وكالات..(آكي – رويترز- فرانس برس)
أصدر مجلس الأمن بياناً حظي بموافقة جميع الدول الخمس عشرة الأعضاء قال فيه إن الهجمات أسفرت عن خسائر في مقري السفارتين وإلحاق إصابات بالعاملين فيهما، وأدان مجلس الأمن الدولي الهجمات التي شنها موالون للرئيس السوري بشار الأسد على السفارتين الأمريكية والفرنسية في دمشق.
ودعا المجلس النظام السوري إلى الوفاء بالتزاماته بحماية “حصانة البعثات الدبلوماسية” والعاملين فيها كما هو منصوص عليه في معاهدة فيينا بشأن العلاقات الدبلوماسية بين الدول والموقعة عام 1961.
من جهته اتهم بشار الجعفري مندوب سورية لدى الأمم المتحدة كلا من الولايات المتحدة وفرنسا بتشويه الحقائق والمبالغة في تصوير أحداث الهجوم التي وقعت خارج السفارتين على حد قوله يوم الاثنين الماضي.
وأكد الجعفري أنه بالرغم من ذلك فقد سارعت سلطات الأمن السورية “ببذل كل الجهود لضمان سلامة تلك السفارات” كما أن سورية ستظل ملتزمة بحماية السفارات الأجنبية والعاملين فيها.
وكانت فرنسا قد طالبت الثلاثاء بعقد اجتماع لمجلس الآمن التابع للأمم المتحدة لإدانة الهجوم الذي وقع هذا الاثنين على السفارتين الأمريكية والفرنسية في دمشق.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون قد وصف في مقابلة مع محطة إذاعة أوروبا 1 “صمت مجلس الآمن الدولي على سورية أصبح أمرا غير محتمل.” مضيفا بأن “الرئيس الأسد تجاوز الحد“.
لا مكان في البيان للدماء السورية
ومن الملفت أن مجلس الأمن تداعى للانعقاد خلال ساعات، وأصدر بياناً يدين النظام السوري في حادثة اعتداء أنصاره على السفارات الغربية، ولم يلحظ دماء آلاف السوريين ممن سقطوا وجرحوا جراء استخدام القمع الدموي ضدهم من قبل النظام الحاكم في سورية.
“تصريحات تحريضية“
وردت السلطات السورية على تصريحات غاضبة من وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون قالت فيها أن الرئيس السوري فقد شرعيته، باستنكار هذه التصريحات ووصفتها بالتحريضية.
ووزعت الخارجية السورية بيانا لمصدر سوري مسؤول قال فيه أن التصريحات، “تشكل دليلاً إضافياً على تدخل الولايات المتحدة الأميركية السافر في الشؤون الداخلية السورية” داعيا الولايات المتحدة إلى الكف عن مثل هذه التدخلات التي “تستفز مشاعر السوريين” حسب تعبير البيان.
وأضاف البيان أنها “فعل تحريضي هادف لاستمرار التأزم الداخلي ولأهداف لا تخدم مصلحة الشعب السوري“.
ورد المصدر السوري الرسمي على قول وزيرة الخارجية الأمريكية عن فقدان الرئيس الأسد لشرعيته، بقوله : “إن سورية تؤكد على أن شرعية قيادتها السياسية لا تستند إلى الولايات المتحدة الأميركية أو غيرها وإنما هي تنطلق حصراً من إرادة الشعب السوري الذي يعبر عن دعمه وتأييده لقيادته السياسية“.
بدورها قالت المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية بثينة شعبان أن سورية لا تريد قطع شعرة معاوية مع الإدارة الأميركية كما أنها لا تريد التصعيد الدبلوماسي بين البلدين.
لكنها أشارت في حديث للصحفيين إلى أن زيارة السفير الأميركي روبرت فورد لحماة شأن غير مسبوق وتدخل سافر في الشؤون الداخلية السورية، الأمر الذي أغضب السوريين بكافة شرائحهم.
وتساءلت شعبان “هل تقبل واشنطن أن يحصل في مدينة أميركية ما يحصل في مدينة حماة حالياً من قطع للطرقات وإقامة الحواجز ومنع الموظفين من الذهاب إلى أعمالهم“.
