قد تبدو اسرائيل الآن كيانا عاديا قابلا لمبدإ التفاوض بشأن فلسطين المحتلة، وقد يبدو من خلال تعاطيها مع ملف المفاوضات غير المباشرة، الذي يتم في القاهرة أن اسرائىل هي دولة عادية تجنح الى السلم بعد الحرب.
لكن تاريخ الكيان الصهيوني عوّدنا على غير هذه الفرضيات، اذ ان المتفحص في تصريحات القياديين الصهاينة، وخاصة منهم «باراك» و»ليفني» و»أولمرت» يتيقّن بأن لهم برنامجا أخطر من الذي اتفقوا عليه وقاموا بالعدوان من خلاله على غزّة طوال ثلاثة أسابيع.
برنامج مجرمي الحرب هؤلاء، ينطوي على عملية اغتيالات لقياديين فلسطينيين من المقاومة. وقد بدأ برنامجهم بالفعل، مع اغتيال القيادي «علاء أب الرّب» قائد «سرايا القدس» في الضفة الغربية.
إن المعركة بين «إسرائىل» وشعب فلسطين، ليست معركة حدود، فهي كما أضحى يؤكد ذلك غلاة الصهاينة، معركة وجود. وإسرائيل لا تكترث، منذ الصدامات الاولى في 1947 بين المنظمات الارهابية الصهيونية الهاجمة على الأرض الفلسطينية، وبين أصحاب الأرض الشرعيين (الشعب الفلسطيني) بأي شكل من أشكال المفاوضات. فالعمل السياسي التفاوضي، تعتبره اسرائىل تلهية للعالم وتحويل وجهة لكل الحقوقيين الذين يعتقدون ان الصراع يمكن ان يُحلّ بالتفاوض.
الآن نرصد كيف أن اسرائىل تبعث بـ «جلعاد» الى القاهرة للتباحث والتفاوض حول مطالب الشعب الفلسطيني ومطالب «تل أبيب» ونرصد كذلك وفي نفس الوقت غارات جوية على مناطق آهلة بالسكان في فلسطين المحتلة، زائد الاغتيالات التي تنال من حياة الزعماء والقادة الذين يوقنون بأن اسرائىل لا يمكن ان تجنح للسلام.
ما تقوم به اسرائىل سواء عبر العالم او من خلال وقوف زعمائها أمام الكاميراوات، لتسويق فكرة أن اسرائىل راغبة في السلام، ليس سوى ذرّ للرماد في العيون، لأن اسرائىل مجبولة على القتل وعلى التوسّع وعلى إلغاء الآخر صاحب الحقّ الشرعي.
حذار من اسرائىل، فهي الآن وبعد هذا العدوان، بدت كما الحيّة، سمتها الغدر، اذ يمكن ان تلجأ «اسرائىل» الى اعتماد مسرحية جديدة، تجعل الاعلام العالمي يتحدث عنها كطالبة سلام، بينما الحقيقة هي عكس ذلك تماما.
احذروا اسرائىل، هو كلام موجه للشعب الفلسطيني وقياداته.
وهنا يمكن ان نحيلهم على تصريحات «باراك» و»ليفني» و»أولمرت»..




















