لندن ـ ‘القدس العربي’ من حسام الدين محمد: رغم ‘النكبة’ التي تعيش فيها سورية حاليا نتيجة البطش الهائل بالمتظاهرين فان السوريين – وخصوصا منهم الحمصيون المشهورون بخفة دمهم وبالنكات التي تروى عنهم – لم يكفوا في الظرف الحالك الذي يعيشون عن ابتداع النكات التي استنبطوها من مفارقات احوالهم المأساوية، ويؤكد رواة النكات هذه التي تناثرت بين مواقع الفيسبوك وتويتر للمحتجين السوريين ان الكثير منها حصل حقا، ومن ذلك النكتة التي تروى عن عناصر امنية قامت بايقاف سيارة وجدت مع صاحبها كومبيوتر محمول وبطاقة ذاكرة فسأل احدهم راكب السيارة: ‘شوهاد؟’ فقال السائق: لابتوب وفلاش ميموري. بادر عنصر الأمن سائلا مجددا: معك فيس بوك؟ فرد الشاب: لا… فسمح له بالمرور. واشتغلت النكات على السيناريوهات التي اعتمدتها اجهزة الامن والاعلام السوري ففضحت دور الاعلام، وكانت الكثير من الوقائع، ودون اضافة اية بهارات عليها، تثير الكثير من التعليقات الساخرة عليها، من قبيل ذلك انكار وسائل الاعلام وجود مقبرة جماعية في درعا لتفاجأ بعد ذلك باستنكار الرئيس السوري لما سمته وسائل الاعلام نفسها ‘الجريمة البشعة’ ومقابلته افرادا من عائلة ابازيد الحورانية العريقة التي فقدت الكثير من افرادها فيها.
وتكشف النكات السورية قدرة هائلة على تحويل الألم والتراجيديا الكبيرة التي يعيشها الشعب السوري وناشطوه الى جرعة كبيرة من المزاح على مثال النصيحة التي قدمها احد الناشطين لصديق له يريد ان يشتري بيتا قائلا: ‘اخي ما بنصحك ببيت بالمحطة (في درعا) خود بالبيضا (القرية التي اشتهرت بفيديو عناصر الأمن الذين يدوسون على الناس) عالبحر وربي يسّر’.
وحين ذكر احد الناشطين الشتائم البذيئة التي تعرض لها ورفاقه ورفيقاته خلال تظاهرة قال آخر: ‘شلون لا سمح الله تعملك شي زيارة (كناية عن الاعتقال) الله لا يدوقكم ياها. كل ضربة عالكلية بتساوي مئتين كيلو واط كهربا’. وتذكر نكتة اخرى حول كذب القنوات ان ولدا سأل اباه: صحيح بابا اللي بيكذب بيروح عالنار فقال له ابوه: لا بابا بيروح اول على قناة الدنيا.
كما تذكر احدى النكات ان الأمير وليام وعروسه كيت قرّرا قضاء شهر العسل في سورية لأن وكالات الأنباء والمصورين ممنوعون من دخولها.
وتوجهت بعض النكات بالنقد للمنافحين عن النظام من شيوخ الدين وعلى رأسهم الدكتور محمد رمضان البوطي الذي ذكرت احدى القصص الطريفة انه كان في مكة وطلب الاجتماع بالعلماء السوريين في المملكة، حيث حاول إقناعهم بتأييد النظام واعطائه ‘فرصة للاصلاحات’، ودعوتهم للافتاء بحرمة التظاهرات فسأله أحد العلماء: ولم تدافع عن بشار وماهر الاسد فأجابه: لأنني أحبهم، فقال العالم: إذن نسأل الله أن يحشر كلاً منا مع من أحب يوم القيامة’.
لم تخلُ النكات من يافطات المظاهرات وكان من اطرفها واحدة يرفعها اطفال وتقول: ‘سانا: يلزمنا كومبارس لتصوير مشهد مجموعة ارهابية’ وسانا هي وكالة الانباء السورية الرسمية.
ويافطة اخرى تحمل سخرية سوداء حيث تقول: ‘يرجى من الجيش السوري استخدام الرصاص المطاطي مثل الجيش الاسرائيلي!’.
كما رفعت يافطة تقول: ‘حررتم الانترنت واعتقلتم الناس!’ كما قالت واحدة اخرى تذكر اسم قتيل مسيحي في الانتفاضة: ‘هل الشهيد حاتم حنا سلفي مسيحي؟’.
غير ان أبدع النكات هي التي تعبر عن خفة دم اهل حمص وهي المدينة المحببة للسوريين والتي قدمت الكثير من الزعماء والرؤساء وقد اثارت واحدة منها اثارها دخول الدبابات الى المدن السورية عشرات النكات بدأت بالنكتة التالية: ‘مغسل ومشحم حمص الدولي للدبابات: بسبب تكاثر الدبابات في شوارع سورية بشكل عام وحمص بشكل خاص افتتحنا بعون الله المركز المدني الاول في العالم لصيانة الدبابات. يقوم المركز بكافة اشكال الصيانة من الغسل والتشحيم الى غيار الزيت. خدمتكم تسرّنا!’، وقد انتشرت بعدها على الفيسبوك عشرات النكات المتعلقة بالدبابات، منها ما ذكر عن نداء صدر عن احد الحماصنة يقول: ‘اللي صافف دبابته في نصف الشارع يجي يشيلها بدنا نمرّ’، وحين قال احدهم انه يريد سرقتها وسئل: ‘معك شهادة عمومي؟’ قال ‘سواقة الدبابة ما بدها اي شهادة’.
وبسبب انحدار عائلة اسماء الأخرس، زوجة الرئيس السوري من حمص، فقد نالها من احتجاجات الحماصنة نصيب فقد ردد المتظاهرون هناك هذا الهتاف الطريف: ‘الف باء تاء ثاء… ضبّي جوزك يا اسماء!’.
وللرد على ما تزعمه وسائل اعلام السلطة من ان قوات الأمن والجيش تقتحم المدن السورية للقضاء على امارات سلفية فقد طرح الحمصيون فكرة ان يخرجوا بلباس البحر بالمظاهرات لاثبات انهم غير سلفيين!






