذا افترضنا أن ما ذُكر آنفاً صحيحاً، فدعونا الآن نخفف على الذين تأذوا من قذف بوش بالأحذية أكثر من تأذيهم من قذف أطفال غزة بالقنابل، بالقول إن الذي قُذف بالأحذية ليس أميركا تحديداً بقدر ما هو جورج بوش، في رعونته وحماقته التي تحملناها طوال ثماني سنوات، لكن الحذاء لم يُطق تحمّلها!
* كاتب سعودي
"الحياة"




















