جمعة” لا حوار” هي الجمعة الرابعة عشر في تاريخ الثورة السورية المجيدة. حيث خرج أكثر من ثلاثة ملايين متظاهر، في أكثر من 261 موقعاً وفي أغلب المدن السورية، وبخاصة في حماة وإدلب ودير الزور، كلهم ينادون بالحرية والكرامة وبناء سوريا جديدة؛ وبرفض الحوار قبل تحقيق أهداف الشعب في الانتقال من الدولة الاستبدادية الأمنية إلى دولة مدنية ديمقراطية لكل أبنائها.
في هذه الجمعة أيضاً يستمر الحل الأمني، الذي يعتمده النظام خياراً أساسياً، ويصل عدد الشهداء إلى ستة عشر، مع عشرات الجرحى ومئات المعتقلين. وسقط في حي الميدان الدمشقي أول الشهداء، بعد أن كان النظام حذراً في إطلاقه الرصاص في قلب دمشق العاصمة، ويكتفي بوسائل القمع الأدنى من القتل، وهذا ما قد يفتح الطريق في الأسابيع القادمة لأن تكون دمشق إحدى ساحات التظاهر الأساسي في سوريا.
ثمة عنوانان طغيا على الحدث السوري هذا الأسبوع. أولهما في حماة التي كان لها في الأسبوعين الماضيين وضعا خاصا في مسيرة الثورة السورية. خمسمائة ألف متظاهر يخرجون بشكل سلمي وحضاري في جمعة” ارحل” الفائتة، يطالبون برحيل النظام، الذي غابت أجهزته الأمنية عن المشهد، كما غابت أية مظاهر للفوضى أو العنف والتخريب. أولئك المتظاهرون حيوا عندئذٍ أيضاً محافظ المدينة الذي يرفض القتل أو لم يبدِ حماساً له، وقد عزل.. في الأسبوع التالي يحاصر الجيش حماة من جهاتها الأربع، وتستعد الأجهزة الأمنية لحملة واسعة، فتسد الحواجز المدينة، لتعيش حالة استنفار شامل، وتلوح ملامح مجزرة في سمائها، وهي التي عرفت في السابق إحدى أبشع المجازر في تاريخ البشرية الحديث. ويصل في عصر الخميس السفيران الأمريكي والفرنسي إلى المدينة، للاطلاع على وضعها، وربما ليساهما في منع احتمال مجزرة جديدة.
إن النظام الذي علم مسبقاً بذهاب السفيرين إلى حماة ، حاول استغلال الزيارة ووضعها في خانة المؤامرة، التي لم يمل من الترويج لها، مع تحميل المتظاهرين الذين يتحضرون لمجزرة وزر خطابه القومي. وهذا لم يكن مستغرباً، أما ما هو مستغرب فهو أن ترتفع أصوات في حقلي المعارضة والثقافة تحاول تحميل المعارضة نتائج أفعال قاتليها.
وثانيهما: اللقاء التشاوري حول الحوار الوطني الذي دعا إليه النظام، وحضره حوالي مائتين من البعثيين وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية ومثقفون وفنانون، وقاطعه معارضون وُجّهت إليهم الدعوة، لعدم توفر المناخ اللازم للحوار، في ظل حصار المدن والخيار الأمني المفروض.إن متابعة الكلمات التي عبر عنها بعض الحاضرين في الجلسة الأولى العلنية، قد بينت السقف الذي يسمح به النظام في أي تناول للمسألة السورية، وهو إصلاحات داخل النظام وضمن شروطه، وبقيادته.
لقد قال الشعب في الشوارع كلمته، رافضاً الحوار تحت هذه الشروط، وكان محقاً فيها، فمن جزّ حنجرة ابراهيم القاشوش في حماة، لأنه غنى لرحيل النظام… ولذلك تكون مفهومة عندها حدود ما يمكن أن يسمعه عن الحوار والإصلاح، في هذه اللحظة من تطور من الصراع… والشعب محكوم بأن يستمر في ثورته.
تحية لأرواح الشهداء
وعاشت سوريا حرة وديمقراطية
11/7/2011
الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي




