حطم المتظاهرون زجاج نوافذ مجمع السفارة
ومن جانبه نفى نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في تصريح خاص لـ بي بي سي أن يكون أي اقتحام قد حصل للسفارتين الأميركية والفرنسية في العاصمة السورية.
وقال الشرع إن “أمن السفارات في سورية مسؤولية سورية وإن السلطات السورية لا تسمح بانتهاك أية سفارة أو حصانات دبلوماسية على أراضيها“.
وأضاف نائب الرئيس السوري لـ بي بي سي: أن “جماهير غاضبة تحتشد قرب السفارتين، لكن قوات الأمن السورية تقوم على منع اقتحام أي من السفارات وهي تتشدد في ذلك تجاه أي شخص كان“.
يأتي تصريح الشرع بعدما قامت حشود من المؤيدين للحكومة بتسلق أسوار السفارتين الأميركية والفرنسية بدمشق يوم أمس الاثنين في محاولة لاقتحامها مما أدى إلى اشتباكات ووقوع جرحى بين المحتجين وحراس السفارات.
“الأسد فقد شرعيته”
كانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قالت الاثنين أن الرئيس السوري بشار الأسد فقد شرعيته من وجهة نظر الولايات المتحدة.
وأضافت كلينتون أن الرئيس السوري بشار الأسد ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه وان الولايات المتحدة ليست معنية ببقاء نظامه في السلطة. ولا نعول في شيء على بقائه في السلطة مطلقا.
وأضافت في حديث للصحفيين: “لو اعتقد أحد بمن في ذلك الرئيس الأسد أن الولايات المتحدة تأمل سرا أن يخرج ذلك النظام من هذه الفوضى كي يواصل وحشيته وقمعه.. فهو مخطئ“.
اختتام اللقاء التشاوري
وفي دمشق فض سامر المؤتمر التشاوري حول الحوار الوطني في سورية أعماله ببيان ختامي تضمن توصيات أهمها أن المؤتمر لن يكون بديلا عن الحوار وضرورة إقرار مبادئ التسامح ورفض الاعتداء على الآخر داخل المجتمع السوري والمناداة بالإفراج عن المعتقلين خلال الأحداث الأخيرة.
ولم يُشر البيان الختامي إلى ضرورة إنهاء الحل الأمني وسحب الجيش إلى ثكناته وكذلك قوات الأمن، كما لم يُشر إلى ضرورة وقف التجييش الإعلامي، أو تفعيل مرسوم إلغاء حالة الطوارئ، ولا إلى تداول السلطة، ولم يحدد موقفاً واضحاً من التظاهرات والمتظاهرين، وفيما يتعلق بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي التظاهرات فقد أصدر توصية وليس قراراً وبالتالي فإن أمر تنفيذ هاتين القضيتين الهامتين جداً بقي شأناً مرتبطاً برغبة الحكومة والنظام السياسي، ولم يعط الحركة المحتجة بالشارع الأهمية التي تستحقها.
يذكر أن منظمي المؤتمر التشاوري أوضحوا أن مهمته هي تحضير الأرضية المناسبة لمؤتمر الحوار الوطني الموسع ولهذا لن يصدروا أي قرارات بما فيها موعداً زمنياً لانعقاد المؤتمر الموسع للحوار الوطني.
المعارضة رفضت الحضور
يذكر أنه قبل أن يبدأ ” اللقاء التشاوري” بأيام أعلنت المعارضة السورية بكافة أطيافها، أحزاباً وقوى ومنظمات وشخصيات مستقلة، رفضها المشاركة فيه، وقالت إنها لن تشارك في أي مؤتمر حتى يوقف النظام الحاكم عمليات القتل ولإطلاق الرصاص على العزل والقمع العنيف للتظاهرات ويطلق سراح آلاف السجناء السياسيين ويسمح بالتظاهر السلمي، ورغم هذا الرفض أصرت “هيئة الحوار الوطني” على المضي قدماً وعقد اللقاء بمن حضر من البعثيين وأحزاب الجبهة وبعض الفنانين والأكاديميين.




















